كيف وصل إنترنت لبنان إلى مرحلة الأسوأ في العالم؟

2022.01.22 - 06:31
Facebook Share
طباعة

 أسباب عدة اجتمعت، جعلت الإنترنت في لبنان يحتل مرتبة متأخرة على مستوى العالم، وتتراوح تلك الأسباب بين البنية التحتية وأزمة المازوت وغيرها من الأشياء التي أثرت بالسلب على الإنترنت في لبنان.

ويعد الوصول إلى الإنترنت هو حق أساسي من حقوق الإنسان، كما أعلنه في الأول من تموز يوليو عام 2016، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما أن قطع الخدمة عن المشتركين يعتبر انتهاكاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويجب على الدول والحكومات التقليل بقدر الإمكان من قيود الوصول إلى الإنترنت، وتدفق المعلومات.

ودخل الإنترنت إلى لبنان للمرة الأولى في عام 1994. وقد بلغ عدد مستخدمي الأنترنت في لبنان عام 2006 حوالي 700 الف مستخدم، وفي العام 2012 ارتفع الرقم ليصل إلى 2,535,918 شخصا. أما في نهاية العام 2015 فإن المؤشرات تدل على أن 80% من اللبنانيين يستعملون الأنترنت.

وفي عام 2019، تراجع ترتيب لبنان على مستوى العالم إلى 167 في سرعة الإنترنت على النطاق العريض بين 207 منطقة، في تراجع ب 7 درجات عن عام 2018، بينما تشغل الترتيب 58 لمعدل سعر الخدمة شهريا بمعدل حوالي 37.6 دولارا أمريكيا (بغض النظر عن السرعة). أما بالنسبة للإنترنت عبر شبكات المحمول، فتعتبر لبنان الأغلى بين دول الجوار بمعدل 9.21 دولارا للجيجا، محتلة الترتيب 159 على العالم.

ورغم مرور أكثر من 10 سنوات، لم يتم تشغيل شبكة الألياف البصرية الحديثة بعد، ذلك المشرواع الذي أطلقه وزير الاتصالات السابق نقولا صحناوي في 2011، وكلّف شركة الإتحاد للهندسة والتجارة "CET" تنفيذه بالتعاون مع شركة الإتصالات العالمية " Alcatel-Lucent" بكلفة 55 مليون دولار. وهذه الشبكة تصل المستخدم في المنزل أو الجامعة أو المستشفى وغير ذلك مباشرةً بالإنترنت دون وسيط. لكنّ عدم تشغيل هذه الشبكة يعني أستمر اعتماد لبنان على البنية التحتية القديمة باستثناء حلقة ألياف تربط 5 مكاتب أساسية بما في ذلك العدلية، الجديدة وطرابلس.

وهناك مشروع "FTTX" أي توصيل الألياف الضوئية إلى المنازل مباشرة أو إلى أقرب نقطة منها، وضعه وزير الإتصالات بطرس حرب، لكنه ما زال في طور التخطيط، ويهدف المشروع لنقل لبنان من عصر الأسلاك النحاسية إلى عصر الألياف الضوئية. وكان حرب أعلن أنّ الشبكة الوطنية للألياف الضوئية، تصل في ميلها الأخير إلى المستهلك النهائي وأن الفريق المختص يدرس المعايير القانونية والتقنية قبل إطلاق المشروع.

تأتي إلى جانب الأزمة التحتية، استنزاف تكاليف الشبكة العنكبوتية الاحتياطي الأجنبي لدى مصرف لبنان المركزي. فسعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي، وفق السعر الرسمي لصرف الدولار وهو 1515 ليرة لبنانية مقابلة الدولار الواحد، لكن كثيرا من مستلزماته تدفع بسعر السوق السوداء.

وأصبحت الحكومة اللبنانية أمام خيارين هما إما الاستمرار دعم القطاع واستنزاف الإحتياطي من مصرف لبنان أو فقدان الخدمة، وإما تسعير كلفة الخدمة على سعر الصرف الحقيقي للدولار الأميركي.

وتفيد بعض المعلومات بأن قطاع الاتصالات في البلاد أن "شركة أوجيرو وشركات نقل المعلومات وخدمات الإنترنت الخاصة على حدّ سواء، تدفع قسما كبيرا من نفقاتها التشغيليّة بالدولار، وهي تتعرض إلى خسائر مالية كبيرة ممّا سيفضي لوضع شديد الخطورة، وهو انهيار منظومة الاتصالات في لبنان بالكامل، وانقطاع كلي للإنترنت".

إلى جانب هذا وذاك، يتسبب نقص المازوت وعدم وجود اعتمادات مالية لشراء الوقود الخاص بالمولدات التي توفر الكهرباء للمعدات والأجهزة الخاصة بشبكة الاتصالات والسنترالات في عدم استقرار الخدمة وانقطاعها، وبطئها في حال عودتها إلى العمل مرة أخرى.

وقبل أيام، وجه وزير الاتصالات اللبناني نداء عاجلا إلى رئيس الجمهورية بضرورة حل هذا الموضوع نهائيا وتوقيع الاعتماد بصورة عاجلة لكي تتمكن "اوجيرو" من تلبية حاجاتها.

وتحتاج شركة "أوجيرو" يوميا إلى قرابة 70 طن مازوت لتشغيل المولدات الخاصة بشبكة الاتصالات وإيصالها إلى 303 سنترالات تملكها الهيئة على كامل الأراضي اللبنانية.

وأصبح الانترنت من أساسيات الحياة، فتوقف الأنترنت يعني توقف للكثير من مجريات الأمور من بداية التواصل بين الأفراد وتوقف بعض الأعمال للافراد وكذلك الشركات وصولا إلى توقف مؤسسات الدولة والمستشفيات عن العمل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1