اي سيد يخدم حراك التيار الصدري؟؟

كتب نوفل الياسري – بغداد

2022.08.05 - 03:15
Facebook Share
طباعة

 لماذا يتزامن حراك التيار الصدري  في السنوات الخمس الاخيرة ودوما مع الحاجات السياسية السعودية والأميركية؟

ولماذا تتكامل طروحات السيد الصدر السياسية الداخلية مع الاحتياجات السعودية والاميركية لأوراق قوة في مواجهة التيارات المحسوبة على المقاومة العراقية المدعومة من ايران او ما يسمى بالتيار الولائي؟

مما لا شك فيه أن الصدر شخصية عصية على التدجين، وهو يعمل لمصالحه الشخصية أولا وثانيا وقبل كل شيء، لكن وسائله الشعبية التي تتحرك بأشارته تتحرك على ايقاع أميركي سعودي يتكامل مع طموحات الرجل الشخصية وهو يتخادم معها في الشكل والمضمون.

فمن حراك تشرين في العام 2019 الى الانتخابات التي استغل الرجل فيها تمويلا هائلا وتنظيما اكثر هولا قدمه له حلفائه الجدد من سعوديين ومن شركات بحث وادارة انتخابية اماراتية (اميركية تعمل في الامارات) وصولا الى قيادة شخصيات مدربة في الولايات المتحدة والادرن لدعايته على السوشال ميديا ولالته الاعلامية الموجهة لتياره يبدو الصدر هو الرجل المدلل لدى حلفاء الاميركيين في العراق وليس الاكراد. فلماذا يحصل كل ذلك؟؟

الصدر طامح للوصول الى سلطة منفردة يحكم من خلاله بنفسه العراق وفق صيغة تجعله زعيم الشيعة الاوحد وصولا الى ان يكون الحاكم المنفرد لعراق موحد. هذا طموحه والا فالخراب لا مشكله فيه بالنسبة لمقتدى.

أميركيا لا يخفي النشطاء العاملين في فيالق واشنطن السلمية في العراق فرحتهم وشراكتهم مع مقتدى الصدر وقد عبرت ابواق اسرائيلية واميركية دولية عن نفس الفرحة بما يقوم به الصدر نيابة عن الاسرائيليين وعن الاميركيين في العراق. فالعراق المستقر والشيعة الموحدين هم تهديد وجودي للاحتلال الاميركي ولامن الكيان الاسرائيلي الذي يؤرقه قدرات الحشد الشعبي المقدس على الرد على الاعتداءات الاسرائيلية على مواقع عراقية قريبة من سورية. كذلك يؤرق الصهاينة ما يمتلكه الحشد المقدس من صواريخ وطائرات مسيرة قد تشارك في نصرة الاخوة في لبنان وسورية في حال جرى الاعتداء عليهم من قبل الصهاينة في حرب اقليمية مستقبلية.

لذا لا يمكن فهم سبب هجمات الصدر المستمر منذ سنوات على الحشد ودعواته لتجريده من السلاح الا في اطار دفع الفواتير الصدرية لصالح حلفائه الجدد في الاردن وواشنطن والامارات والسعودية وللصدفة كلهم حلفاء امنيون وعسكريون وسياسيون لاسرائيل.

على الجانب الاميركي لا يخفي النشطاء في الفكر الاستراتيجي في واشنطن رأيهم الايجابي بالصدر.

ففي دراسة نشرها مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية قال كاتب البحث أنه " لا يزال بإمكان واشنطن تحقيق أهدافها في العراق من خلال الدفع الى تشكيل حكومة مستقلة عن النفوذ الايراني".

