78 عاماً من تحولات الأمم المتحدة تجاه القضية الفلسطينية

2026.05.11 - 11:46
Facebook Share
طباعة

شكّلت الأمم المتحدة منذ عام 1947 الإطار الدولي الذي شرعن قيام إسرائيل على أرض فلسطين، بعدما اعتمدت الجمعية العامة القرار 181 الخاص بتقسيم فلسطين في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، قبل الاعتراف بإسرائيل دولةً مستقلة في مايو/أيار 1949، رغم عدم التزامها بقرار التقسيم أو بالقرار 194 المتعلق بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، الصادر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1948.

 

تغاضى المجتمع الدولي، وسط غياب موقف عربي موحد، عن سيطرة إسرائيل على نحو 20% إضافية من الأراضي المخصصة للدولة الفلسطينية، إلى جانب رفض إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى مدنهم وقراهم التي هُجّروا منها خلال النكبة.

 

جرى عملياً حصر القضية الفلسطينية داخل الأمم المتحدة بعد عام 1951 في ملف اللاجئين ووكالة أونروا، بينما تحولت النكبة وحق العودة إلى بند إنساني يُطرح سنوياً داخل اللجنة الرابعة من دون أي نقاش سياسي فعلي.

 

بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، عاد الحضور العربي بقوة داخل المنظمة الدولية، خاصة مع تصاعد تأثير الدول العربية بعد أزمة النفط، في وقت برزت فيه منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً للشعب الفلسطيني.

 

اعترفت حركة عدم الانحياز بمنظمة التحرير خلال قمة الجزائر عام 1973، قبل أن تعتمد القمة العربية في الرباط عام 1974 المنظمة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.

 

عادت القضية الفلسطينية إلى جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 1974 بعد غياب استمر أكثر من 23 عاماً.

 

انتُخب عبد العزيز بوتفليقة رئيساً للجمعية العامة في دورتها التاسعة والعشرين، بينما شهدت تلك المرحلة تصاعد العزلة الدولية لإسرائيل بعد قطع دول أفريقية عديدة علاقاتها معها بسبب تعاونها مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

 

اعتمدت الجمعية العامة القرار 3236 في نوفمبر/تشرين الثاني 1974، الذي أكد الحقوق الوطنية الفلسطينية، بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وحق مقاومة الاحتلال.

 

مُنحت منظمة التحرير الفلسطينية وضعية غير مسبوقة باعتبارها أول حركة تحرر تحصل على صفة مراقب داخل الأمم المتحدة.

 

اعتمدت الجمعية العامة عام 1975 القرار 3379 الذي اعتبر الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري.
شهد هذا المسار تراجعاً تدريجياً بعد اتفاقيات اتفاقيات كامب ديفيد عام 1979، ثم اتفاقية أوسلو عام 1993، واتفاقية وادي عربة عام 1994، إلى جانب تداعيات الحرب العراقية الإيرانية بين 1980 و1988، ثم غزو الكويت عام 1990.

 

 

أدى هذا التحول إلى تراجع الحضور العربي والفلسطيني داخل الأمم المتحدة، قبل إلغاء القرار 3379 عام 1991 تحت ضغوط أميركية وإسرائيلية.

 

طرحت الولايات المتحدة عام 2002 “اللجنة الرباعية” للإشراف على تنفيذ “خارطة الطريق” المرتبطة بحل الدولتين، بينما ركزت البنود الأولى للخطة على وقف ما وصفته بـ“العنف والإرهاب”، وهو توصيف اعتبرته إسرائيل شاملاً لأي شكل من أشكال المقاومة الفلسطينية.

 

ترافق ذلك مع تصاعد مسار التطبيع العربي الإسرائيلي وصولاً إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” عام 2020، بينما أقر الكنيست الإسرائيلي عام 2018 قانون “يهودية الدولة” الذي حصر حق تقرير المصير بين النهر والبحر باليهود فقط.

 

عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في سبتمبر/أيلول 2023 خريطة أمام الجمعية العامة أظهرت الضفة الغربية وقطاع غزة جزءاً من إسرائيل، بالتزامن مع حديثه عن اختراق سياسي محتمل مع السعودية.

 

اعتمدت الجمعية العامة في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2022 لأول مرة قراراً لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية في 15 مايو/أيار من كل عام، بعد مرور 74 عاماً على النكبة.

 

حصل القرار على تأييد 90 دولة، مقابل اعتراض 30 دولة بينها الولايات المتحدة وإسرائيل وألمانيا والمملكة المتحدة وكندا، بينما امتنعت 47 دولة عن التصويت، وتغيبت 26 دولة أخرى.

 

أظهر التصويت تراجع ما كان يُعرف سابقاً بالإجماع الدولي الداعم للقضية الفلسطينية.

 

بعد عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت القضية الفلسطينية الأكثر حضوراً داخل مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

 

شهدت تلك المرحلة صدور سلسلة قرارات ومواقف قانونية دولية مرتبطة بالحرب على غزة، قبل اعتماد القرار 2803 في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، الذي تبنى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بغزة.

 

يعتبر مراقبون القرار 2803 من أخطر القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، لأنه أنشأ ما يسمى “مجلس السلام” بصلاحيات وصاية دولية على قطاع غزة، إلى جانب تشكيل حكومة انتقالية وقوات استقرار دولية تعمل بإشراف مباشر من المجلس.

 

نص القرار على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وحصر أي دور فلسطيني ضمن ترتيبات أمنية تشرف عليها قوة دولية مدعومة أميركياً.

 

ربط القرار أي انسحاب إسرائيلي أو تقدم سياسي بملف نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، ما اعتبره فلسطينيون تكريساً لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية وإعادة صياغة القضية الفلسطينية ضمن إطار أمني دولي جديد.

 

يرى محللون أن مسار القضية الفلسطينية داخل الأمم المتحدة انتقل من مرحلة تجاهل النكبة إلى مرحلة إدارة الصراع عبر ترتيبات دولية وأمنية تتعلق بغزة، وسط مخاوف متزايدة من تهميش حق تقرير المصير الفلسطيني وتحويل القضية إلى ملف إنساني وأمني طويل الأمد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6