السعودية في الإعلام الأمريكي ج1

وكالة أنباء آسيا

2021.11.22 - 08:54
Facebook Share
طباعة

 صفقة أسلحة ومعارضة أعضاء في الكونجرس:

نقلت مصادر صحفية ما تناولته العديد من مراكز الأبحاث والصحف الأمريكيَّة حول مسألة توريد الأسلحة للسعوديَّة، وموقف المعارضين لها في الكونجرس الأمريكي.
 
وذكرت ما أشار إليه "ستيفن سنايدر" في معهد "The world" للأبحاث، بقوله: "تؤكِّد الموافقة على علاقة تجاريَّة طويلة الأمد بين الولايات المتَّحدة، أكبر صانع للأسلحة في العالم، والمملكة العربيَّة السعوديَّة، أحد أكبر عملاء الأسلحة في العالم"، حسب رأيه، منوهاً بأنَّ "الإعلان يتناقض مع الوعد الذي قطعه الرئيس جو بايدن أثناء حملته الانتخابيَّة، بوقف الدعم الأمريكي للأسرة الحاكمة في المملكة العربيَّة السعوديَّة، حيث يشمل البيع الأخير 280 صاروخ جو - جو تعرف باسم "AMRAAMs", وهي صواريخ جو - جو متطوِّرة متوسِّطَة المدى, وأنظمة إطلاقها، لاستخدامها في الطائرات المقاتلة السعوديَّة, وحسب "Joe Gould" في "defense news", سيكون المقاول الرئيسي شركة "aytheon Technologies"(), لكن أثارت تلك الصفقة ضجَّة في دوائر السياسة الخارجيَّة.
 
 واعتبر "Kylie Atwood" أن الصفقة تأتي في الوقت الذي تواصل فيه إدارة بايدن تصارعها مع العلاقات الأمريكيَّة السعوديَّة التي توتَّرت في السنوات الأخيرة، بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي, ومقرُّه الولايات المتَّحِدة وتورُّط السعوديَّة في الحرب على اليمن، وفي ردِّها على المعارضين، قالت وزارة الخارجيَّة أنَّها ستُستخدم في قدرات الدفاع الجوِّي, ولا يُمكن استخدامها لمهاجمة أهداف أرضيَّة, وقال المتحدِّث: "إنَّ الهدف هو تجديد المخزون الحالي للمملكة العربيَّة السعوديَّة, تماشياً مع التزام الرئيس بدعم الدفاع الإقليمي للمملكة العربيَّة السعوديَّة", وتأتي الصفقة الجديدة, بعد أقل من شهرين من زيارة مستشار الأمن القومي "جيك سوليفان" للسعوديَّة, ولقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وناقش معه الحرب في اليمن مطوَّلاً, ويأتي الإخطار أيضًا في الوقت الذي يسافر فيه المبعوث الأمريكي الخاص لليمن "تيم ليندركينغ" إلى المنطقة لإجراء مناقشات "مع حكومة الجمهوريَّة اليمنيَّة، وممثِّلي المجتمع المدني اليمني, وكبار المسؤولين الحكوميِّين الإقليميِّين وشركاء دوليِّين آخرين"( ).
 
 وكرَدِّ على الصفقة المزمعة، تحدَّثت تقارير، عن هجوم لـ"حركة انصار الله" على السفارة الأمريكيَّة, وقال "Will Smith" في معهد "national interest", أنَّ الهجوم يأتي في أعقاب موافقة وزارة الخارجيَّة على بيع تلك الأسلحة للسعوديِّين.
من جهتها، اعتبرت "Patricia Zengerle" في "reuters", أنَّ نوَّاب أمريكيُّون يتطلَّعون لعرقلة تلك الصفقة، كأوَّل صفقة أسلحة كبيرة للسعوديَّة في عهد بايدن, حيث قدَّمت مؤخَّراً النائبة الديمقراطيَّة الأمريكيَّة "إلهان عمر" تشريعاً، لمنع بيع 650 مليون دولار, لتلك الصواريخ للسعوديَّة، وقالت عمر إنَّها رفعت الدعوى، المعروفة باسم "قرار الرفض المُشترك"، بسبب دور السعوديَّة في الحرب الأهليَّة اليمنيَّة، والتي تُعتبر إحدى كوارث الحرب الإنسانيَّة في العالم، وسجلَّها الحقوقي، في حين أشار "Stephen Snyder" في "business insider" إلى قول الإدارة إنَّ تلك الصَّفقة تتماشى مع تعهُّدَها بالحد من المساعدات العسكريَّة، وقال "وليام هارتونج"، مدير برنامج الأسلحة والأمن: "إنَّ عرض تقديم 650 مليون دولار في شكل صواريخ جو - جو إلى المملكة العربيَّة السعوديَّة, هو أحدث مثال على فشل إدارة بايدن في الوفاء بوعودها بتغيير سياسة الولايات المتَّحِدة تجاه تلك الدولة".
 
