واشنطن توسّع عقوباتها على شركات داعمة للصناعات العسكرية الإيرانية

2026.05.09 - 10:07
Facebook Share
طباعة

فرضت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة استهدفت 10 أفراد وشركات مرتبطة ببرامج التسليح الإيرانية، بينهم جهات في الصين وهونغ كونغ وبيلاروسيا ودبي، ضمن مساعٍ أميركية لتضييق الخناق على شبكات تزويد الجيش الإيراني بالمعدات والمواد المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ.

 

جاءت الخطوة في ظل تصاعد المواجهة الاقتصادية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار التوتر في الخليج وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الحرب الدائرة في إيران.

 

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات تستهدف شبكات شراء وتمويل ونقل مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيّرة الإيرانية، خاصة الطائرات من طراز “شاهد” التي تُستخدم في العمليات العسكرية الإيرانية.

 

وبحسب الوزارة، فإن الشبكات المشمولة بالعقوبات ساهمت في تأمين أسلحة ومكونات إلكترونية ومحركات ومواد أولية تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، إضافة إلى تسهيل عمليات التحويل المالي المرتبطة بهذه الأنشطة.

 

تزامنت العقوبات مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، في وقت تواجه فيه العلاقات الأميركية الصينية توتراً متزايداً بسبب الحرب في إيران والملفات التجارية والعسكرية في آسيا والشرق الأوسط.

 

ترى واشنطن أن بكين لا تزال تشكل إحدى أهم القنوات الاقتصادية التي تستفيد منها إيران للالتفاف على العقوبات، سواء عبر الشركات الخاصة أو شبكات الشحن والتحويل المالي أو تجارة النفط والطاقة.

 

وأكدت وزارة الخزانة الأميركية أن الإدارة مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية ضد أي جهات أجنبية تساعد القاعدة الصناعية العسكرية الإيرانية أو تسهّل استمرار التجارة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وبرامج التسليح.

 

كما لوّحت واشنطن بإمكانية فرض عقوبات ثانوية على مؤسسات مالية أجنبية، بما فيها بنوك وشركات مرتبطة بمصافي النفط الصينية الخاصة، في حال ثبت تورطها في تسهيل الأنشطة الإيرانية الخاضعة للعقوبات.

 

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الإدارة الأميركية ستواصل ملاحقة الأفراد والشركات التي تزوّد الجيش الإيراني بالمعدات والمواد العسكرية، مشيراً إلى أن واشنطن تعتبر برنامج الطائرات المسيّرة الإيراني تهديداً مباشراً للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.

 

من جهته، رأى المدير الإداري في شركة “أوبسيديان ريسك أدفايزرز” بريت إريكسون أن الهدف الأساسي للعقوبات يتمثل في الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية والسفن التجارية العاملة في مضيق هرمز، إضافة إلى تقليص قدراتها العسكرية والإنتاجية.

 

ويأتي التصعيد الاقتصادي الأميركي في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توتراً غير مسبوق بعد إغلاقه فعلياً من جانب إيران عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت داخل إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

 

يُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً، فيما تسبب تعطّل الملاحة فيه بارتفاع كبير في أسعار الطاقة وأسواق الشحن والتأمين البحري.

 

كما أدى التصعيد العسكري إلى تراجع حركة السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج، وسط مخاوف دولية من اتساع المواجهة وتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح يهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

 

ووفقاً لمركز مرونة المعلومات المدعوم من الحكومة البريطانية، تُعتبر إيران من أكبر منتجي الطائرات المسيّرة في العالم، وتمتلك قدرة صناعية تسمح بإنتاج ما يقارب 10 آلاف طائرة مسيّرة شهرياً.

 

وتعتمد طهران بشكل متزايد على هذه الطائرات في العمليات العسكرية والهجمات البحرية، إضافة إلى استخدامها في دعم حلفائها الإقليميين والجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة.

 

وأشار إريكسون إلى أن العقوبات الأميركية الحالية لا تزال “محدودة نسبياً”، إذ تركز على شبكات وشركات بعينها، ما يمنح إيران فرصة لإعادة تنظيم خطوط الإمداد ونقل عمليات الشراء إلى جهات بديلة.

 

وأضاف أن واشنطن لم تبدأ حتى الآن بملاحقة البنوك الصينية الكبرى أو الشبكات المالية الأساسية التي تساعد الاقتصاد الإيراني على الاستمرار رغم العقوبات المفروضة منذ سنوات.

 

شملت قائمة العقوبات شركة “يوشيتا شنغهاي إنترناشونال تريد كو ليمتد” الصينية، بتهمة تسهيل شراء أسلحة ومعدات لصالح إيران من السوق الصينية.

 

كما استهدفت شركة “إليت إنرجي إف.زد.سي.أو.” في دبي، بسبب تحويلها ملايين الدولارات إلى شركة في هونغ كونغ لدعم عمليات شراء مرتبطة ببرامج التسليح الإيرانية.

 

وطالت الإجراءات أيضاً شركة “إتش.كيه. هسين إندستري كو ليمتد” في هونغ كونغ وشركة “آرموري ألاينس إل.إل.سي.” في بيلاروسيا، لعملهما كوسطاء في صفقات شراء مرتبطة بالجيش الإيراني.

 

أدرجت واشنطن كذلك شركة “موستاد ليمتد” في هونغ كونغ على قائمة العقوبات، متهمة إياها بتسهيل شراء أسلحة لصالح الحرس الثوري الإيراني.

 

كما شملت العقوبات شركة “بيشغام إلكترونيك صفه كو” الإيرانية لتوريدها محركات تُستخدم في الطائرات المسيّرة، إضافة إلى شركة “هيتكس إنسوليشن نينغبو كو ليمتد” الصينية المتهمة بتوريد مواد تدخل في تصنيع الصواريخ الباليستية الإيرانية.

 

ويعكس التصعيد الأميركي استمرار سياسة الضغط الاقتصادي والعسكري على إيران، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إضعاف قدرات طهران الدفاعية وتقليص نفوذها الإقليمي، بالتوازي مع محاولات منعها من إعادة بناء بنيتها العسكرية والصناعية بعد الضربات الأخيرة.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10