النائب د.عماد الحوت لـ"آسيا نيوز": مصلحة لبنان العليا تقتضي العمل لمنع تحويل لبنان إلى جزء من معادلة “ربط الساحات”

2026.02.26 - 01:29
Facebook Share
طباعة

 أشار النائب عن الجماعة الإسلامية د.عماد الحوت، في تصريح خاص لوكالة أسيا نيوز الى أن "الوضع الأمني الداخلي في لبنان ما زال مضبوطاً ضمن الحدود المقبولة، بفضل الجهود التي تبذلها المؤسسات العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. غير أن قراءة المشهد الإقليمي توحي بأن المنطقة تدخل مرحلة دقيقة تتسم بارتفاع منسوب المخاطر وسرعة تبدل المعادلات. لا توجد مؤشرات حاسمة على حرب وشيكة ضد لبنان في المدى القريب، لكن لا يجوز الركون إلى الاطمئنان المفرط، فلبنان بحكم موقعه وتركيبته سريع التأثر بأي خطأ في الحسابات الإقليمية. من هنا، تصبح الأولوية الوطنية مضاعفة الجهود لتحييد لبنان وتعزيز مناعة مؤسساته الشرعية وحماية الاستقرار.

واعتبر الحوت أن "أي مواجهة عسكرية كبرى في المنطقة، وخصوصاً بين الولايات المتحدة وإيران، سيكون لها بلا شك ارتدادات مباشرة أو غير مباشرة على لبنان بحكم تشابك الملفات في المنطقة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي. إلا أن مصلحة لبنان العليا تقتضي العمل الجدي لمنع تحويل لبنان إلى جزء من معادلة “ربط الساحات”، وأن لا يكون منصة أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية والاقليمية. اللبنانيون اليوم يرزحون تحت أعباء اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة. لذلك، فإن سياسة النأي الفعلي بالنفس تبقى الخيار الأكثر عقلانية لحماية الاستقرار الداخلي واقتصاد لبنان وشعبه".

وحول ما حصل في قاعدة حامات وإدراج ضمن انتهاك السيادة اللبنانية اعتبر الحوت أن "الموقف المبدئي واضح، أي خرق للأراضي أو للمرافق السيادية اللبنانية هو أمر مرفوض ومدان، فالسيادة ليست موضوعاً انتقائياً ولا يجوز التعامل معها بازدواجية المعايير. في الوقت نفسه، تبقى المقاربة المسؤولة تقتضي انتظار التوضيحات الرسمية الكاملة وتحديد الوقائع بدقة، بعيداً عن التسرّع أو الاستثمار السياسي. فإدارة هذا النوع من الملفات تتطلب توازناً بين الحزم في حماية السيادة والحكمة في إدارة التوتر. المعيار بالنسبة لنا واضح: حماية السيادة اللبنانية وتحصين مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الجيش اللبناني".
وردا على سؤال حول إمكانية نجاح مؤتمر باريس بتوفير دعم حقيقي للجيش اللبناني أم سيكون مشروطاً بسحب السلاح، لفت الحوت الى أن "اللبنانيون ينظرون بإيجابية إلى أي جهد دولي يهدف إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، باعتباره المؤسسة الجامعة والضامن الأساسي للاستقرار. غير أن التجارب السابقة أظهرت أن فعالية أي دعم خارجي تتراجع عندما يُربط بشروط سياسية تزيد الانقسام الداخلي. واعتبر ان "المطلوب اليوم دعم حقيقي ومستدام للمؤسسة العسكرية، يشمل تعزيز الجهوزية اللوجستية، دعم القدرة العملانية، وتحسين أوضاع العسكريين، وذلك ضمن مقاربة تحترم الأولويات الوطنية اللبنانية ولا تحوّل المساعدة إلى أداة ضغط سياسي. فتعزيز الدولة ومؤسساتها هو المسار الطبيعي لمعالجة الملفات الخلافية بهدوء ومسؤولية".

وفي ملف الانتخابات واعتبار انها باتت بحكم المؤجلة، لفت النائب الحوت الى أن "ملف الانتخابات يبرز كأحد الاستحقاقات المفصلية في المرحلة المقبلة. والمبدأ الدستوري واضح، الأصل هو إجراء الانتخابات في مواعيدها، لأن انتظام الحياة الديمقراطية يشكل ركيزة أساسية للاستقرار السياسي.
وأضاف:"حتى الآن، لا يبدو أن هناك مبرراً قاهراً يفرض التأجيل، بل إن أي نقاش حول التأجيل يثير قلقاً مشروعاً لدى اللبنانيين الذين يتطلعون إلى تجديد الحياة السياسية واستعادة دور المؤسسات المنتخبة. إن إجراء الانتخابات في موعدها يعزز الشرعية الشعبية، يفتح باب المحاسبة الديمقراطية، ويبعث رسالة ثقة إلى الداخل والخارج، لذلك موقفنا المبدئي هو احترام المهل الدستورية ما لم تطرأ ظروف قاهرة وحقيقية".

ختاما وردا على سؤال حول ما يُحكى عن تعديل وزاري مقابل تأجيل الانتخابات، أشار الحوت أنه "يُطرح أحياناً سيناريو الربط بين تعديل وزاري محتمل وتأجيل الانتخابات، إلا أن هذا المنطق يثير إشكالية دستورية وسياسية في آن واحد، فالاستحقاقات الدستورية لا يجوز أن تُدار بمنطق المقايضة السياسية. وإذا كانت هناك حاجة فعلية لتعديل حكومي، فيجب أن تُبحث على أساس تقييم الأداء ومتطلبات المرحلة، لا كبدل سياسي لتأجيل الاستحقاق الانتخابي. وتابع:"الانتخابات هي حق دستوري للناس، والمرحلة الحالية تتطلب ما هو أبعد من التسويات الظرفية، وهي تحتاج إلى انتظام عمل المؤسسات، احترام المهل الدستورية، وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10