أما هارتونغ فقد بيّن لصحيفة The World أنّ الإدارة رفضت استخدام النفوذ الأمريكي، في شكل تهديد بقطع قطع الغيار الأمريكية المهمَّة، ودعم الجيش السعودي, لإجبار الرياض على إنهاء ما اعتبره "حصارها المدمِّر على اليمن"، والتحرُّك نحو سلام شامل لإنهاء الحرب، وأضاف هارتونج "أعتقد أنَّ هذا ليس الوقت المناسب لبيع أسلحة من أي نوع للسعوديَّة نظرا لسلوكها في اليمن"، ولم تتم محاسبتها أبدًا على مقتل جمال خاشقجي، وهي تفرض حصارًا بحريَّاً وجويَّا, يعرِّض ملايين اليمنيِّين للخطر, لذلك، بيع الأسلحة في هذه اللَّحظة، يُعد بمثابة تأييد للسلوك السعودي"، وفق قوله.
 
ويرى مراقبون أنَّ بايدن يسير على خط ضيق بين دعم صديق قديم في الشرق الأوسط، بينما لا يزال ينتقد سياساته, والحرب في اليمن ليست سوى أزمة واحدة في المنطقة يراقبها البيت الأبيض، وتحدَّث موقع "middle east eye" عن تلك الصفقة، على لسان متحدِّث باسم وزارة الخارجيَّة سابقًا, إنَّ الهدف منه "تجديد مخزون المملكة العربيَّة السعوديَّة الحالي من الصواريخ", وإذا وافق الكونجرس على ذلك، فسيكون هذا أوَّل بيع عسكري كبير للرياض.
في السياق، أشار موقع "i24news", أنَّه في 4 نوفمبر، أعلنت إدارة بايدن أنَّها وافقت على بيع 280 صاروخًا، إلى جانب صفقة دعم عسكري منفصلة بقيمة 500 مليون دولار, واستمرار الدَّعم الأمريكي للغارات الجويَّة السعوديَّة، حسبما ذكرت صحيفة "هافينغتون بوست" "HuffPost", وصرَّحت مجموعة من سبعة ديمقراطيِّين بارزين، من بينهم اثنان من رؤساء اللِّجان الأقوياء أنَّ بايدن لا يفعل الكثير لإنهاء التدخل العسكري السعودي في اليمن، ويأمل أعضاء الكونجرس ونشطاء حقوق الإنسان, أن يضغط الضجيج في مبنى الكابيتول هيل على بايدن لتغيير مساره التاريخي مع المملكة العربيَّة السعوديَّة.
 
ونقلت مواقع صحفية ما قاله "William Hartung" في "Forbes": "بالنظر إلى السجل المخيِّب للآمال لإدارة بايدن حتى الآن، يجب على الكونجرس التدخُّل, وفعل الشيء الصحيح من خلال العمل على إنهاء كل الدعم العسكري الأمريكي للسلطة السعودية، وأشار "بروس ريدل" من معهد بروكينغز، "إذا قرَّرت الولايات المتَّحِدة اليوم أنَّها ستقطع الإمدادات وقطع الغيار والذخيرة والاستخبارات وكل شيء آخر عن سلاح الجو الملكي السعودي، فسيتم إيقافها غدًا".
وفي هذا الإطار، قال "Anas Siddiqui" في "verve times": "في الأشهر التسعة التي انقضت منذ تولِّيه السلطة من ترامب، كان بإمكان بايدن أن يعاقب السعوديَّة وأميرها, بدلاً من ذلك، كان رد الولايات المتَّحِدة على مقتل خاشقجي ضعيفًا للغاية لردع الانتهاكات المستقبليَّة، وفقًا لمسؤولي وخبراء في الأمن القومي وجماعات حقوقيَّة بارزة, وتستعيد المملكة مكانتها دوليَّاً، وتحمي نفسها من عواقب جرائم مماثلة في المستقبل"، على حد قوله.
 
في المقابل، يطرح الديمقراطيُّون البارزون، بمن فيهم النائب السابق عن حقوق الإنسان في وزارة الخارجيَّة "توم مالينوفسكي", عدداً كبيراً من مشاريع القوانين لإعادة تشكيل العلاقة الأمريكيَّة السعوديَّة، وربط التحالف مؤخَّراً بما إذا كانت المملكة تحترم قيماً مثل حرية التعبير، وقالت "إيريكا فين"، مديرة المناصرة في منظمة "فوز بلا حرب" غير الربحيَّة: "انتقد السياسيُّون الأمريكيُّون المملكة العربيَّة السعوديَّة أثناء حملتهم الانتخابيَّة، لكنَّهم تعاملوا مع المملكة بقفَّازَات، بمجرَّد تولِّيهِم المنصب", ويرى "كونولي"، عضو الكونغرس عن ولاية فرجينيا، إنَّ بايدن يكرِّر خطأ أسلافه: بالتعامل مع الأمن القومي على أنَّه مسألة تخص السلطة التنفيذيَّة فقط, ورأى "Emma Graham" في "Cnbc", أنَّ وزير الطاقة الأسبق في عهد ترامب, يزعم أنَّ سياسات بايدن قد تؤدِّي إلى "كارثة".
 
