دخل الجيش اللبناني قبل نحو أسبوعين منشأة تابعة لـ"حزب الله" بين بلدتي كفرا وصدّيقين جنوب لبنان، ضمن مهامه الميدانية لمعالجة السلاح جنوب نهر الليطاني وأظهرت صور انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عتاداً عسكرياً داخل المنشأة، بما في ذلك طائرة مسيّرة من طراز توبوليف Tu-143 "ريس"، سوفياتية الصنع تعود إلى أواخر السبعينيات، كانت تُوظَّف في مهمات الاستطلاع ورصد الأهداف، ضمن مواقع الجيش الإسرائيلي.
تتميز هذه الطائرة بتقنيات بدائية مقارنة بالطائرات المسيّرة الحديثة، وتعتمد على أساليب تقليدية في الإطلاق والاستعادة. توضح الصور حجم المنشأة العسكرية وعتادها، مما يسلط الضوء على القدرات اللوجستية والتقنية التي يمتلكها الحزب في المنطقة، وكيفية استغلالها لمراقبة حركة الجيش الإسرائيلي جنوبياً.
جولة إعلامية ومراقبة دقيقة:
نظّم الجيش اللبناني مؤخراً جولة إعلامية لإعلاميين لبنانيين وأجانب، سمح خلالها بالدخول إلى أحد الأنفاق التابعة لـ"حزب الله"، ضمن مهامه السرية في جنوب الليطاني. وأكدت بعض التسريبات ومواد إعلامية أجنبية نادرة محتوى المنشأة، فيما التزمت القوات بالتعامل مع الملفات الأمنية والعسكرية بحرفية ودقة، وفق ما صرح به الرئيس اللبناني جوزف عون، الذي أكّد أن الجيش نفذ الإجراءات المعتمدة لبسط السلطة الحكومية في المنطقة.
وأشار عون إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة تمثل تحدياً لإجراءات الجيش، لكنها لم تثنِ المؤسسة العسكرية عن تنفيذ مهماتها بكفاءة عالية، تأتي
هذه الخطوة ضمن المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني، والتي تمّت بنجاح، في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الحكومة المقررة يوم الخميس، حول المرحلة الثانية لحصر السلاح شمال النهر.
أهمية المنشأة ومهام الجيش المستقبلية:
تعتبر المنشأة المكتشفة من الطرازات القديمة، إلا أنها تحمل قيمة استراتيجية كبيرة لـ"حزب الله"، وتوضّح حجم الاستعدادات التي كانت قائمة لمراقبة وتحليل التحركات العسكرية في المنطقة وفي الوقت نفسه، يعكس كشف الجيش لهذه المنشأة القدرة اللبنانية على ضبط الأمن الجنوبي، وتحجيم أي تهديد محتمل، مع الحفاظ على الهدوء في المناطق المأهولة والمدنية.
ويترقّب المجتمع السياسي اللبناني ما ستؤول إليه القرارات الحكومية المقبلة بشأن المرحلة الثانية، في ظل استمرار التنسيق بين الجيش والقوى الرسمية لبسط السيطرة على كامل المنطقة الجنوبية، بما يضمن احترام القرار 1701، ويحدّ من أي تجاوزات عسكرية أو اعتداءات إسرائيلية.