أحداث الطيونة على توقيت زيارة نولاند ... ما هو السيناريو القادم؟

يوسف الصايغ - بيروت

2021.10.14 - 07:15
Facebook Share
طباعة

 ساعات قليلة كانت كافية بتحويل بعض شوارع العاصمة بيروت الى ساحة حرب حقيقة، حيث استعادت منطقة الطيونة وشوارع عين الرمانة وبدارو زمن الحرب المقيت، مع انطلاق صوت الرصاص والتي تطور لاحقا الى اطلاق للقذائف والقاء للقنابل فعادت لغة المحاور الى أرض الواقع، وكأن لبنان لم يمر في حرب أهلية مؤلمة عام 75 ولم يذق اهله طعم الحرب وويلات التهجير، حيث إضطر سكان الأبنية المحيطة بمواقع الاشتباكات الى مغادرة منازلهم خوفاً على عائلاتهم، فكان الجيش مجددا صمام آمان للمدنيين وحاجز فصل بين المتقاتلين، حيث عملت وحداته على الانتشار بين مناطق الاشتباك، وحذر الجيش في بيان له بأنه سيرد على مصادر النيران، في وقت عملت وحدات أخرى من الجيش على ملاحقة وتوقيف بعض مطلقي النار ومحاصرة القناصة، الذين كانوا يتحصنون في المباني المنتشرة بين منطقة الطيونة وبدارو.

الرواية بدأت مع بدء تجمع لمناصري حزب الله وحركة أمل عند دوار الطيونة للانطلاق نحو التظاهرة المقررة امام قصر العدل، رفضا لما يعتبرونه إستنسابية في استدعاءات المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، الا انهم تفاجأوا برصاص القنص يستهدفهم بإصابات قاتلة في الرأس والصدر، وما هي الا لحظات حتى تحول مكان التجمع الى ساحة مواجهة، حيث بدأت الاشتباكت وتبادل إطلاق النار بين الجانبين، ما اسفر عن سقوط عدد من الضحايا بين قتيل وجريح، بلغ عددهم حتى اعداد هذا التقرير ستة قتلى من صفوف مناصري حزب الله وحركة أمل.

وسبق يوم التظاهر تجييش للشارع والشارع المقابل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام، والذي سرعان ما ترجم في الشارع من خلال تعرض المتظاهرين أثناء تجمعهم لرصاص القنص، ما يشير الى وجود مخطط مسبق لافتعال عمل أمني وجر المتظاهرين الى مواجهة مسلحة، وهو ما حذرت قيادتا حركة امل وحزب الله منه ودعت القيادتان المحازبين والانصار الى عدم الانجرار وتنفيذ رغبة الطرف الساعي الى الفتنة، حيث وجه البيان أصابع الاتهام الى "مجموعات من القوات اللبنانية، التي إنتشرت في الأحياء المجاورة وعلى أسطح البنايات ومارست عمليات القنص المباشر للقتل المتعمد مما أوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى". 

تعقيبا على ما حدث يقول العميد المتقاعد وليد زيتوني في حديث لوكالة أنباء آسيا أن ما شهدناه هو ربما ترجمة عملية للاجتماع الاخير بين الاميركيين ورئيس حزب القوات سمير جعجع، حيث اعربوا له عن عتبهم لعدم قيامه بخطوات ملموسة ردا على ما يقوم به الفريق الاخر على الساحة اللبنانية واكتفائه فقط بالتغريد".

وحول التطورات التي يمكن ان تشهدها الساحة اللبنانية بعد اشتباكات اليوم، يدعو زيتوني الى انتظار الموقف الاميركي المرتقب صدوره عن السفارة في لبنان او الخارجية الاميركية والذي يشكل البوصلة الحقيقية لمسار الامور، ما يطرح السؤال حول امكانية الذهاب نحو الحرب المباشرة، والتي يتم التمهيد لها عبر هذه الاشتباكات التي حصلت اليوم، في سيناريو شبيه لما حصل في العام 2005 والذي سبق العدوان في تموز من العام 2006، ولاحقا عبر ما حصل في احداث ايار من العام 2008 حيث كانت محاولة استدراج حز_ب ال_له الى المواجهة المسلحة في الداخل".

