الإفراط في المعرفة وتأثيرها على صحة الطفل النفسية

ربى رياض عيسى

2022.02.22 - 09:28
Facebook Share
طباعة

 كلفة أن تحشوا أطفالكم بالمعلومات:
دعم الطفل في عصر التساهل يعني تزويد الولد بكمية كبيرة من المعلومات. «الأكثر هو الأفضل». إذا كان الطفل قادراً على تعلم القراءة في السابعة من عمره فلِمَ لا نعلمه القراءة في سن الخامسة؟ وإذا كان بالإمكان أن يتعلم في الخامسة فلم لا نعلمه في السنة الثانية من عمره؟ وهكذا دواليك، حتى يكتشفوا أن الرضع يقدرون على تعلم القراءة وهم في مهدهم. أنا أتساءل: ترى لماذا قد يهتم الرضيع بالقراءة فيما لم يكتشف بعد جسمه أو العالم المحيط به؟

الإفراط في المعرفة
يصبح الإفراط في المعرفة الذي لا يقابله نضج عاطفي موازن، سلاحاً خطراً في أياد بشر غير ناضجين. إننا بحاجة فقط إلى رؤية كيف يخطط وينفّذ الشباب الصغار القتل والاعتداءات في المدارس. فهم إنما يحاولون أن ينقلوا ما يتلقونه من معلومات مستقاة من أفلام العنف و ألعاب الفيديو، إلى حياتهم الواقعية، فيخلطون ما بين الواقع والألعاب.

إن الذكاء الخالي من دفء القلب، يجعل الطفل يتصرف بقسوة وبعدم رحمة. ولا شك أننا نتذكر ما تعرضه وسائل الإعلام عن جرائم القتل التي يرتكبها الأطفال بحق أطفال آخرين. والواقع أن أولئك الأولاد يحاولون تمثيل ما يرونه في أفلام الكرتون، مقلدين ما يرونه بدون أن يدركوا عاقبة أفعالهم التي هي أمثلة عن المعلومات الخاطئة التي يستخدمها شخص غير ناضج عاطفياً. ومن المُلام؟

عندما تكون تربية الطفل غير متوازنة، يصبح عصبياً، يقوده القلق، ويفتقر إلى القدرة على التركيز أي أنه يعاني من كل الاضطرابات الوبائية التي يبتلي بها تلاميذ هذه الأيام. يجب أن يترافق تدريب الطفل مع شيء من الدفء. الأمر أشبه بالنبتة التي تحتاج إلى أشعة الشمس حتى تنمو وتمد جذورها. وهكذا هو حال الطفل الذي يحتاج أن ينمو داخل شرنقة الدفء. إنه بحاجة إلى دفء بيئته ودفء التواصل الإنساني والتربية التي ينفذ منها دفء الموسيقى والمخيلة.

المقصود بتعليم الولد بدفء هو فتح قلبه بالأغاني والألعاب التي توقظ فيه المتعة وحب العيش. عندما نخبره قصصاً مفعمة بالصور، نساعده على تنمية مخيلته وعلى الاستمتاع بعالم يكون فيه كل شيء ممكناً. في عالم الخيال السحري هذا يستريح الطفل من اضطرابه الداخلي و يتعاطف مع الشخصيات المختلفة، واجداً الحلول للمشاكل.

لا إفراط ولا تفريط
على المعلومات التي يتلقاها الطفل أن تكون مرتبطة بحياته العاطفية، شرط أن تكون منطقية وذات معنى.
يسأل جو ابن التسع سنوات: «أمي، ما هو الجنس»؟ تجيب الأم بعصبية: «اسأل والدك عندما يعود». ها هو جو ينتظر أن يفتح أبوه الباب: «أبي ما هو الجنس؟». ينظر الأب إلى الأم بطرف عينه ولكنها تحاول الادعاء بأنها لم تسمع وتحاول أن تبدو مشغولة جداً.
أخذ الأب ابنه إلى الغرفة وأغلق الباب وبدأ الأب يشرح: «يا بني أنت تعرف أن كلبتنا شابا مختلفة عن كلب الجيران، برونو..»
بعد ساعة أخرج جو من حقيبته المدرسية ورقة مطبوعة وقال: «ولكن يا أبي كيف أدوِّن كل ما قلته في هذه المساحة الصغيرة من الورقة التي تقول «جنس»».
لقد أراد جو المساعدة ليجيب عن السؤال المطروح. لو تحدثت الأم معه لأدركت أن الإجابة بسيطة.

علينا أن نتواصل مع الحس أو التفكير السليم ومع حاجات الطفل من أجل أن نعرف متى نقدم المعلومات له ومقدار ما نقدمه من هذه المعلومات وفي أي عمر. عندما يسألنا سؤالاً ما فلنجبه بدون الإسهاب في الشرح ولنجبه بدون الإجابة عن السؤال بسؤال آخر. فلنتحقق بالضبط من الأمر الذي يهمّه ومن مصدره ، ولا ننس أن الطفل يعيش في عالم مختلف عن عالمنا. الواقع أننا عندما نعطيه معلومات كثيرة عن شيء يسأل عنه، فنحن نتخمه بها وينتهي به الأمر بأن يتشوّش أكثر فأكثر.وبما أنه غير مستعد بعد لتلقي هذا القدر من المعلومات، سيعاني من عسر هضم عاطفي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3