تتزايد التقديرات داخل إسرائيل بأن المواجهة مع إيران لم تصل إلى نهايتها، ودخلت مرحلة "إعادة التموضع" انتظارًا لجولة جديدة قد تكون أكثر اتساعًا وتعقيدًا، وفق ما كشفته صحيفة معاريف العبرية نقلًا عن مصادر أمنية إسرائيلية.
وبحسب التقرير، ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن طهران بدأت خلال الأسابيع الأخيرة العمل على ترميم قدراتها العسكرية والتقنية بعد الضربات الأخيرة، بما يشمل إعادة تشغيل منظومات الدفاع الجوي، ومحاولة إخراج منصات الصواريخ الباليستية من الأنفاق المتضررة، إضافة إلى استعادة شبكات الاتصالات والإنترنت تدريجيًا داخل البلاد.
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن "الهدف المركزي" للحرب، المتمثل في إنهاء المشروع النووي الإيراني، لم يتحقق بالكامل، ما يبقي احتمالات استئناف المواجهة قائمة خلال الفترة المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن المرحلة الحالية تشبه "إرخاء الحبل" استعدادًا لجولة جديدة، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إعادة تنظيم قواته ورفع مستوى الجاهزية تحسبًا لأي تصعيد محتمل.
جاء ذلك بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث فيها عن رفض واشنطن بعض الطروحات الإيرانية، ما تراه إسرائيل مؤشرًا على استمرار التوتر وعدم الوصول إلى تسوية نهائية مع طهران.
خلفيات التصعيد:
ترتبط هذه التطورات بجذور الصراع الممتد بين إيران وإسرائيل حول الملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط. فمنذ سنوات، تنظر تل أبيب إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا، بينما تعتبر طهران أن الضغوط والعقوبات والعمليات العسكرية تستهدف منعها من امتلاك عناصر القوة والردع.
وخلال الأشهر الأخيرة، اتسعت المواجهة من حرب استخباراتية وعمليات محدودة إلى ضربات مباشرة طالت منشآت عسكرية وبنى تحتية، ما رفع مستوى التوتر إلى أحد أخطر مراحله منذ سنوات.
الأهداف المحتملة للجولة المقبلة:
وفقًا للتقييمات الإسرائيلية، فإن أي مواجهة جديدة قد تركز على استهداف البنية التحتية الإيرانية، تحديداً قطاعات النفط والغاز والكهرباء، ضمن محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي والداخلي على طهران.
كما تحدث التقرير عن إعداد "بنك أهداف" بالتنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، يتضمن مستويات مختلفة من الأهداف العسكرية والاستراتيجية التي يمكن استهدافها وفق تطورات الميدان والقرار السياسي.
في المقابل، لوّحت إيران بخيارات تصعيدية جديدة، إذ أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن بلاده قد ترفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90% في حال تعرضها لهجوم جديد، وهي نسبة تقترب من مستوى الاستخدام العسكري.
كما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي هجوم جديد سيواجه برد "حاسم وفوري"، في رسالة موجهة إلى إسرائيل والقوات الأجنبية في المنطقة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة:
يرى مراقبون أن المنطقة تقف أمام عدة سيناريوهات محتملة، أبرزها:
عودة المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران وإسرائيل عبر ضربات متبادلة تستهدف منشآت استراتيجية.
توسع الصراع ليشمل جبهات إقليمية أخرى مرتبطة بحلفاء طهران في المنطقة.
تصعيد اقتصادي عبر استهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية.
استمرار "حرب الاستنزاف" الأمنية والاستخباراتية من دون الوصول إلى حرب شاملة.
عودة المسار التفاوضي تحت ضغط الخسائر العسكرية والاقتصادية المتزايدة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تختلط حسابات الردع بالمخاوف من انفجار إقليمي واسع قد تتجاوز تداعياته حدود إيران وإسرائيل إلى مجمل الشرق الأوسط.