بعد رفع الدّعم عن المحروقات: لبنانيّون يتّجهون للسّكن في العاصمة.. الإيجارات تحلّق بـ "الدولار" والدّولة غائبة

ناديا الحلاق

2021.09.27 - 04:16
Facebook Share
طباعة

 
قفزت أسعار المحروقات في لبنان إلى 8 أضعاف عما كانت عليه خلال السّنتين الماضيتين، بعد رفع الدّعم التّدريجي عنها، بسبب نفاد النّقد الأجنبي المخصّص للاستيراد.

قرار رفع الدّعم شكل كارثة على أحوال اللبنانيين وحياتهم، إذ بات راتب بالحد الأدنى يوازي سعر ثلاثة صفائح بنزين، ما دفع بعضهم إلى استبدال سياراتهم بالدّراجات النّارية أو الهوائيّة، فيما البعض الآخر اتّجه نحو البحث عن أماكن سكنيّة قريبة من عملهم ومن العاصمة لتوفير مصاريف النقل. لكن المشكلة لم تقف عند هذا الحدّ بل تجاوزته إلى حدّ اصطدام اللّبنانيين بدولرة بدلات الإيجار.

زيادة الطّلب على الشّقق السّكنية المخصصة للإيجار، أتت فرصة للمالكين لدولرة أسعارها، فعادت قضية الإيجارات من بوابة أزمة المحروقات ورفع الدّعم عنها، فالمالكون يتذرعون بتراجع قيمة بدلات الإيجار أمام تقلبات سعر صرف الدولار في السوق الموازية، والمستأجرون يشكون من ارتفاعها أمام انهيار قدرتهم الشرائيّة.

"وكالة انباء آسيا" سلطت الضّوء على معاناة المالكين والمستأجرين الذين يغرقون في نفس  "الدوامة"، بعد أن أثبتت التّجارب السّابقة فشل الدولة بوضع السياسات الاسكانية، وغياب قوانين ضبط الإيجارات.

من قلب الواقع

محمد مستأجر بعقد حر يدفع شهرياً مليون ومئتي ألف ليرة، ينتهي عقده بعد شهرين، وقد طلب منه صاحب الشقة إبرام عقد جديد بالدولار، على أن يدفع له شهرياً 300 دولار، أو "دبّر حالك ببيت ثاني".

أما ريما التي تقطن في صيدا وتعمل في إحدى الشّركات في بيروت، فمعاناتها مع رحلة البحث عن شقة للإيجار تلائم احتياجاتها  ضمن العاصمة لم تنتهي منذ أكثر من شهرين، فهي قرّرت نقل سكنها لتخفيف مصاريف النقل، بعد رفع الدعم التدريجي عن المحروقات.

ريما التي تتقاضى مليونين و500 ألف، اصطدمت بأسعار الايجارت الجديدة، حيث طُلب منها بدل إيجار 350 دولار  لشقة مساحة 110م2 في بيروت بناء قديم وبعقد مبرم لمدة سنة واحدة. 

الإيجارات الأغلى عالميّاً

  في لبنان باتت أسعار الإيجارات الأغلى في العالم مقارنة مع 

الحدّ الأدنى للأجور، وما زاد الطين بلة غياب القوانين العقارية الواضحة التي من شأنها منع الاستغلال وتنظيم القطاع.

قانون إيجار مستحدث

رئيس تجمع الحقوقين للطعن وتعديل الإيجارات في لبنان المحامي أديب زخور يقول لـ "وكالة أنباء آسيا"، "يجب وضع سقوف محددة للإيجارات الجديدة في جميع المناطق وبالليرة اللبنانية، وأن يتم تحديد سعر المتر المربع من خلال نص قانون مستحدث في المجلس النّيابي، كي لا يتعرّض المستأجرين لاستغلال المالكين، وكي لايتم رفع الأسعار بطرق خيالية كما يحصل اليوم، وأيضاً يجب تمديد عقود الإيجارات المبرمة من 3 سنوات إلى 7 سنوات.

 ويشير إلى أنّ بعض المالكين يشترطون  على المستأجر إبرام عقود لمدة سنة قابلة للتمديد، بسبب التقلبات الاقتصادية التي تمر على لبنان، من هنا نود لفت النّظر الى أن جميع العقود المبرمة بين المستأجرين والمالكين ولو كانت لمدة سنة فهي حكماً تمدّد إلى 3 سنوات.

ويضيف، هذه التّعديلات يجب أن تطال الأماكن السّكنية وغير السّكنية.

وعن العقود الحرّة المنظمة واقترب وقت انتهائها، يشدّد زخور على ضرورة، عدم زيادة بدلات الإيجار عليها أو دولرتها، لا بل تمديدها لمدة 3 سنوات إضافيّة، نظراً للأوضاع الاقتصادية والمعيشيّة الصعبة، فهي أصلاً لم تكن متدنيّة. في المقابل على الدّولة اللّبنانية منح المالكين تحفيزات إضافيّة مثل الإعفاءات الضّريبيّة، تراخيص بإنشاء طوابق إضافية وغيرها، لتخفيف وطأة الأزمة الماليّة الضّغوط عنهم.

ويختم، على كل مستأجر اللّجوء إلى محام للدّفاع عن حقوقه، إذا شعر بغبن أو مخالفة للقانون من قبل أصحاب الأملاك السّكنية وغير السّكنية.

طلب يفوق العرض

بدوره، أكد مصدر من نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة أن الطلب على إيجار الشقق السّكنية يفوق المتوفر منها بأضعاف المرّات، خصوصاً في بيروت إذ وصل إلى حدود الـ 60% وذلك بسبب أزمة المحروقات وارتفاع أسعارها، عدد كبير من اللبنانيين فضل الانتقال إلى العاصمة توفيراً لتكاليف النقل، والحدّ من معاناة شحّ المحروقات في الأسواق المحلية.

ويلفت المصدر إلى أنّ الواقع الاقتصادي والغلاء المعيشي دفع المالكين الى دولرة بدلات الإيجار كي يستطيعوا مواكبة التّغيرات الطارئة، لكن للأسف اتهموا بالطمع والجشع، علماً أنّ الإيجارات فعلياً قد انخفضت، فمن كان يدفع 800 دولار على سعر صرف 1500 ليرة اليوم يدفع 400 دولار، لكن المالك غالباً ما يكون الضّحية الأولى في أوقات الأزمات الاقتصادية. الظّروف التي نعيشها اليوم صعبة جداً ومصلحة المالكين تقضي إخلاء المنازل وعدم تأجيرها وتكبد خسائر إضافيّة، خصوصاً إن لحقق بها أي ضرر في حال عدم إلتزام المستأجر بأخلاقيات المحافظة على الشّقة، فالتصليحات المنزليّة اليوم باتت مكلفة للغاية.

ويشدّد المصدر على ضرورة الالتزام الأخلاقي بين المواطنين، مالكين ومستأجرين، لضمان حقوق الفئتين، وأن يبادروا إلى الاتفاق الحبي وبالتراضي فيما يخص تعديل العقود المبرمة بينهم، بحسب قيمة العملة وتطوراتها. 

ودعا للمحافظة على العلاقة الوديّة بين المالك والمستأجر، بما يضمن استمرارها بعد تخطي الأزمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10