أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مجلس السلام بهدف إدارة إعادة إعمار قطاع غزة ونزع أسلحة المقاومة وضمان الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من القطاع اكتسب المجلس زخمه السياسي بسبب دعم الولايات المتحدة وترمب شخصيًا، وقدرته على ممارسة الضغط على الطرف الإسرائيلي والأطراف العربية والدولية. ومع ذلك، يفتقد المجلس إلى خطة شاملة أو خريطة طريق متكاملة لتسوية النزاع، واعتمد أساسًا على معالجة قضايا ميدانية عاجلة مثل الإغاثة وإعادة الإعمار وفتح المعابر.
يعاني مجلس السلام من هشاشة بنيوية، فهو يفتقر إلى الشرعية الدولية، ولا يستند إلى القرارات الدولية أو القانون الدولي، ولا يمثل الفلسطينيين أو يعكس إرادتهم وأصبح القطاع الفلسطيني عضوًا غائبًا عن اتخاذ القرار، بينما يشارك الاحتلال الإسرائيلي في صياغة ترتيبات إعادة الإعمار، مما يضع مرتكبي الانتهاكات في موقع الشريك في الحل، ويحول حقوق الشعب الفلسطيني إلى ملفات اقتصادية وأمنية، مع الحفاظ على عناصر التفجير القائمة.
يفرض ترمب على المجلس مزاجيته الشخصية، ويستفيد من قوته في إدارة النزاعات وفق مصالحه الخاصة، ما يحوّل المجلس من هيئة دولية إلى أداة لفرض النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، بينما تقوم بعض الدول العربية والإسلامية بالمشاركة لأسباب سياسية أو محاولة التأثير من الداخل، دون مواجهة جوهرية لطبيعة المجلس أو دوره في شرعنة الاحتلال.
تواجه الخطة عدة تحديات: أولها الانقسامات الداخلية الفلسطينية وغياب التنسيق مع الضفة الغربية، ثانيها ضعف التمويل وصعوبة تنفيذ مشاريع الإعمار، وثالثها الضغط الدولي المتنوع من الصين وروسيا والدول الأوروبية للحد من نفوذ المجلس كما تهدد الانتخابات الأمريكية المقبلة وقدرة ترمب على المضي في خطته، ويزيد ذلك احتمالات تآكل دوره تدريجيًا.
يمكن تلخيص السيناريوهات المستقبلية للمجلس في ثلاث احتمالات: النجاح المحدود شكليًا عبر تحقيق بعض الإغاثة والإعمار وإدارة ملفات جزئية، التآكل التدريجي بفعل العقبات الداخلية والخارجية وفقدان الدعم، أو تقاسم الأدوار والمصالح بين القوى الدولية بما يسمح بتمرير صفقات إقليمية وجعل المجلس أداة مؤقتة للنفوذ الأمريكي، مع استمرار تفاقم الإحباط الفلسطيني وتزايد عناصر التوتر في غزة والمنطقة.
يبقى مستقبل مجلس السلام مرهونًا بزخم ترمب السياسي والضغط الدولي والإقليمي، لكنه يفتقر إلى معايير العدالة والشرعية الفلسطينية والدولية، ما يجعل احتمال تحقيق حلول مستدامة منخفضًا، ويحوّل المجلس إلى أداة لإدارة النزاع أكثر من كونه وسيلة لحله، مع تعزيز الاحتلال ومنح ترمب نفوذًا بلا تكلفة حقيقية.