الموقف من الضغوط:
تناول موقع "news beezer" موقف المملكة من سياسة الضغوط للولايات المتَّحدة، وأنَّه لا يزال بإمكان المملكة ممارسة الضغط على الولايات المتَّحدة، حيث تحدَّث التحليل على أنَّ "النقطة الأولى" تتعلَّق بمجمل خطوات, ترتبط بالارتفاع الأخير في أسعار الوقود، نتيجة لزيادة الطلب على الطَّاقة, إلى فرض ضغوط كبيرة على الاقتصاد العالمي، سيما أنَّه يساعد في إحياء الاتجاهات التضخُّميَّة, فالعرض نَفسه يتعلَّق بالكميَّات التي تُجلبها الدُّوَل ذات الاحتياطيَّات النفطيَّة الكبيرة إلى السوق، كما تمَّ مناقشته على مستوى أوبك +، أي المناقشات بين الدول المنتجة للنَّفط, ودولتان حاسمتان في هذه المناقشات: هما المملكة وروسيا, حيث تحتل المملكة مكانة خاصَّة، سيما عندما يتعلَّق الأمر بتنظيم الأسعار, فإنَّها أكبر مصدِّر للنفط في العالم, والدَّولة الوحيدة التي لديها القدرة على زيادة إنتاجها, بحيث يتم طرح كميَّات إضافيَّة كبيرة في السوق, من أجل احتواء الأسعار المرتفعة وربما خفضها, وبالتالي تعلم المملكة أنَّ النفط عنصر دبلوماسي قوي.
 
وذكر الموقع أن "النقطة الثانية"، تتعلَّق بأهميَّة المملكة بالنسبة لخطط الولايات المتَّحدة للشرق الأوسط، حيث تحدَّث التقرير السابق, على أنًّ المملكة تقع بقلب الخطط الأمريكيَّة للشرق الأوسط, والنقطة الأساسيَّة هُنا هي عمليَّة "تطبيع" العلاقات مع إسرائيل, مع ذلك، لم تتَّبِع المملكة خطى الإمارات العربيَّة والبحرين والمغرب والسودان، التي اختارت إقامة علاقات دبلوماسيَّة مع إسرائيل, وفي الأساس، تدعو المملكة، ومحمد بن سلمان على وجه الخصوص، الولايات المتَّحِدة لعدم اتباع التزامات حملة جو بايدن, هذا يعني أنَّ على الولايات المتَّحدة أن توقف في كثير من الأحيان التحدَّث عن حقوق الإنسان، وليس تنفيذ خطط "لتجميد" بعض مبيعات الأسلحة, وبالطبع التحدُّث مباشرة لابن سلمان, والاعتراف به باعتباره الرجل القوي في المملكة، وربما أنَّ الصَّفقة السابقة الذِّكر تأتي في هذا الإطار.
 
وعن "النقطة الثالثة" فتحدث الموقع أنها متعلٍّقة بالضغوط، وترتبط بجماعات الضغط والنفوذ، ونقل عن "Akbar Shahid Ahmed" في "huff post" ما اعتبره أنَّ صندوق الثروة السيادي للمملكة, وسَّعً نفوذه على الاقتصاد الأمريكي، وأصلح السعوديُّون آلة نفوذهم المترامية الأطراف في واشنطن، ليحلُّوا محل جماعات الضَّغط التي فقدوها بسبب خاشقجي ومغازلة أعضاء الكونجرس, سيما الجمهوريُّون، وربما نتج عن هذا دفع المسؤول السابق عن حقوق الإنسان بوزارة الخارجيَّة، النائب "توم مالينوفسكي"، مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين, لإعادة تشكيل العلاقة الأمريكيَّة السعوديَّة, وكان السعوديُّون يحاولون اتباع تكتيك غير تقليدي أكثر باستخدام حليف جديد: شركة العلاقات العامَّة "لارسون شاناهان سليفكا" ومقرَّها ولاية أيوا، والمعروفة أيضًا باسم "LS2", كما أنَّه حسب التقارير اعتمدوا على الفرق الرياضيَّة والسياحة, والمؤثِّرين على إنستغرام.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1