النفط الإيراني يثير صراعاً سياسياً داخل الولايات المتحدة

2026.03.24 - 08:49
Facebook Share
طباعة

تواجه إدارة دونالد ترامب موجة انتقادات متصاعدة داخل الولايات المتحدة عقب قرارها تخفيف العقوبات على النفط الإيراني، وسط تصاعد التوترات في سوق الطاقة العالمية القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، خاصة مع توقعات بأن يكون له تأثيرات مباشرة على الإيرادات الإيرانية وسيناريوهات السياسة الأمريكية تجاه طهران وفق تقرير صحيفة نيويورك تايمز حققت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً يسمح ببيع نحو 140 مليون برميل من النفط الإيراني المخزّن في البحر لمدة شهر، مع إتاحة البيع لمعظم الدول بما في ذلك الولايات المتحدة، وذلك في محاولة لزيادة المعروض العالمي وتقليل الضغوط السعرية في الأسواق التي اقترب سعر النفط فيها من مستويات قريبة من 100 دولار للبرميل.
ترتبط هذه الخطوة بآفاق تمكّن إيران من تحقيق عائدات مالية تُقدَّر بنحو 14 مليار دولار إذا ما بيعت الكميات المعنية، ما أثار حفيظة منتقدين يرون أن القرار يمنح طهران موارد إضافية في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إبقاء الضغط الاقتصادي عليها.
يرى منتقدون أن غياب آلية واضحة لاحتواء أو تقييد العائدات الإيرانية قد يسمح لطهران بالاستفادة المالية الحقيقية من هذا البيع، ما قد يُستخدم لتمويل نشاطات تستهدف المصالح الأمريكية أو لتعزيز موقعها الإقليمي وقد أشار هؤلاء إلى أن واشنطن أصبحت تطلب من طهران ضخ النفط في الأسواق بينما تواجه اضطرابات حادة في الإمدادات، في سياق تراجع قدرة الإرهاب الاقتصادي المفروض عليها.
من جانبه، دافع وزير الخزانة سكوت بيسنت عن القرار، معتبراً أن زيادة المعروض النفطي العالمي قد تُحد من أرباح إيران، وتساهم في تخفيف العبء على المستهلكين، إلى جانب تمكين الجهات الأمريكية من تتبّع معاملات البيع النفطية ومنع وصول الأموال إلى قنوات غير مرغوبة.
تلقى القرار انتقادات أيضاً من داخل البيت الجمهوري، لجهة تناقضه الظاهري مع مواقف سابقة للرئيس ترامب ففي عام 2016 انتقد ترامب تحويل مبلغ 1.7 مليار دولار إلى إيران أثناء إدارة باراك أوباما، واصفاً تلك العملية بأنها «فضيحة» و«فدية»اليوم، يرى معارضون أن رفع العقوبات مؤقتاً وتسهيل بيع النفط الإيراني يتماهى مع سياسات سابقة كان ترامب نفسه ينتقدها، ما يطرح أسئلة عن اتساق السياسة الأمريكية تجاه طهران.
لم يغفل النقاد الإشارة إلى الضغوط الداخلية المتزايدة على إدارة ترامب، مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين إلى نحو 3.95 دولار للغالون مقابل أقل من 3 دولارات قبل أسابيع، ما يشكل ضغطاً سياسيًا على البيت الأبيض في ظل اقتراب جولات انتخابية.
أطلق السيناتور مارك وارنر تساؤلات مفتوحة حول سبب غياب الانتقادات الحالية لقرار النفط الإيراني مقارنةً بالمواقف السابقة، في إشارة إلى التناقض في الخطاب السياسي كما تم تداول رسائل وصور ساخرة على منصات التواصل، تبرز هذا التناقض وتربطه بمواقف ترامب السابقة.
الملف النفطي الإيراني يطرح أمام الإدارة الأمريكية معادلة معقدة: خفض أسعار الطاقة داخلياً، والحفاظ على أقصى مستويات الضغط الاقتصادي على إيران، والقدرة على ضبط العائدات النفطية، دون منح طهران مصادر تمويل إضافية يمكن أن تستغلها على المستويين الإقليمي والدولي.
في ظل هذه المعادلة، يبقى القرار مفتوحاً أمام تقييمات مختلفة، تعتمد على تطورات السوق العالمية، ومدى قدرة واشنطن على وضع آليات رقابية فعّالة، وقدرتها على موازنة الأهداف الاقتصادية مع الأهداف السياسية الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9