أكراد الشرق السوري في حيرة والخيارات محدودة

نائل محمد

2021.11.12 - 02:09
Facebook Share
طباعة

يعيش اكراد الشرق السوري في حيرة بين امرين، هل ستتخلى عنهم واشنطن وتتركهم لمصير ملاقاة انقرة، ام تدفعهم بمواقفها لابرام تسوية مع دمشق كون المنطقة مقبلة على تسويات الفائز هو من سيجد له مقعدا فيها.

قسد و الورقة العشائرية

مع الحديث عن عملية عسكرية تركية ضد قسد، وتعرض الاخيرة لهجمات متفرقة يقال ان ورائها مقاتلون تابعون لبعض العشائر العربية، تفيد المعلومات التي ساقتها مصادر محلية بأن زعماء العشائر في دير الزور وبرعاية وضمانة من الروس يسوقون لعملية تسوية واسعة في المحافظة مع الحكومة السورية، تشمل المطلوبين أمنيا، والمتخلفين عن الخدمة والفارين منها على حد سواء.
حول ذلك علق مصدر معارض مقرب مما يسمى بالجيش الوطني المدعوم تركيا قائلا: ان الحكومة السورية وبالتنسيق مع الروس يحاولون الضغط على قسد من خلال تخويفهم بالعملية العسكرية التركية و ايصا من خلال استقطاب العشائر العربية في الجزيرة السورية بما يجعل اعداء قسد كثر ويضطرها لتسريع التسوية مع دمشق، وما استقطاب العشائر في دير الزور الا خطوة ضمن هذا السياق بحسب رأيه.
من جهتها رأت اوساط كردية بأن دمشق تريد الاستحواذ على الورقة العشائرية كورقة ضغط على قسد، وابرازها كتنظيم عرقي ضمن محبط عشائري عربي رافض لها ويطالب بعودة الحكومة السورية للسيطرة على المنطقة.


هل تركت تركيا لوحدها في سورية

بعد المتغيرات السياسية الاقليمية تجاه دمشق، وتهدئة الخطاب الهجومي من بعض الدول العربية نحو الحكومة السورية تمهيدا للانفتاح عليها وفق توصيف البعض، يتساءل مصدر معارض مقرب من الائتلاف قائلا: هل تركت تركيا لوحدها في سورية؟ فبعد ان كانت غالبية الدول العربية تعلن مواقفها المؤيدة لنا وبعضها يدعم عددا من فصائلنا ماليا واعلاميا، لم يعد ذلك موجودا، بل توقف ذلك الدعم منذ اعوام، وبقي فقط من قطر الى جانب تركيا.
ويضيف قائلا: كل تلك الدول اعلنت او تنتظر اعلان مواقف ايجابية بالنسبة لدمشق، وبعد ان كانت تركيا صديقا لها باتت خطرا اقليميا عليها شأنها شأن ايران، نتيجة المواقف العربية التي خذلت المعارضة، لم نعد نجد معارضا في تلك الدول كما ان اخر بلد عربي كان يحوي ممثلين عنا كان في الاردن وقد غادر الجميع نحو تركبا، هذه الاخيرة هي الوحيدة التي باتت تدعم الفصائل وتأوي المعارضين والوحيدة التي تعلن العداء والخصومة ادمسق والاكراد الانفصاليين، هؤلاء بمواقفهم ارادوا من تركيا ان تقلع الاشواك بايديها فقط بحسب تعبيره.


معلومات متضاربة عن تسوية بين قسد ودمشق

تحدثت تقارير خاصة عن عرض قدمته مسد لدمشق عبر الوسيط الروسي من ضمنه اعادة 75 بالمئة من النفط للدولة مقابل ٢٥ بالمئة من حصة الاكراد، مع تقديم ضمانات بشأن وحدة سورية وحدودها وسيادتها وحفظ علمها.
والمقابل اعتراف من دمشق ببقاء الادارة الذاتية وان تدرج كبند في الدستور، بحيث تكوم قيادة تلك الادارة من المكون الكردي اضافة لاعطاء الحقوق الثقافية للكرد كادخال لغتهم في المناهج التعليمية و تسليط الضوء على رموزهم التاريخية في المناهج ايضا.
وفي سياق متصل اشارت تقارير اخرى بأن واشنطن نصحت الاكراد بمفاوضات وتفاهمات مع دمشق لان مستقبل المنطقة مرهون بالتسويات التي يمكن التوصل إليها، في ظل تنسيق أميركي – روسي، لاسيما وان انقرة تفضل ان يدخل الجيش السوري مناطق شرق الفرات على ان يبقى مقاتلو قسد وادارتهم فيها ككيان قومي قريب من تركيا.
وسط ذلك تتضارب المعلومات الآتية من الشرق السوري، اذ بعد ان سرب مصدر مقرب من مسد وجود زيارات لوفد كردي الى دمشق لبحث التسوية نفى قائد قسد مظلوم عبدي حصول اية زيارات او محادثات مباشرة، مبديا استعداده للتفاوض مع اي كان لتحقيق مصلحة الاكراد، معترفا بأن القيادة السورية باقية ويجب التعامل معها، لكن بشروط لا تكون مجحفة بحق الاكراد وفقا لاعتقاده.
وفي سياق ليس ببعيد عما سبق، اشارت معلومات مبدانية خاصة بأن أنصار حزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة ‎عامودا بريف الحسكة طالبوا القوات الروسية والسورية بحماية قاداتهم وعناصرهم من ضربات الطائرات المسيرة التركية، في خطوة قد تشكل سببا يدفع الاكراد قدما لتسوية سريعة مع دمشق.

واشنطن تبعث برسالتها فهل تتلقفها قسد

مع احتمالية اشتعال الاوضاع شرق سورية عبر عمل عسكري تركي، تزامنا مع الحديث عن انسحاب امريكي من تلك المنطقة يصرح قادة اكراد بأن واشنطن اكدت حمايتها لهم وعدم تخليها عنهم.
‏فيما كانت اخر التصريحات الامريكية خلاف التطمينات التي اكدها قادة قسد ومسد، حيق قال المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي بأن علاقة وشراكة الأميركيين مع قسد محصورة بالعمل ضد تنظيم الدولة فقط ولا علاقة لواشنطن بحربها مع تركيا، ما جعل الاوساط الكردية في حيرة وخوف من الايام القادمة.
وتعليقا على التصريحات الامريكية الاخيرة قال مصدر كردي محسوب على مسد : ان كلام كيربي قد يمثل التفافا على وعود واشنطن لنا بمنع عملية تركية ضدنا، ان صح ذلك فلا خيار امامنا سوى موسكو ومعها دمشق.
في حين رأى أكراد آخرون تلك التصريحات بمثابة رسالة امريكية لهم تشجعهم على تسوية مع دمشق لانها لا تمنع تركيا من اي عمل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9