النبطية تحت ضغط عسكري ومعارك المرتفعات تتصاعد اليوم

2026.06.13 - 16:27
Facebook Share
طباعة

 تشهد منطقة جنوب لبنان، في نطاق محافظة النبطية، تصعيدا عسكريا متواصلا بين إسرائيل وحزب الله، مع تركيز واضح للعمليات الإسرائيلية على محيط مدينة النبطية ومحاولة التقدم باتجاه المرتفعات الحاكمة، وعلى رأسها مرتفع علي الطاهر، الذي يُنظر إليه كعنصر حاسم في ميزان السيطرة الميدانية.

وتتزامن هذه التطورات مع غارات جوية متكررة وإنذارات إخلاء شملت عددا واسعا من البلدات بين النبطية وجزين، في وقت تتواصل فيه الاشتباكات غير المباشرة عبر المسيّرات والاستهدافات المتبادلة في أكثر من محور جنوبي.

 

محور العمليات باتجاه المرتفعات

تركزت العمليات العسكرية الإسرائيلية في نطاق إقليم التفاح، الممتد بين قضائي النبطية وجزين، حيث تحاول القوات الإسرائيلية توسيع نطاق انتشارها الميداني تحت غطاء ناري مكثف.

وبحسب المعطيات الميدانية، كانت القوات الإسرائيلية قد عززت وجودها سابقا في مرتفع قلعة الشقيف، قبل أن تنتقل محاولاتها الحالية باتجاه مرتفع علي الطاهر، الذي يصل ارتفاعه إلى نحو 700 متر، ويشرف مباشرة على مدينة النبطية وعدد من القرى المحيطة بها.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن هذا المرتفع يمنح من يسيطر عليه قدرة على مراقبة مساحات واسعة من جنوب لبنان، ما يجعله نقطة محورية في أي مسار عملياتي مستقبلي.

 

إنذارات إخلاء وغارات تمهيدية

بالتوازي مع التحركات البرية، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات إخلاء شملت نحو 20 بلدة وقرية بين النبطية وجزين، في إطار تصعيد ميداني متدرج ترافق مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي متواصل.

واستهدفت الغارات بلدات عدة من بينها كفررمان والمحمودية والريحان وكفرحونة وعرمتى، في سياق يُنظر إليه كمحاولة لفرض تفوق ناري يمهد لأي تقدم بري باتجاه المرتفعات المشرفة على النبطية.

هذه التطورات أدت إلى حالة حركة سكانية محدودة داخل بعض المناطق، مع تزايد الضغوط على البلدات الواقعة في نطاق الاشتباك المباشر.

 

اشتباكات متواصلة ورد من حزب الله

في المقابل، أعلن حزب الله التصدي لمحاولات تقدم إسرائيلية في محيط مجدل زون جنوبي البلاد، كما تحدث عن استهداف آليات عسكرية إسرائيلية عبر مسيّرات هجومية في محاور مختلفة من الجنوب.

كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى رصد اختراق مسيّرات للأجواء الشمالية، في مؤشر على استمرار تبادل العمليات الجوية بين الطرفين على امتداد الجبهة.

 

أهمية مرتفع علي الطاهر في المعادلة الميدانية

يرى محللون عسكريون أن محور القتال الحالي يتمحور حول السيطرة على مرتفع علي الطاهر، الذي يشكل عقدة جغرافية أساسية تطل على مدينة النبطية وامتداداتها الشرقية.

ويشير هذا التمركز إلى أن أي تقدم باتجاه المرتفع يعني إمكانية فرض إشراف ناري واسع على المدينة والقرى المحيطة، ما يغير طبيعة السيطرة الميدانية في كامل القطاع.

كما أن القرى التي شملتها أوامر الإخلاء تقع ضمن مسار التقدم المحتمل نحو هذا المرتفع، ما يعكس ارتباط الإنذارات المباشرة بخطط عملياتية أوسع على الأرض.

 

قراءة عسكرية لمجريات الميدان

بحسب تقديرات عسكرية ميدانية، تتمركز القوات الإسرائيلية في محيط كفرتبنيت وتحاول التقدم تدريجيا باتجاه مرتفع علي الطاهر، وسط إدراك لصعوبة المهمة نتيجة طبيعة التضاريس وتعدد خطوط الاستهداف.

ويشير هذا التقييم إلى أن التقدم في هذا المحور ليس سهلا، إذ تبقى القوات المتحركة عرضة للاستهداف من اتجاهات متعددة تشمل إقليم التفاح ومحيط النبطية والمرتفعات المجاورة.

في المقابل، يعتبر موقع النبطية ذا بعد استراتيجي بالنسبة إلى حزب الله، ما يفسر حجم التمركز الدفاعي في محيطها وحرصه على منع أي اختراق باتجاه المرتفعات الحاكمة.

 

تصعيد مرشح للاستمرار

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المعركة في محيط النبطية لا تقتصر على مواجهة موضعية، بل تتصل بمحاولة إعادة رسم خطوط السيطرة في جنوب لبنان، خصوصا في المناطق الجبلية المشرفة على التجمعات السكنية.

ومع استمرار الغارات والتحركات البرية المحدودة، يبقى محور علي الطاهر مركز الثقل في هذه المرحلة، باعتباره نقطة قد تحدد شكل التطورات العسكرية المقبلة في المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6