وسط تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، انتشرت وحدات الجيش اللبناني في مواقع استراتيجية لحماية العسكريين وضمان استقرار المنطقة، بعد أن تقدمت قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابة وثلاث جرافات من مستعمرة المطلة نحو تل النحاس بين كفركلا وبرج الملوك، وبلدات عيتا الشعب ويارون وشملت عملية الانتشار إعادة تنظيم 50 موقعاً حدودياً ونقاط مستحدثة لضمان قدرة الجيش على التعامل مع أي تحركات إسرائيلية إضافية.
حزب الله استأنف عملياته ضد مواقع إسرائيلية، على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج نطاق الدولة، ما يوضح استمرار التوتر العسكري بعد نحو 15 شهراً من وقف إطلاق النار. الجيش لم يباشر مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية، مكتفياً بإعادة التموضع لتعزيز مواقع الدفاع الأمامي وحماية المدنيين، مع مراعاة القيود على القدرات العسكرية المتاحة.
الرئيس جوزاف عون عرض المستجدات على سفراء اللجنة الخماسية (الولايات المتحدة، قطر، فرنسا، السعودية، مصر)، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية تحتفظ بالحق الحصري في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسلم والحرب، وأن المقررات الوزارية واجبة التنفيذ من الجيش والقوى الأمنية كما طلب الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات على الأراضي اللبنانية، مؤكدًا على الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات برعاية دولية وحماية السلم والاستقرار في البلاد.
أوضح الجيش اللبناني أنه مستمر في تعزيز الانتشار جنوب نهر الليطاني وفي النقاط الحساسة، مع إقامة حواجز جديدة لضمان السيطرة على المنطقة، بما يتوافق مع خطة حصرية السلاح التي اعتمدها مجلس الوزراء، قائد الجيش عرض خلال الجلسة الوقائع الميدانية والخيارات المتاحة للتعامل مع أي توغل بري، موضحًا أن التمركز الحالي يهدف لحماية العسكريين وتقليل المخاطر على المدنيين.
مصادر وزارية وأمنية أوضحت أن الوضع على الأرض يعكس حرص الحكومة على تجنب مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي، في الوقت الذي تسعى فيه للحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية، ومنع أي توسع محتمل للاحتلال الإسرائيلي في مناطق إضافية من جنوب لبنان، القرار الوزاري الأخير يقصر أي نشاط عسكري لحزب الله على الشق السياسي، بينما يظل الجيش وحده مسؤولا عن الانتشار الأمني والميداني.
تظل الساحة اللبنانية في مرحلة دقيقة، وسط استمرار التوغل الإسرائيلي في بلدات عدة، وتكثيف القوات الإسرائيلية تمركزها في النقاط الاستراتيجية، ما يزيد الحاجة إلى التنسيق الداخلي وتعزيز الضغوط الدبلوماسية لضمان توقف الهجمات وحماية المدنيين واستقرار الدولة اللبنانية.