و اضاف الكاتب" كان السياسي الرئيسي على الحلبة منذ تشرين الأول/أكتوبر هو الزعيم الشيعي المتقلب المواقف مقتدى الصدر، الذي تَمكّنَ من الفوز بالأكثرية بسبب مزيجٍ من اللامبالاة من قبل الناخبين التي أدت إلى إقبال ضعيف على التصويت، وتقسيم أصوات المزيد من الفصائل الليبرالية من خلال تنافس مرشحيها ضد بعضهم البعض في نفس الدوائر الانتخابية. ونظراً لافتقار الصدر إلى الشهامة المطلوبة في النصر، فسرعان ما أخاف منافسيه وأعطاهم سبباً للاتحاد ضده. وأصبح "الإطار التنسيقي" الناتج بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي يشكل مجموعةً مظلة للأحزاب الشيعية التي عارضت هيمنة الصدر. ومع ذلك، اعتقد عدد من المراقبين الأمريكيين أنه مع قيام الشركاء المناسبين من الأكراد والسنة بتخفيف دوافعه الشعبوية، لا يزال بإمكان الصدر منح العراقيين فرصة جادة في تشكيل حكومة جديدة أكثر قابلية للمساءلة أمامهم من مساءلتها أمام طهران.

وتحقيقاً لهذه الغاية، برزت الحاجة إلى مزيد من الدفع والتوجيه من واشنطن، التي وَضعت جانباً العلاقة العدائية السابقة تجاه الصدر ورحّبت بهدوءٍ بانتصاره. (انظر بلال وهاب – واشنطن لدراسات الشرق الادنى)  إلا أن إدارة بايدن كانت تخشى أن يُنظر إليها على أنها تتدخل في عملية تشكيل الحكومة، فاعتمدت بالتالي على كفاءة الجهات الفاعلة العراقية، التي سرعان ما عادت الكثير منها إلى اعتماد سياسات قصيرة النظر تخدم مصالحها الذاتية".

وفيما يتحسر هذا الباحث العامل في مركز بحثي يموله اللوبي الاسرائيلي في اميركا المعروف باسم (ايباك) على الفرص الاميركية التي تضيعها واشنطن من خلال عدم الدفع بمجموع حلفاء واشنطن السنة والكرد لدعم التحرك الصدري  يتابع الصدر نفي كونه الامام الثاني عشر في نظر مغالين من اتباعه  لكنه يتصرف مع الاتباع بواقع كونه مرجعا شيعيا مقدسا.

ويتابع الكاتب وهاب في موقع ايباك الاسرائيلي الهوى في مديح مقتدى الصدر فيقول:

" نظراً لتقاعس الولايات المتحدة جزئياً عن اتخاذ أي إجراء، تَمكّن الخاسرون في انتخابات العام الماضي من إبطال النتائج بشكل منهجي. قد تؤدي اللعبة الجارية التي يخوضها الصدر لكسب السلطة في قاعات مجلس النواب إما إلى إطالة أمد المأزق السياسي أو حدوث نتائج عكسية، مما يمكّن "إطار التحالف" المنافس من المضي قدماً في تشكيل حكومته الخاصة بمساعدة شريكَيْ الصدر اللذين تخليا عنه، أي البارزاني والحلبوسي.

لذلك فقد حان الوقت لانخراط واشنطن بشكل أكثر مباشرة بدلاً من اعتمادها حصراً على سفيرتها القديرة في بغداد. وبالإضافة إلى اعتماد إدارة بايدن بقوة أكبر على شركاء الولايات المتحدة و فتح مجالات التواصل مع الصدر، عليها التواصل مع الجهات الفاعلة الأخرى. وتستحق معظم عمليات التواصل أن يتم النظر فيها طالما أنها لا تضفي الشرعية على الميليشيات غير الخاضعة للمساءلة.

على سبيل المثال، لم يقدّم "الإطار التنسيقي" مرشحاً لرئاسة الوزراء الذي من الواضح لن يكون مقبولاً على واشنطن (على سبيل المثال، المالكي أو هادي العامري)، بل اختار بدلاً منهما محمد شياع السوداني، الذي هو وزير سابق مقرّب من المالكي ولكنه غير معروف بالفساد أو البلطجة. وإذا كان "الإطار" مستعداً لتشكيل الحكومة المقبلة، فقد يتمكن المسؤولون الأمريكيون من التأثير على سلوكه عبر الاستفادة من حاجته إلى الشرعية الدولية" . (أنتهى الاقتباس)

ان اعتماد السيد مقتدى الصدر على التقاطعات المصلحية مع الاميركيين لا يجعله حليفا لاميركا فقط، بل يجعله مجرد اداة محلية لضرب اعداء اميركا المحليين لا اكثر ولا اقل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9