الاضطرابات النفسية الناتجة عن الحجر عند الأطفال

ربى رياض عيسى

2021.12.02 - 08:06
Facebook Share
طباعة

 ما يمرّ به العالم من حوالي عام انعكس على الصحة النفسية للأفراد عامةً. وقد يكون الأطفال من الفئات الأكثر تأثراً بكل ما يحصل، لما كانت له من انعكاسات على نمط حياتهم وعاداتهم. اللعب مع الأصدقاء والنزهات والذهاب إلى المدرسة، كلّها أمور باتت تشبه الحلم بالنسبة إلى الأطفال.

 

فمع الحجر الذي فرضه الوباء، أصبحت حياة الطفل مختلفة تماماً ولا يخفى على أحد أن ذلك ترك أثراً واضحاً على سلوكيات الأطفال وطباعهم وروتين حياتهم أيضاً. المرحلة التي نمر بها صعبة على الكل، إلا أن تداعياتها تبدو أكثر صعوبة على الأطفال الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب وهم محرومون من أبسط ما كانوا يجدون فيه متعة حقيقية.

 

كيف انعكس الواقع الحالي على الأطفال وتحديداً على صحتهم النفسية؟

يمرّ الأطفال بظروف صعبة في هذه المرحلة الاستثنائية، وفق الاختصاصية في المعالجة النفسية شارلوت خليل. فما يشهدونه يبدو بعيداً كل البعد عن الاستقرار النفسي الذي يحتاج إليه الطفل في حياته.

 

مع بداية انتشار الوباء ساد اعتقاد بأنها فترة محددة ستمر وستعود الحياة إلى طبيعتها. لكنها امتدت طوال العام، بما فيها عام دراسي أول والعام الدراسي الحالي، حيث لم يجد الأطفال ما يؤمّن لهم هذا الاستقرار النفسي الذي يبحثون عنه والذين يجدونه عامةً في روتين

حياته المعتاد.

فبين التعليم عن بعد تارةً والتعليم المدمج ثم التعليم الحضوري، يغيب الاستقرار بغياب الرؤية الواضحة، نظراً لظروف الوباء التي لا يمكن أن تُعرف كيفية تطورها. بحسب خليل، بقدر تطوّر هذه المرحلة، يزيد معها القلق والضغط النفسي، سواء لدى الأهل أو لدى الأطفال، لاعتبار أن الحالة النفسية التي لدى الأهل تنعكس على الأطفال الذين يجدون أنفسهم أمام المجهول بغياب الأجوبة عن

تساؤلاتهم.

من جهة أخرى، يُعرف أن الطفل يقلق على محيطه وأهله مع ارتفاع أعداد الإصابات والشعور بالخطر الذي يهدد عائلته. هذه العناصر ساهمت في تغيير واضح في سلوكيات الأطفال، إضافة إلى ظروف الحجر والتغيير التام في نمط حياة الأطفال. فتشير خليل إلى المزاجية التي تلاحظ لدى الأطفال وردات الفعل السريعة التي تطغى عليها العصبية وحدّة الطباع والخوف والبكاء والتحسس الزائد وتراجع القدرة على التركيز لدى البعض. تضاف إلى التغييرات الواضحة في سلوكيات الأطفال تبرز الاضطرابات في النوم والأكل والتعلّق الزائد بالأهل بسبب هذه الظروف والمشاعر المتضاربة من فقدان الأمل والملل، خصوصاً لدى المراهقين.

وفي مقابل هذه الاضطرابات التي تصيب الأطفال، يبدو الوضع صعباً أيضاً بالنسبة للأهل لما يعانونه من قلق على أنفسهم وعلى أطفالهم والمستقبل. فالضفط النفسي يطال الكل وينعكس على الأجواء السائدة في المنزل.

كيف يمكن أن يتعامل الأهل مع هذا التغيير في سلوكيات أطفالهم؟

تقع مسؤولية طمأنة الأطفال، بحسب خليل، أساساً على الأهل حكماً. فصحيح أن الضغوط زائدة عليهم في هذه المرحلة، لكن لا يمكن التهاون في هذا المجال، وثمة خطوات يمكن أن يتبعوها للمساهمة في الحد من تدهور الوضع أكثر بعد. فمن المهم أن يسعوا إلى تعزيز استقلالية الطفل وشعوره بالمسؤولية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحفيزهم على المساعدة في أعمال في المنزل أياً كان نوعها، فهي تسمح بتسليتهم بشكل أو بآخر. تشدد خليل هنا على أهمية الحفاظ على روتين يومي في برنامج يشارك فيه الأطفال والأهل معاً بين الدراسة واللعب والأعمال المنزلية. فالهدف من هذا الروتين اليومي هو تنظيم الوقت الذي له أهمية كبرى بالنسبة للأطفال لأنه يبعث لديهم شعوراً بالاطمئنان.

من جهة أخرى، تعتبر هذه المرحلة في غاية الأهمية لخلق مساحة

للحوار بين أفراد العائلة ومع الأطفال، خصوصاً أنه بهذه الطريقة يمكن اكتشاف ما يدور في ذهن الطفل ومصادر القلق لديه والهواجس بهدف طمأنته، وإن لم تكن الأجوبة متوافرة دائماً على أسئلته. لكن مجرد الكلام عمّا يقلقه يؤمن للطفل شعوراً بالارتياح لأن الأهل يمكن أن يجدوا أي وسيلة لطمأنته. وتبقى الصراحة أساسية في هذه الحالة لأنها مصدر أساسي للأمان الذي يحتاجه الطفل.

هل يجب التغاضي عن الاضطرابات التي يعانيها الأطفال حالياً بانتظار أن تعود الحياة إلى طبيعتها؟

في الواقع، يعتبر هذا النوع من المشكلات مشتركاً بين الناس عامةً. قد لا يكون سهلاً تخطيها لكن يجب عدم التهاون. فإذا ما لوحظ أن التغييرات السلوكية لدى الأطفال قد استمرت، تنصح خليل بالحرص الشديد. فاستمرارها لمدة طويلة قد تؤدي إلى اضطرابات سلوكية أكثر خطورة فيكون تخطيها أكثر صعوبة عندها. لذلك من المهم الحرص على خطوات أساسية يمكن أن تساعد على الحد من الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال في هذه المرحلة.

- الحفاظ على نمط حياة صحي قدر الإمكان للأطفال.

- النوم بمعدلات كافية لأن قلة النوم تزيد من عصبيته وردود فعله العنيفة

- التقيّد بنظام غذائي صحي

النشاط الجسدي حتىى ولو ضمن المنزل

-الدراسة بطريقة منظمة

-الحفاظ على التواصل مع الأصدقاء ولو عن بعد حفاظاً على الحياة الاجتماعية

-الحد من الضغط النفسي

-الحد من الفترات التي يمضيها الطفل أمام الشاشات لأنها تزيد من حدة طباعه وردود الفعل السريعة والعنيفة لديه

-استغلال فرص لخلق أوقات مميزة وذكريات جميلة مع الأطفال ولو لم يكن ذلك ممكناً يومياً. فالأهم هي النوعية لا الكمية. فيمكن على سبيل المثال تخصيص عطلة نهاية الأسبوع للقيام بنشاطات مع .الأطفال وخلق أوقات مميزة وممتعة

عموماً تشدد خليل على أهمية التنظيم الذي يبقى العنصر الأساسي والخطوة الأولى التي يجب التركيز عليها لأن فيها يكمن الحل لتخطي هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الأضرار على الصحة النفسية للأطفال.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10