طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، بإصدار مذكرات اعتقال بحق ثلاثة وزراء إسرائيليين بارزين، هم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، على خلفية ما وصفته بالتعذيب المنهجي والإبادة الجماعية للفلسطينيين المحتجزين منذ الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقالت ألبانيزي في تقريرها الموسوم "التعذيب والإبادة الجماعية" إن المعتقلين الفلسطينيين تعرضوا لانتهاكات جسدية ونفسية شديدة، تشمل الضرب الوحشي، العنف الجنسي، الإذلال، الحرمان من الطعام والماء، الحرمان الممنهج من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وسوء المعاملة المميتة، ما ترك آثارًا دائمة في أجساد وعقول عشرات الآلاف من الفلسطينيين وأسرهم.
وأضافت أن التعذيب أصبح أداة أساسية للسيطرة على الرجال والنساء والأطفال، ضمن حملة متواصلة من التهجير القسري، القتل الجماعي، تدمير البنية التحتية، وحصار الخدمات الأساسية في غزة، بهدف خلق معاناة جماعية طويلة الأمد، بما يوازي ما وصفته بـ"سياسة الإبادة الجماعية العملية".
أشار التقرير إلى أن الاعتقالات تصاعدت بشكل حاد منذ أكتوبر 2023، إذ جرى احتجاز أكثر من 18,500 فلسطيني، بينهم 1,500 طفل، وما يزال نحو 9,000 فلسطيني رهن الاحتجاز، فيما تعرض أكثر من 4,000 شخص للاختفاء القسري. وقد سجلت المقررة حالات اقتحام مستمرة من قبل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لزنازين الأسرى في سجن عوفر، ما يعكس النية المنهجية للإذلال والإكراه، وإرساء مناخ من الإرهاب النفسي داخل مراكز الاحتجاز.
ووفق ألبانيزي، أدت الحرب إلى مقتل أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة 172 ألفًا آخرين، مع دمار شامل طال نحو 90% من البنية التحتية في غزة، بما في ذلك المستشفيات، المدارس، شبكات المياه والكهرباء، والمساكن، ما جعل ملايين المدنيين عرضة لخطر المجاعة، ونقص الخدمات الأساسية، وارتفاع الأمراض، مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية العاجلة.
وحثت ألبانيزي المجتمع الدولي على التدخل الفوري لوقف الانتهاكات، مطالبة المحاكم الدولية بإصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين الإسرائيليين الثلاثة، وتأمين حماية للفلسطينيين المحتجزين، وإيقاف سياسة التدمير المنهجي، ودعم إعادة بناء البنية التحتية، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية العاجلة والضرورية.
شددت على أن التعذيب والإذلال أصبحا جزءًا لا يتجزأ من السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين، وأن استمرار الإفلات من العقاب سيضاعف من الانتهاكات ويزيد من معاناة المدنيين، داعية جميع الدول للوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقية مناهضة التعذيب.
كما أبرزت ألبانيزي أن الانتهاكات تشمل كافة الفئات العمرية، مع تركيز على الأطفال والنساء، الذين يعانون من تداعيات نفسية وجسدية طويلة الأمد، وأن التجاهل الدولي لهذه الانتهاكات يعزز من قدرة السلطات الإسرائيلية على ممارسة المزيد من القسوة، ما يجعل التدخل الدولي عاجلاً وضرورياً لإنقاذ ما تبقى من حياة الفلسطينيين في غزة.