واشنطن تواجه إغلاقاً جزئياً بسبب ميزانية 2026

2026.01.31 - 09:55
Facebook Share
طباعة

دخلت الحكومة الأميركية مرحلة إغلاق جزئي بعد إخفاق الكونغرس في إقرار ميزانية عام 2026 قبل انتهاء المهلة الدستورية عند منتصف ليل السبت بتوقيت واشنطن وهو تطور يعيد إلى الواجهة هشاشة التفاهمات المالية داخل النظام السياسي الأميركي وتعمق الاستقطاب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
بدأ الإغلاق عند الساعة الثانية عشرة ودقيقة واحدة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة ما أدى إلى توقف تمويل عدد من المؤسسات الفدرالية غير المصنفة ضمن الخدمات الأساسية في وقت تستعد فيه الإدارة الأميركية لإدارة تداعيات سياسية واقتصادية محدودة نسبياً وفق التقديرات الأولية.
مجلس الشيوخ كان قد صادق على حزمة إنفاق بأغلبية واحد وسبعين صوتاً مقابل تسعة وعشرين في تصويت عابر للحزبين بعد مفاوضات شاقة قادها البيت الأبيض مع قيادات ديمقراطية وجمهورية غير أن مجلس النواب لم يتمكن من عقد جلسة فورية للنظر في الصيغة الجديدة ما فتح الباب أمام الإغلاق المؤقت.
وتعود جذور الخلاف إلى بند وزارة الأمن الداخلي حيث رفض ديمقراطيون تمرير مخصصاتها قبل إدخال تعديلات تتعلق بإدارة ملف الهجرة وأداء وكالة الهجرة والجمارك في أعقاب حادثة إطلاق نار في مدينة مينيابوليس أسفرت عن مقتل مواطنين أميركيين على يد عناصر أمن فدراليين وفق تقارير رسمية.
الاتفاق الذي خرج به مجلس الشيوخ شمل إقرار خمسة أقسام من أصل ستة وتأجيل البند الخلافي المرتبط بالأمن الداخلي إلى جولة تفاوض جديدة خلال أسبوعين غير أن اختلاف الصيغة عن تلك التي سبق أن وافق عليها مجلس النواب فرض مساراً تشريعياً جديداً.
سياسياً يسلط الإغلاق الضوء على تعقيدات العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض في عام انتخابي حساس حيث تحاول الإدارة تفادي كلفة سياسية أوسع فيما يسعى المشرعون إلى تسجيل نقاط داخلية أمام قواعدهم الانتخابية.
اقتصادياً يتوقع خبراء أن يكون الأثر محدوداً في حال إقرار الميزانية خلال أيام غير أن تكرار سيناريوهات الإغلاق يثير قلق الأسواق ويغذي الشكوك حول استقرار آليات صنع القرار المالي الأميركي ويضغط على صورة الولايات المتحدة كمركز موثوق للحوكمة الاقتصادية
وفي المحصلة يعكس هذا الإغلاق المؤقت مأزقاً بنيوياً في إدارة الخلافات داخل النظام السياسي الأميركي حيث بات تمرير الميزانيات مرتبطاً بتجاذبات تتجاوز الحسابات المالية إلى صراعات أعمق حول السلطة والهوية والسياسات العامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9