الجنوب اللبناني بين وقف النار وضغوط الترتيبات الأمنية

2026.05.18 - 09:46
Facebook Share
طباعة

مشهد ضبابي تحت هدنة مؤقتة
تتسارع الاتصالات السياسية والدبلوماسية في واشنطن بالتزامن مع دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، وسط استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق في الجنوب والبقاع الغربي، ما يعكس هشاشة الهدنة وتعقيد المسار التفاوضي المرتبط بها. وبينما تتركز المحادثات الجارية على البعد الأمني، تبدو التسوية السياسية الشاملة مؤجلة بانتظار تفاهمات أوسع تتجاوز حدود وقف إطلاق النار المؤقت.


محادثات أمنية
تشير المعطيات الدبلوماسية إلى أن عنوان المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن أمني بالدرجة الأولى، حيث يتعامل الجانب اللبناني مع الاجتماعات من زاوية تثبيت الاستقرار ووقف العمليات العسكرية، فيما تنظر إسرائيل إلى نتائج هذه المفاوضات باعتبارها مدخلاً سياسياً لترسيخ ترتيبات جديدة في الجنوب.


وتؤكد مصادر مطلعة أن إسرائيل لا تبدو مستعدة للتراجع عن استراتيجية “المنطقة الأمنية العازلة” التي تعمل على فرضها جنوب لبنان، حتى مع بدء تنفيذ وقف إطلاق النار.


ورقة أمريكية
وبحسب مصادر دبلوماسية، تستند المفاوضات الحالية إلى ورقة أمريكية مطروحة أمام الوفدين اللبناني والإسرائيلي، تتضمن تصوراً لخارطة طريق عسكرية تتجاوز الطابع البروتوكولي الذي طبع الجولات السابقة من المحادثات.
وتسعى واشنطن، عبر هذا المسار، إلى بلورة اتفاق أمني جديد يترافق مع ترتيبات ميدانية بإشراف أمريكي مباشر، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بإيران واحتمالات عودة المواجهة العسكرية في المنطقة.


فصل الجبهات
وترى المصادر أن الولايات المتحدة تعمل على الفصل الكامل بين الجبهة اللبنانية والملف الإيراني، بهدف منع أي تصعيد في جنوب لبنان إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
وفي هذا السياق، تعتبر واشنطن أن تثبيت الهدوء الميداني في الجنوب اللبناني يشكل ضرورة استراتيجية لمنع توسع أي مواجهة إقليمية محتملة.


عقدة السلاح
وتؤكد المصادر أن الاجتماعات الأخيرة كرّست قناعة لدى الأطراف المعنية بأن أي تسوية طويلة الأمد لن تكون ممكنة من دون معالجة ملف سلاح “حزب الله”.
فإسرائيل تربط استمرار عملياتها العسكرية بوجود السلاح، وتعتبره مبرراً لتحركاتها الميدانية ووصول قواتها إلى مشارف نهر الليطاني، بينما يتمسك الحزب بضرورة انسحاب إسرائيل ووقف الحرب قبل أي نقاش يتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة.


هدنة محدودة
ورغم مطالبة لبنان بوقف شامل ودائم لإطلاق النار، تشير المعطيات إلى أن إسرائيل رفضت هدنة طويلة الأمد، لكنها وافقت تحت ضغط أمريكي على هدنة مؤقتة لمدة 45 يوماً.
وتهدف هذه المهلة إلى وضع آلية أمنية ـ عسكرية تشرف عليها القيادة الأمريكية، تتضمن تعزيز انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، مقابل تقليص تدريجي لهامش الحركة العسكرية للحزب في المنطقة.


الأمن أولاً والإعمار مؤجل
وفي ظل تركيز واشنطن على الملف الأمني، تبدو الملفات الأخرى، وفي مقدمتها إعادة الإعمار وعودة النازحين، مؤجلة إلى مراحل لاحقة. وبين هدنة مؤقتة وتسوية غير مكتملة، يبقى الجنوب اللبناني أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالمواجهات الإقليمية المفتوحة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6