علّق المحامون في المغرب، الاثنين، إضراباً عن العمل استمر أسابيع، بعد تفاهم مع الحكومة حول مشروع قانون مهنة المحاماة، جاء القرار في أعقاب اتصالات ومشاورات مكثفة أفضت إلى فتح مسار حوار رسمي وتخفيف حدة التوتر داخل المنظومة القضائية.
أعلنت جمعية هيئات المحامين استئناف العمل اعتباراً من الاثنين، عقب إبلاغها بأن رئيس الحكومة عزيز أخنوش سيتولى الإشراف المباشر على الملف عبر لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة والمحامين. اعتُبرت الخطوة مؤشراً عملياً على الانتقال من التصعيد إلى المعالجة التفاوضية.
مشروع القانون، الذي أعدّته وزارة العدل بقيادة عبد اللطيف وهبي، كان قد أُدرج ضمن مسار تشريعي يهدف إلى تحديث الإطار المنظم للمهنة وتعزيز آليات النزاهة. غير أنّ الهيئات المهنية عبّرت عن اعتراضات واسعة، معتبرة أن بعض المقتضيات تمس حصانة الدفاع واستقلالية المهنة.
تصاعدت الاحتجاجات خلال الفترة الماضية، وشملت توقفات متكررة عن العمل وتحركات ميدانية، أبرزها وقفة أمام البرلمان شارك فيها آلاف المحامين وطالبت الهيئات بسحب المشروع وإعادة صياغته بالتشاور مع الجسم المهني لضمان التوازن بين الإصلاحات والضمانات الأساسية للممارسة.
في المقابل، أكدت الحكومة استعدادها لمناقشة الملاحظات المطروحة، مشددة على أهمية تطوير القواعد المنظمة للمهنة بما يتماشى مع متطلبات العدالة الحديثة وزارة العدل شددت بدورها على أن الحوار يشكل المسار الأنسب لمعالجة النقاط الخلافية وصوغ حلول توافقية.
الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة فتح الباب أمام مراجعة المواد محل الجدل، وسط توقعات بعقد جلسات تقنية خلال المرحلة المقبلة. يُنتظر أن تبحث اللجنة مقاربات التعديل وآليات صياغة نص قانوني يحقق أهداف الإصلاح ويحافظ في الوقت نفسه على ضمانات الدفاع.
تعليق الإضراب انعكس مباشرة على سير العمل بالمحاكم، مع عودة تدريجية للجلسات والإجراءات ويترقب الفاعلون القانونيون نتائج الحوار المرتقب، في ظل حرص معلن على تثبيت الاستقرار المهني والمؤسساتي وضمان استمرارية المرفق القضائي.