أطفال تركيا في الصناديق: الحقيقة خلف المزاعم

2026.02.09 - 05:29
Facebook Share
طباعة

تداولت حسابات تركية على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو وصورة يظهر فيها رجل يتعامل مع أطفال رضّع موضوعين في صناديق كرتونية وادعت الحسابات أن الملياردير الأمريكي جيفري إبستين اختطف هؤلاء الأطفال من تركيا بعد زلزال عام 1999 مقابل 300 دولار لكل طفل الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وانتشاراً واسعاً للرواية بين المستخدمين.
تتبع تحقيق أجرته قناة الجزيرة عن أصل الصورة والمقطع وتبين أن الادعاءات غير صحيحة تعود الصورة إلى عام 1975 خلال الأيام الأخيرة من حرب فيتنام حيث نفذت القوات الأمريكية عملية إنسانية عرفت باسم عملية ترحيل الأطفال جرى خلالها إجلاء الرضع من سايغون إلى الفلبين وجزيرة غوام لضمان سلامتهم. استخدمت الصناديق الكرتونية كحل مؤقت لإيواء الأطفال على متن طائرات الشحن العسكرية المكتظة نظراً لغياب أسرّة أو مقاعد مناسبة لهم أثناء الرحلة العاجلة.
ركزت القوات الأمريكية على حماية حياة الأطفال وتوفير مأوى مؤقت آمن لهم إلى حين وصولهم إلى المناطق التي يمكن تأمينهم فيها من المخاطر المحيطة بالحرب وسقوط مناطق تحت سيطرة القوات الشيوعية وقد وثقت الصورة هذه العملية الإنسانية التي لم ترتبط بأي كوارث أو أحداث في تركيا أو أي تدخل جنائي من قبل جيفري إبستين.
أظهرت مراجعة الأرشيف العسكري الرسمي في قاعدة تشارلستون المشتركة أن الصورة منشورة في مادة أرشيفية بتاريخ 22 يونيو 2017 مما يؤكد أن تاريخ الصورة سابق بزمن طويل على زلزال تركيا عام 1999 وأن الرواية المتداولة حول اختطاف الأطفال عارية عن الصحة كما يؤكد الأرشيف أن العملية كانت جزءاً من جهود إنسانية عاجلة لنقل الرضع بشكل آمن مع الحفاظ على سلامتهم وعدم وجود أي نية جنائية أو استغلال مالي.
توضح هذه المعلومات أن المزاعم التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مضللة وأن الصورة توثق حادثة تاريخية إنسانية خلال حرب فيتنام وأن ربطها بإبستين أو بزلزال تركيا أمر غير دقيق. ويعكس هذا مثالاً على كيف يمكن تداول معلومات مغلوطة تؤدي إلى تشويش الرأي العام وتشويه الحقائق التاريخية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8