الرياض تتسبب بالضربة الرابعة للاقتصاد اللبناني في عامين

إعداد - رؤى خضور

2021.11.05 - 12:44
Facebook Share
طباعة

جاء رد فعل السعودية الاقتصادي العنيف على انتقاد وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي لحرب اليمن ليزيد من تفاقم الأوضاع المالية الكارثية لبيروت، فكان قرار المملكة الأخير بحظر الواردات من لبنان هو أحدث ضربة ساحقة لاقتصاد بيروت المنهك، والذي من المقرر أن يخسر 250 مليون دولار من الإيرادات إذا لم يتم إصلاح العلاقات بسبب الخلاف الدبلوماسي الذي اندلع الأسبوع الماضي، ليمثل القرار السعودي بمعاقبة لبنان دبلوماسياً ومالياً الضربة الرابعة للاقتصاد اللبناني في العامين الماضيين.

ويجادل خبراء ومحللون أن الأمر لا يتعلق بما قاله قرداحي، إنما تحمل هذه القرارات في طياتها بعداً سياسياً آخر يتعلق بالتركيبة السياسية الحالية في لبنان، وفي حال زاد الخليج من إحكام الخناق على بيروت في محاولة لفرض التغيير السياسي ، فسوف يعاني الاقتصاد اللبناني أكثر، وستزداد صعوبة حياة المغتربين اللبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي.

وفي حال حذت دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى حذو الرياض، فمن المحتمل أن تقدر الخسائر بنحو مليار دولار سنويا.

وفي هذا السياق قال لوري هايتانيان ، خبير الطاقة المقيم في بيروت ، لموقع Middle East Eye: "البلد في وضع يحتاج فيه إلى كل دولار يأتي إليه".

وبحسب أحدث الأرقام المتاحة ، فقد استحوذت السعودية على 6.92٪ من صادرات لبنان في العام 2019 ، بقيمة 282 مليون دولار وفقًا لمرصد التعقيد الاقتصادي، وتتنوع السلع بين المجوهرات والشوكولاته والأطعمة المصنعة والفواكه والخضروات.

في المقابل ، تبلغ حصة لبنان 0.16٪ فقط من صادرات السعودية بقيمة 263 مليون دولار ، ربعها من البتروكيماويات ، ونحو 9٪ من واردات لبنان من الألبان والأجبان.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحظر فيها السعودية الاستيراد من لبنان، ففي نيسان/أبريل ، حظرت الرياض مؤقتًا استيراد الفاكهة والخضروات اللبنانية بعد اكتشاف 5.3 مليون حبة كبتاغون أمفيتامين مخبأة في علب من الرمان في ميناء جدة.

ولن يكون لبنان قادرًا على تحويل هذه الصادرات بسهولة إلى أسواق جديدة بسبب عدم استيفاء منتجاته الزراعية لمعايير الاتحاد الأوروبي ، فضلاً عن عدم المنافسة السعرية مع الأسواق الأخرى.

وقال سامي الحلبي ، مدير ومؤسس مشارك لشركة Triangle Consulting في بيروت: "ليس هناك قدرة على التحول إلى الاتحاد الأوروبي أو آسيا أو شمال إفريقيا".

بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق متزايد من أن السعودية قد تحظر التحويلات المالية التي يتم إرسالها من المملكة إلى لبنان، وقال هيتانيان "ستكون هذه ضربة كبيرة لأن اللبنانيين يعتمدون على التحويلات الآن أكثر من أي وقت مضى"، فهناك ما يقدر بـ 350.000 إلى 400.000 مواطن لبناني يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي ، غالبيتهم في السعودية والإمارات.

ولطالما كانت التحويلات من المغتربين جزءًا أساسيًا من الاقتصاد اللبناني ، حيث بلغت 7.3 مليار دولار في العام 2017 ، أي 12.5٪من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، وشكلت دول الخليج 43٪ من التحويلات إلى لبنان في ذلك العام.

كذلك ليست هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها البلدان خلافًا، ففي أعقاب انتفاضات الربيع العربي في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، منعت السعودية مواطنيها من زيارة لبنان في العام 2012 ، ما تسبب في ضربة كبيرة لقطاع السياحة والتجارة بالتجزئة في البلاد.

ويقول مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، سامي نادر، لموقع "الحرة" إن السعودية تشكل جزءا مهما من استيراد الإنتاج الزراعي، مضيفا "لا أرى بدائل كثيرة لتوريد السلع اللبنانية".

ويشير نادر إلى أن الأسواق في الخليج كانت معتمدة على الإنتاج اللبناني، بالنظر إلى قربها الجغرافي، وتكلفتها الأقل في النقل.

ويقول إن الخسائر التي سيتكبدها لبنان من هذا القرار "هائلة" بالنظر إلى انهيار العملة والاقتصاد، مضيفا "لبنان بحاجة ماسة إلى العملة الصعبة، وذلك لتأمين حاجاته الأساسية، هو بحاجة إلى 10 مليارات دولارات سنويا لتأمين الخبز والدواء والوقود، ولتأمين ذلك يعتمد أساسا على الصادرات وتحويلات العاملين في الخارج"

وقال ثيودور كاراسيك ، كبير المستشارين في شركة جلف ستيت أناليتيكس الاستشارية في واشنطن العاصمة: "لم يعد لبنان يحتل المكانة الخاصة التي كان يحتلها في المنطقة من قبل". "والإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى استعاضت عن المهارات اللبنانية بجنسيات أخرى".

وحذر كاراسيك من أن "التوقعات المحلية هي أن لبنان يدخل في حالة طوارئ معقدة تهدد بالإفلاس". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10