بعد سنوات من الغياب عن عدد من الأسواق، يستعيد المسلسل الأمريكي الشهير "فريندز" (Friends) حضوره على منصة "نتفليكس"، في خطوة تعكس احتدام المنافسة بين منصات البث على المحتوى الكلاسيكي القادر على جذب المشاهدين والاحتفاظ بهم، حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على عرضه الأول.
أعادت "نتفليكس" إتاحة المواسم العشرة الكاملة من المسلسل في عشرات الدول اعتبارًا من 2 يوليو/تموز 2026، بعدما كان قد عاد منذ نهاية مارس/آذار الماضي إلى بعض الأسواق، من بينها الهند واليابان وجنوب أفريقيا.
في المقابل، لا يزال المسلسل غير متاح عبر "نتفليكس" في عدد من الأسواق الرئيسية، أبرزها الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا، بسبب استمرار ارتباط حقوق البث باتفاقيات توزيع مبرمة مع شركة "وارنر برذرز ديسكفري" ومنصاتها.

تسلط العودة الضوء على التحولات المتسارعة في سوق البث التدفقي، إذ لم تعد المنافسة تعتمد فقط على إنتاج أعمال جديدة، بل أصبحت إعادة استقطاب المسلسلات الكلاسيكية جزءًا أساسيًا من إستراتيجيات المنصات لتعزيز قاعدة المشتركين وزيادة معدلات المشاهدة.
اعتقد كثيرون أن انتقال "فريندز" إلى منصات تابعة لـ"وارنر برذرز ديسكفري" أنهى فرص عودته إلى "نتفليكس"، إلا أن تغيّر سياسات ترخيص المحتوى بين شركات الإنتاج والبث أتاح إبرام اتفاقيات جديدة أعادت المسلسل إلى جمهور واسع في عشرات الدول.
وتؤكد أرقام المشاهدة استمرار الشعبية الاستثنائية للمسلسل، إذ أظهرت بيانات "نتفليكس" تسجيل أكثر من 2.2 مليار ساعة مشاهدة بين عامي 2023 و2025، بما يعادل نحو 244.5 مليون مشاهدة، رغم عدم توفره في معظم أسواق المنصة خلال تلك الفترة.

يعكس هذا الرقم قدرة العمل على الحفاظ على حضوره لدى أجيال مختلفة، فلم يعد الاعتماد على عامل الحنين وحده، بل أصبح "فريندز" جزءًا من عادات المشاهدة اليومية لجمهور جديد لم يعاصر عرضه الأصلي في تسعينيات القرن الماضي.
يرتبط استمرار نجاح المسلسل ببساطة موضوعاته التي تدور حول الصداقة والعمل والعلاقات الإنسانية، إضافة إلى شخصياته الست التي تحولت إلى رموز في الثقافة الشعبية، بينما لا تزال مشاهده وعباراته تتداول باستمرار عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما تندرج إعادة عرضه ضمن توجه عالمي متزايد نحو الاستثمار في ما يعرف بـ"المحتوى المريح" (Comfort Viewing)، وهو نوع من الأعمال التي يفضل المشاهدون العودة إليها مرارًا لما يمنحه من شعور بالألفة والارتباط العاطفي، وهو ما جعل هذه الأعمال تمثل أصولًا إستراتيجية ذات قيمة مرتفعة بالنسبة إلى منصات البث.
ومع ارتفاع تكاليف إنتاج الأعمال الأصلية، تواصل المنصات تعزيز مكتباتها بمسلسلات أثبتت قدرتها على تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على مدى سنوات، ليبقى "فريندز" واحدًا من أبرز الأعمال التلفزيونية التي تجاوزت حدود الزمن، وحافظت على مكانتها بين أكثر الإنتاجات انتشارًا وتأثيرًا حول العالم.