أسرار الصفقات الغامضة في شرق سورية

نائل محمد

2021.11.08 - 08:17
Facebook Share
طباعة

 يتكاثف الضباب في شرقي سورية، حتى يحجب الرؤيا عما سيحدث هناك، وسط تضارب في التصريحات والأنباء، والعناوين الأكثر تداولا في ملف الشرق السوري هي الانسحاب الأمريكي، وتسوية بين قسد والحكومة السورية بوساطة روسية ، وعملية أنقرة العسكرية التي لم تبدأ حتى الآن، مع تكهنات ومعلومات لما قد يؤول اليه هذا الملف. 


ملامح انسحاب ام مجرد تكتيك أمريكي

منذ أن تحدثت ادارة الرئيس جو بايدن عن انسحابات مرتقبة للجنود الأمريكيين في عدد من الدول، ثم الانسحاب الأمريكي من افغانستان، والاسئلة تطرح فيما اذا كانت واشنطن ستنسحب من سورية كمحطة ثانية لها بعد كابول. 


في هذا السياق تم تداول انباء مؤكدة عن اخراج الجيش الأمريكي رتلا مؤلفا من 270 آلية من قاعدته في مطار خراب الجير العسكري بريف الحسكة ليتجه إلى شمال العراق عبر معبر الوليد غير الشرعي.


في خطوة ربطتها مصادر مطلعة بما يحكى عن انسحاب امريكي وشيك من شرق سورية وبالتنسيق مع روسيا. 


الى ذلك تساءل مصدر عسكري منشق عن الجيش السوري ما اذا كان  التحرك الروسي يأتي بالتوافق مع الأمريكان بعد جولات النقاش التي جرت مؤخرا بين موسكو وواشنطن حول الملف السوري؟؟ فهل يأتي التغلغل الروسي والقبول القسدي كنتيجة للضغط العسكري التركي والتهديد بعملية عسكرية ضد قسد يختم المصدر تساؤلاته . 


بدورها قالت اوساط صحفية مقربة من المعارضة بأن واشنطن لم تأت الى سورية الا من اجل مواجهة النفوذ الروسي اولا و متابعة التواجد الايراني عن كثب، فضلا عن الضغط على تركيا كلما دعت الحاجة، بالتالي من غير المنطقي ان تتخلى واشنطن عن كل ذلك وتترك المشهد لروسيا، مضيفة: ان مايجري قد لا يعدو كونه اعادة تموضعات اميريكية في سورية واخراج لقوافل النفط بشكل دوري، مايجري قد لايكون اكثر من خطوات تكتيكية امريكية بحسب اعتقادها. 


المعارضون بين المخاوف والتطمينات

وسط التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بشرق الفرات والمباحثات بين موسكو وواشنطن فضلا عن انقرة، ينقسم المعارضون في ارائهم ما بين منتقد لتركيا وروسيا ومابين مطمئن لمقاتلي المعارضة. 


المحامي والناشط المعارض محيي الدين لالا قال:لقد  ‏هدد الامريكيون والروس قسد فدعموا الحكومة السورية بالعودة الى حضنها هكذا كانت السياسة التركية الروسية لصالح الرئيس السوري وضد الثورة، لم تصل إلى حل مع قسد إلا بالمعركة المفتوحة دون حلول سياسة بحسب تعبيره. 


فيما طمأنت مصادر معارضة بأن أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي، واستغربت تلك المصادر خروج اتهامات من قبل بعض المعارضين لتركيا بالتواطؤ عليهم مع الروس بما يخدم مصلحة حكومة دمشق. 


بينما برزت دعوة لتيار من المعارضين لفتح معارك بمناطق الاتفاقات مع روسيا كابسط رد على انتشار روسيا ومناوراتها مع قسد قرب مناطق العملية التركية وتهديد الامن القومي لتركيا بدعم قسد علنا. 


حيث قال مصدر  يقيم في اسطنبول : ابسط رد على النشاط الروسي السلبي هو ان تلغى كل الااتفاقيات والخطوط الحمر. وان تندلع معارك تحرير كبيرة باتجاه مناطق الجيش السوري و تحديدا في ريف اللاذقية، هذا ما سيوجع الروس ويربكهم. وفقا لرأي المصدر. 


تعزيزات عسكرية وساعة الصفر متوقفة

تتكثف الاخبار الميدانية الاتية من الشمال السورية منذرة بتشكل غيوم ستخرج برقا ورعدا يسبق المعركة،  و لكن بين تفاصيل التطورات فإن ساعة الصفر متوقفة بانتظار تسوية او قلب للطاولة. 


وفي هذا المشهد افادت مصادر محلية في قرى محيطة بمطار منغ العسكري بأنها رأت قوافل عسكريةللجيش السوري تدخل المطار المذكور، حيث تضم مدرعات ومدفعية ميدان ذاتية الحركة وراجمات صواريخ بحسب رواية المصادر. 


يتقاطع ذلك مع تقارير اعلامية كانت قد تحدثت عن تعزيزات عسكرية سورية لخطوط الجبهات في ريف حلب الشمالي، على تماس مع ما تسمى بمناطق درع الفرات. 


فيما أكدت مصادر معارضة  نقلاً عن قيادي في ما يعرف بـ"الجيش الوطني" قوله إن "العملية العسكرية للجيش التركي ومسلحي ما يعرف بالجيش الوطني باتت قريبة، خاصة بعد إبلاغهم من مسؤول عسكري تركي رفيع للاستعداد للعمل. 


قسد غزل وتمنع تجاه دمشق 

لم يحسم تنظيم قسد امره بشكل قطعي حتى الان، وذلك بالنسبة لتسوية مع دمشق مع عدمها، يرتبط ذلك اساسا بفكرة استمرار الحماية الامريكية له من عدمها. 


حيث يطلق التنظيم الكردي اشارات غزل نحو دمشق  بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن بقاءها في شرق سورية وحصولها على حكم ذاتي مقابل تقديم تنازلات عسكرية وأمنية واقتصادية، أبرزها التخلي عن حقول النفط وانخراط قواتها ضمن الجيش السوري، فكرة لم تتبلور حتى الان لكن على الاقل هذه الرسائل التي باتت اوساط كردية ترسلها مؤخرا نحو العاصمة السورية. 


ولكن الشرط الاساسي للتنظيم هو ان تكون سورية دولة لا مركزية، حيث يمكن فيها لجميع المناطق بأن تدير نفسها بنفسها اعتماداً على إيراداتها وإدارتها الذاتية، وهو ما يخلق اشكالية لدمشق كون سورية غير جاهزة حاليا لنموذج الكونفدراليات وفق اوساط مراقبة، اذ سيشجع ذلك العديد من المناطق لاتباع النموذج الكردي. 


المغازلة الكردية لدمشق يكبحها تمنع من الامراد الذين يرون بأنهم لن يسيروا قدما في التسويك مالم يتم تقديم ضمانات ببقاء ادارتهم الذاتية وتواحد الاتحاد الديمقراطي كحزب سياسي كبير في سورية يمثل اكرادها. 


يأتي ذلك مع النشاط الروسي الاخير، حيث كثفت موسكو جهودها  للحفاظ على خريطة المنطقة التي ينوي النظام التركي إعادة رسمها من جديد لمصلحته، ففي مقابل جهود الوساطة التي تبذلها الشرطة العسكرية الروسية لتفعيل الاتصال المباشر بين الجيش السوري و قسد، تنتظر موسكو وصول وفد من مجلس سورية الديمقراطية- مسد، برئاسة إلهام أحمد إليها  لإجراء مشاورات حول التسوية بين الاكراد ودمشق.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8