الإسلام السياسي في الشرق الأوسط: كبوة أم احتضار؟

إعداد - رؤى خضور

2021.09.21 - 11:28
Facebook Share
طباعة

واجه حزب العدالة والتنمية في المغرب، المرتبط ارتباطاً وثيقاً بجماعة الإخوان المسلمين، انتكاسة ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم الأربعاء الماضي عندما خسر 113 مقعداً من 125 مقعداً كان قد فاز بها في الانتخابات السابقة.

وقال مايكل تانشوم من المعهد النمساوي للسياسة الأمنية "إن تراجع الحزب يعكس التصور الشعبي العام بأن البيروقراطية المركزية المغربية المتوافقة مع القصر هي أكثر قدرة على إدارة الاقتصاد، وتجاوز الأزمة، وخلق فرص العمل".

وتأتي هزيمة حزب العدالة والتنمية في الوقت ذاته الذي تواجه فيه الأحزاب السياسية الأخرى المرتبطة بالإخوان المسلمين، والتي وصل معظمها أيضاً إلى السلطة في المنطقة بعد ما يسمى بالربيع العربي في العام 2011 انتكاسات، وإن كان ذلك في ظروف مختلفة.

ففي تونس، طُرد حزب النهضة الإسلامي من السلطة بعد أن علق الرئيس قيس سعيد البرلمان في البلاد في تموز/يوليو.

وفي مصر، بعد أن فاز مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي بانتخابات عام 2012، انقلب الجيش المصري في العام 2013 وأطاح بحكومة مرسي، وتم إعلانها منظمة إرهابية، وحذت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حذوها، مدفوعة بفكرة أن الإخوان يشكلون تهديداً لحكمهم، ولجأ الآلاف من أعضاء الحركة إلى تركيا، وحتى وقت قريب كانوا مدعومين من الحكومة التركية.

لكن في أوائل العام الماضي بدأ ذلك يتغير، إذ اتخذت السلطات التركية إجراءات مثل منع المحطات الفضائية المصرية المعارضة في البلاد من بث انتقادات للنظام المصري.

ويعود تاريخ هذه الجماعة إلى العام 1928 عندما أسسها حسن البنا في مصر، وسرعان ما انتشر فكرها، فنشأت جماعات أخرى تحمل فكر الإخوان في عديد من الدول، ووصلت الآن إلى 72 دولة تضم كل الدول العربية ودولاً إسلامية وغير إسلامية في العالم، وقد أدى ما يسمى بالربيع العربي إلى إضفاء الشرعية عليها وإعطائها سلطة سياسية كبيرة.

وفي هذا الصدد، كتبت كاثرين شاير لموقع دويتشه فيليه، أن هذه التغييرات في مصير الجماعات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين توحي بأن عصر ما يوصف بالإسلاموية الجديدة قد انتهى.

لكن كثيرين يرفضون هذا، فهذه ليست المرة الأولى التي يُناقش فيها زوال المنتسبين لجماعة الإخوان المسلمين، ومن بين هؤلاء محمد الدعدوي، أستاذ العلوم السياسية المتخصص في سياسة شمال إفريقيا بجامعة أوكلاهوما سيتي بالولايات المتحدة، الذي قال إن نهايتهم "كانت متوقعة في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لكنهم يستمرون في العودة، فالإسلاميون يتمتعون بقدرة هائلة على إعادة خلق وتنشيط أنفسهم، وقد يكونون في لحظة ضعف الآن، خاصة في المغرب، لكنهم لم يرحلوا".

وقالت جيليان كينيدي، محاضرة في السياسة والعلاقات الدولية في جامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة لـ DW "إن بعض الجماعات الإخوانية واجهت مشاكل مالية، حتى أنها اضطرت إلى إغلاق بعض وسائل الإعلام، لكن من المستحيل تدمير تلك الشبكات، فهي إيديولوجية قوية لها جذور ثقافية عميقة في جميع أنحاء المنطقة".

وتعتقد كينيدي أن المشكلة الرئيسة التي تواجهها الأحزاب السياسية الإسلامية الجديدة هي أنها لم تثبت أنها بارعة في إدارة الدولة.

قد يكون من المبكر الجزم بوفاة الإخوان المسلمين كحركة سياسية، لكن من المؤكد أن العالم استفاق منذ بدايات القرن الماضي
على خطورتها، حتى بدأت جميع أشكال الأنظمة السياسية محاربة احتمالات التطرف في تلك التنظيمات عبر عدم إعطائها شرعية القرار في مفاصل العمل السياسي في مفهوم الدولة الحديثة، ولا يبدو الأمر سراً اليوم أن المسلمين عامة والعرب خاصة مسكونون ببعض التراث التوسعي الذي لم يعد يتماشى مع أسس الدولة الوطنية في العصر الحديث إلا عبر أسس تحترم المجتمع الدولي وأسس اندماج الدول وليس تحويلها لنماذج (طالبانية)، ويبدو أن أسلوب التعاطف الإسلامي وتفجير قنابل من العنصرية لم يعد ناجعاً ولم يعد يلق رواجاً لدى غالبية الشعوب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2