بحث: الانقسام الامريكي بعد هجوم الكابيتول ح1

وكالة أنباء آسيا

2021.07.29 - 09:05
Facebook Share
طباعة

           قالت "Sarah Repucc" في مؤسَّسة "freedom house" للدِّراسات أنَّ الفضائح التي أحاطت بإدارة ترامب, فضحت هشاشة الضمانات الأمريكيَّة ضد النفوذ غير المناسب والفساد وتضارب المصالح, عبر تجاهل الرئيس السابق المعايير الأخلاقيَّة الضعيفة أو الرمزيَّة، وتعيين الأفراد ذوي المصالح الماليَّة الشخصيَّة, وسهَّل انخراطًا أعمق في صنع السياسات لمجموعات المصالح الخاصَّة ذات الموارد الجيِّدة, وعلى المستوى الشخصي، رفض الرئيس ترامب سحب ملكيَّة عمليَّاته العقاريَّة التوسعيَّة, وعَقَدَ باستمرار الأحداث في ممتلكاته التجاريَّة، ما أدَّى إلى دعاية وإيرادات, وأصبح فندقه في واشنطن مركزًا لنشاط الفاعلين الأجانب والمحليِّين الذين سعوا أو روجوا للتأثير معه, وتجنَّب ترامب المساءلة عن نفسه وحلفائه من خلال طرد المفتِّشين العامِّين، ورفض إشراف الكونجرس، وممارسة الضغط على وزارة العدل، وتجنَّب عمليَّة التدقيق التقليديَّة لإصدار عفو عن المقرَّبين ومجموعة من الآخرين, بما في ذلك السياسيِّين المدانين بالفساد, والأهم من ذلك، أضاف التقرير أنَّ الرئيس السابق غذَّى السخرية والإحباط بين السكَّان, ودفع الناخبين أكثر نحو المرشَّحين غير الديمقراطيِّين والمتطرِّفين والشعبويِّين الذين يشجبون النُخب أو المؤسَّسات القائمة حتى وهم يرفضون القيود المفروضة على سلوكهم, وعمل على استقطاب القوميِّين البيض, والصهيونيَّة المسيحيَّة, وظهرت عقب ذلك الاستقطاب منصَّات إعلاميَّة جديدة, لدفع سيل من نظريَّات المؤامرة والآراء الملتهبة, والمعلومات المضلِّلة, وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي, قنوات لخطاب الكراهية والترهيب، ونشر روايات كاذبة وضارة عبر الإنترنت([1]).

          وقال "Chauncey Devega", في موقع "salon", إنَّ الحزب الجمهوري يهاجم الديموقراطيَّة الأمريكيَّة على مرأى من الجميع, كما إنَّ الحزب الجمهوري انغمس وأتباعه في الأكاذيب المتعمَّدة، علاوة على ذلك، فإنَّ العديد من أتباع ترامب خاصة بين الإنجيليِّين اليمينيِّين والقوميِّين المسيحيَّين, يعتبرون حرفيَّاً دونالد ترامب نوعًا من "المنقذ أو المسيح"، وربما تنبأ به الكتاب المقدس, وأضاف "Devega" كان اليمين المتطرِّف الأمريكي يتوق ويأمل ويخطط للإطاحة بالديمقراطيَّة منذ عُقود, وتعتبر "الترامبيَّة" أحد أعراض أزمة عميقة في المجتمع الأمريكي, خاصَّة في أمريكا البيضاء, حول الشرعيَّة المتأصِّلة في الديمقراطيَّة المتعدِّدة الأعراق([2]).
 
