حذّرت وزيرة البيئة في لبنان تمارا الزين من تدهور واسع في النظم البيئية جنوب البلاد، ووصفت ما يجري بأنه “إبادة بيئية” ممنهجة تترافق مع دمار عمراني وحضاري، في ظل تصاعد العمليات العسكرية وما تخلّفه من آثار ممتدة على الموارد الطبيعية.
وأشارت إلى أنّ الخسائر تتجاوز الحرائق المباشرة لتشمل تراجع الغطاء النباتي، وانجراف التربة، وتضرر التنوع البيولوجي، بما يضعف قدرة الأنظمة الطبيعية على التعافي. وبيّنت أنّ أكثر من 270 هكتارًا من الغابات احترقت خلال الشهر الأول من التصعيد الأخير، تُضاف إلى نحو 8700 هكتار في جولات سابقة، ما يشكّل ضربة قاسية للمساحات الخضراء ودورها في التوازن البيئي.
وفي البعد الاقتصادي، قدّرت كلفة الأضرار البيئية السابقة بنحو 512 مليون دولار، مع حاجة ملحّة إلى 300 مليون دولار كتمويل طارئ لإطلاق برامج إعادة التأهيل، تشمل معالجة التلوث، وإعادة التشجير، وترميم المواطن الطبيعية البرية والبحرية.
كما لفتت إلى تداعيات استخدام ذخائر ذات آثار طويلة، بينها القنابل الفوسفورية والعنقودية، خصوصًا في محيط نهر الليطاني، حيث ترتفع احتمالات تلوث التربة والمياه بالمواد السامة والمعادن الثقيلة. هذا الواقع يهدد جودة المحاصيل ويحدّ من قابلية الأراضي للزراعة لسنوات، إضافة إلى مخاطر صحية محتملة على السكان.
وبيّنت تقارير ميدانية تضرر نحو 20 قرية جنوبية، مع دمار واسع في البنى التحتية والمعالم الثقافية ودور العبادة، ما يفاقم الخسائر الاجتماعية والاقتصادية ويعرقل عودة السكان. كما يبرز تحدٍ آخر مرتبط بكميات الأنقاض الضخمة التي تتطلب معالجة دقيقة بسبب احتوائها على مواد خطرة.
في المسار السياسي، شددت الزين على أولوية تثبيت وقف شامل لإطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي، والعمل على إعادة الأسرى، مع ضرورة إدراج ملف التأهيل البيئي ضمن أي اتفاق لإعادة الإعمار، باعتباره جزءًا أساسياً من التعافي.
في السياق ذاته، قال الأمين العام لـ“حزب الله” نعيم قاسم إن الوضع القائم لا يرقى إلى وقف فعلي لإطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار العمليات العسكرية، مع دعم المساعي الدبلوماسية التي قد تقود إلى تهدئة.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان وتمديده لاحقًا، لا تزال الضربات مستمرة في الجنوب، ما يفاقم الأضرار ويؤخر أي جهود لإعادة الاستقرار. ويضع ذلك الملف البيئي في صدارة التحديات، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي والصحي، مع حاجة ملحّة إلى خطط وطنية ودعم دولي لإعادة تأهيل المناطق المتضررة واستعادة التوازن البيئي.