ويربط زيتوني بين احداث اليوم وتزامنها وزيارة نائبة وزير الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند الى بيروت، والتي تشبه الى حد كبير زيارة كونداليزا رايس للبنان ابان حرب تموز 2006، ما يعيدنا الى المخطط الاساسي وعنوانه أن لا حرب على لبنان بدون اقتتال داخلي، فهل احداث اليوم تمهيد للحرب على لبنان؟".

 ويتابع زيتوني:"من هنا يجب انتظار الموقف الاميركي ليبنى على الشيء مقتضاه، لافتا الى التحركات الاسرائيلية على جبهة الشمال والضربات الجوية الاميركية على الحدود السورية – العراقية منذ أيام، وهذا يأتي ضمن السياق العام لمعرفة اتجاه الامور، وبالتالي فان مسألة القاضي بيطار هي بمثابة الشرارة على غرار اغتيال الرئيس الحريري عام 2005، والذي شكل الشرارة للتطورات التي شهدناها لاحقا، واليوم يتم استثمار تفجير المرفأ بعدما فشل المخطط عند حصول التفجير في آب من العام الماضي".

بالمقابل يرى العميد المتقاعد جورج نادر في تصريح خاص لوكالة أنباء آسيا أن "ما حصل اليوم لن يتطور الى حرب أهلية بما تحمله الكلمة من معنى، بل هو محاولة للتعمية من قبل من وصفهم بالمطلوبين للعدالة بأنههم مرتكبين والا لما كانوا ليخافوا وهددوا القاضي بيطار وقاموا بتحريك الشارع ضد الجيش، وذلك استكمالا لما حصل في مجلس الوزراء وللتهديدات التي أطلقها مسؤول الامن والارتباط في حزب الله وفيق صفا ضد القاضي بيطار، من اجل فروض الشروط عبر السلاح بعدما عجزوا عن فرضها في مجلس الوزراء".

وردا على سؤال حول دور الفريق الآخر الذي قام بإطلاق النار على المتظاهرين يقول نادر ان الفريق المتضرر هو من قام بإطلاق النار ويحمل حركة امل وحزب الله مسؤولية جر البلد الى عمل امني، ويسأل نادر "كيف يعقل ان يظهر من بين المتظاهرين خلال 3 دقائق مجموعات مسلحة ومنظمة وتقوم بإطلاق النار، مشيرا الى انهم يقومون بالتجييش منذ أيام وأعلنوا الاستنفار في صفوف محازبيهم، ولدينا معلومات انهم قاموا بحجز عناصرهم في بيروت لان الوضع خطير، فماذا يعني هذا الأمر، وبالتالي هم من جروا البلد الى المشكل للتعمية على حقيقة ان المطلوبين هم متهمين وانهم متورطين بتخزين النيترات والتسبب بتفجير المرفأ بينما إسرائيل هي التي فجرته".

وحول مصير ملف التحقيق والقاضي بيطار بعد اشتباكات اليوم، يشير العميد نادر الى ان القاضي بيطار لن يتراجع ومجلس الوزراء لا يملك الصلاحية لإقالته والتدخل بالسلطة القضائية، وهم لم يجدوا طريقة قانونية فلجأوا الى التهديد ومؤخرا عبر تفجير مجلس الوزراء وآخر محاولة من خلال المواجهة المسلحة مع الجيش، ويعتبر نادر ان هذه اخطر لعبة لجأ اليها حزب الله وحركة امل وكل من يحمل السلاح ضد الجيش هو بمثابة عدو"، بحسب العميد جورج نادر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9