          وحسب تقرير "Perry Bacon Jr" في "five thirtyeight", يعمل الجمهوريُّون بعد الانتخابات الأخيرة على تعديل استراتيجيَّتهم ومخطَّطاتهم, وذلك عبر سلسلة من الممارسات,
كالإبقاء على المسار العنصري المناهض للديمقراطيَّة الذي كان الحزب الجمهوري يسير فيه قبل ترامب, لكنَّه تسارع, كما أشارت مراكز بحثيَّة إلى أنَّ الجمهوريِّين سيعملون على تبنِّي الحزب الجمهوري للتغييرات الثقافيَّة والديموغرافيَّة, ودفع أجندة اقتصاديَّة أكثر شعبويَّة, وأقل تركيزًا على التخفيضات الضريبيَّة للأثرياء, ويدعم الجمهوريِّين في ذلك المانحين الكبار, والنشطاء المسيحيِّين المحافظين, وقال رئيس اللجنة الوطنيَّة الجمهوريَّة السابق "مايكل ستيل" ونائب فلوريدا السابق "كارلوس كوربيلو"، "هذه الحملة الصليبيَّة ضد حقوق التصويت تكشف أكبر مسؤوليَّة سياسيَّة للحزب الجمهوري: لا يزال الحزب مجمَّداً، حتى مع بدء التكتُّلات الديموغرافيَّة الجديدة لاكتساب القوة", وتشير العديد من التقارير أنَّ "الحزب الجمهوري لا يزال حزب ترامب، كما أنَّه يقاوم التغيير, ويعارض إلى حد كبير حتى الحديث عن التغيير([3]).
          وقال "كريس هايز" مقدِّم برنامج "All In with Chris Hayes" على قناة ""MSNBC ومؤلِّف كتاب "A Colony in a Nation", إنَّ الحزب الجمهوري يتطرَّف ضد الديمقراطيَّة, وبدلاً من تنظيم تحالفه حول أهداف سياسيَّة مشتركة، اختار الحزب الجمهوري التأكيد على الكراهية والخوف من خصومه السياسيِّين([4]), وذلك عبر أهم نقطتين يرتكز عليهما الحزب الجمهوري, وهما الاعتماد على "المتطرفين البيض", والقوميون المسيحيُّون", والمسيحيِّين الصهاينة", حيث قال Dr. Michael Pasek"" في مركز Program and Research Lead at Beyond Conflict"" للدراسات والأبحاث أنَّه عندما اقتحم المتطرِّفون العنيفون مبنى الكابيتول بناءً على طلب الرئيس "دونالد ترامب"، يتساءل الكثيرون كيف وصلت واحدة من أقدم الديمقراطيَّات الحديثة في العالم إلى نقطة الخطر تلك, وأضاف: "إنَّها محاولة أخيرة لأولئك الذين يؤيِّدُون إيديولوجيَّة تفوُّق "المسيحيِّين البيض" للحفاظ على السلطة, وأنَّه عندما يتعارض الاثنان مع بعضهما البعض، يمكن التضحية بالديمقراطيَّة على مذبح شكل معيَّن من "القوميَّة المسيحيَّة البيضاء" التي اكتسبت نفوذاً على الحزب الجمهوري المعاصر".
          وقال التقرير أنَّ المسيحيُّون البيض يشكِّلون الآن أقل من نصف السكان الأمريكيِّين, هذه المجموعات، التي تشكل الحزب الجمهوري إلى حد كبير، أصبحت ترى وضعها ونفوذها تحت التهديد, ويسلِّط البحث العلمي الاجتماعي الضوء على الكيفيَّة التي تثير بها التغيرات الديموغرافيَّة تهديدًا للعديد من الأمريكيِّين البيض، الذين يخشون أن يؤدِّي تراجعهم العددي إلى تقليل سيطرتهم على السياسة الأمريكيَّة, وترتبط هذه المخاوف ارتباطًا مباشرًا ليس فقط بدعم ترامب في انتخابات 2016م، ولكنها أيضًا تعزز المشاعر المناهضة للديمقراطيَّة.
          وبالتالي تحافظ المجموعات الديموغرافيَّة تلك, التي تتألَّف من الحزب الجمهوري على ميِّزة انتخابيَّة متضائلة, وتدرك بحق أنَّها ستخسرها إذا لم تعزز سلطتها قريبًا, وتُظهر البيانات ضعفًا كبيرًا في دعم الديمقراطيَّة, ودعمًا متزايدًا للاستبداد بين الجمهوريِّين في الولايات المتَّحدة, وبالتالي يُعتبر شعارا "أوقفوا السرقة", و"دافعوا عن الأغلبيَّة", مبادرات فاضحة للمتفوِّقين البيض, والقوميِّين المسيحيِّين الذين يشعرون أنَّ أمريكا مأخوذة منهم, وهذا ما يفسِّر كون المتطرِّفين الذين اقتحموا مبنى الكابيتول, من أتباع تفوُّق البيض, ويحملون أعلامًا مسيحيَّة([5]).
          وبالتالي يعتبر الخلاف الصارخ بين الحزبين بعد العام 2020م, أكبر التحديَّات التي تواجه الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة, حيث أشار كل من"Michael Dimock"  و""Richard Wike Topics من مركز "بيو للأبحاث", أنَّ انتخابات 2020م سلَّطت الضوء على هذه الانقسامات العميقة الجذور, حيث يتماشى العرق والدين والأيديولوجيا الآن مع الهوية الحزبيَّة, بطرق لم تكن موجودة في كثير من الأحيان في العصور التي كان فيها الحزبان تحالفات غير متجانسة نسبيًا, وفي دراستهم للاستقطاب عبر الدول، يجادل العالمان "توماس كاروثرز" و"أندرو أودونوهيو" بأنَّ الاستقطاب عميق بشكل خاص في الولايات المتَّحدة, ووفقًا لـ"كاروثرز وأودونوهيو"، فإنَّ "الاصطفاف القوي للأيديولوجيا والعرق والدين, يجعل الانقسامات الأمريكيَّة شاملة وعميقة بشكل غير عادي([6]), وبالتالي سنفصِّل في تلك التركيبة والانقسامات التي يرتكز عليهما ترامب في المرحلة المقبلة, عبر العديد من الطرق "المتطرفون البيض", و"القومية المسيحيَّة", و"المسيحيَّة الصهيونيَّة".
 
يتبع..


[1]- https://freedomhouse.org/report/special-report/2021/crisis-reform-call-strengthen-americas-battered-democracy
[2]- https://www.salon.com/2021/06/01/republican-attacks-on-democracy-are-a-national-emergency-will-democrats-ever-fight-back/
 
[3]- https://fivethirtyeight.com/features/why-the-republican-party-isnt-rebranding-after-2020/
[4]- https://www.theatlantic.com/ideas/archive/2021/02/republican-party-radicalizing-against-democracy/617959/
[5]- https://beyondconflictint.org/news/why-white-supremacists-and-christian-nationalists-tried-to-subvert-american-democracy/
[6]- https://www.pewtrusts.org/en/trust/archive/winter-2021/america-is-exceptional-in-its-political-divide
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4