بدأت الولايات المتحدة في تكثيف انتشارها العسكري بالشرق الأوسط، وذلك عبر تحريك مجموعة حاملة طائرات وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في ظل تصاعد التوترات مع إيران بسبب البرنامج النووي والتهديدات المتبادلة بين الطرفين يجري هذا التحرك ضمن استراتيجية أميركية تهدف إلى ضمان السيطرة الميدانية والضغط السياسي على طهران، مع إبقاء خيار المواجهة العسكرية مطروحًا كوسيلة للضغط، وفق محللين.
حاملة الطائرات والمدمرات الأميركية:
بحسب القيادة المركزية الأميركية، تتواجد حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" في بحر العرب، برفقة ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، غادرت مجموعة حاملة الطائرات بحر الصين الجنوبي الأسبوع الماضي ووصلت إلى الشرق الأوسط يوم الاثنين، للانضمام إلى ثلاث مدمرات أميركية أخرى في المنطقة، اثنتان منها قرب مضيق هرمز، والثالثة في البحر الأحمر كما توجد ثلاث سفن قتالية ساحلية أصغر حجمًا في مياه الخليج العربي.
ووصول هذه المجموعة أدى إلى نشر نحو خمسة آلاف وسبعمائة عنصر عسكري إضافي في المنطقة ومن أبرز القواعد الأميركية في الشرق الأوسط قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تستضيف آلاف الجنود وتشكل مقر القيادة الأمامية للقيادة المركزية الأميركية.
طائرات مقاتلة وتعزيز الجاهزية:
أصبح لطائرات "إف-15 إي سترايك إيجل" التابعة لسلاح الجو الأميركي حضور مباشر في الشرق الأوسط، وفق القيادة المركزية، بهدف تعزيز القدرات القتالية ودعم الأمن الإقليمي كما سجل محللو بيانات تتبع الرحلات وصول عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية لتلبية متطلبات الإمداد والدعم اللوجستي وتشير المصادر إلى أن هذه التحركات تكرر ما حدث العام الماضي عند نشر منظومات صواريخ "باتريوت" عقب قصف مواقع نووية في إيران، والتي تلتها سلسلة هجمات صاروخية إيرانية على قاعدة العديد الجوية.
تصريحات الإدارة الأميركية:
حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران من عدم إبرام اتفاق حول البرنامج النووي، مشيرًا إلى أن الخيار العسكري سيكون "أسوأ بكثير" من الضربات السابقة ولفت وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث إلى جاهزية الجيش الأميركي لتنفيذ أي أوامر، مشيرًا إلى قدرة القوات على منع امتلاك إيران أسلحة نووية وأكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن تعزيز الوجود العسكري يهدف إلى حماية العسكريين الأميركيين والمنشآت الحيوية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
سياق التصعيد:
تتزامن التحركات العسكرية الأميركية مع حملة قمع داخلي في إيران، حيث أدت الاحتجاجات إلى وفاة ستة آلاف و479 شخصًا، وفق ناشطين نقلت عنهم وكالة "أسوشيتد برس" وقد فرضت الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي عقوبات على مسؤولين إيرانيين كبار بسبب هذه الحملة ويأتي كل ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن استمرار البرنامج النووي الإيراني دون اتفاق دولي قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة.
تحليل وتقييم:
يرى محللون أن نشر الولايات المتحدة لهذه القوة العسكرية في الشرق الأوسط يهدف إلى توجيه رسالة سياسية واضحة لطهران بأن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام جميع الوسائل المتاحة، مع ضمان عدم وقوع ضربات عشوائية على المدنيين أو تأثر حلفاء واشنطن. ويشيرون إلى أن الوجود المكثف للقوات الأميركية يتيح تعزيز السيطرة على البحار والممرات البحرية الحيوية، بما فيها مضيق هرمز، وتوفير الردع ضد أي استهداف إيراني مباشر.
وتشير المصادر العسكرية إلى أن الاستراتيجية الأميركية الحالية تجمع بين الضغط السياسي، والتحركات العسكرية المرئية، والاستعداد للرد السريع، بهدف فرض خيارات على إيران، بما يشمل التفاوض حول الملف النووي وتجنب تصعيد عسكري واسع.