مقتل جنود أجانب: صدمة جديدة تهز فنزويلا

2026.01.05 - 11:02
Facebook Share
طباعة

شهدت فنزويلا واحدة من أعقد مراحلها منذ سنوات، بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في عملية أميركية مباشرة، ما أدى إلى تحولات سياسية وأمنية سريعة وضغط داخلي وخارجي متزامن.
وعكست الخطوة الأميركية انتقال واشنطن من سياسة العقوبات والضغط السياسي إلى تدخل علني، إذ أعلن الرئيس دونالد ترامب أن بلاده تشرف على المرحلة الحالية في فنزويلا وتدير مسارها السياسي بالتوازي مع التعامل مع القيادة المؤقتة الجديدة في كراكاس.
محاولة لاحتواء الصدمة داخلياً:
عقدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز أول اجتماع لمجلس الوزراء منذ اعتقال مادورو في محاولة واضحة لتهدئة التوتر السياسي وتثبيت صورة السلطة الانتقالية، بالتزامن مع إعلان الجيش حالة التعبئة في مؤشر على قلق أمني متزايد.
وأعلنت رودريغيز تشكيل لجنة سياسية ودبلوماسية للمطالبة بالإفراج عن مادورو وزوجته سيليا فلوريس، برئاسة رئيس البرلمان خورخي رودريغيز وعضوية وزير الخارجية إيفان خيل ووزير الإعلام فريدي نانييز، في خطوة تجمع بين الإجراءات القانونية وكسب المواقف الدولية.
كلفة بشرية تزيد تعقيد المشهد:
أسهمت الضربات الأميركية في زيادة تعقيد الأزمة، إذ أفادت صحيفة نيويورك تايمز بسقوط 80 قتيلًا نتيجة الغارات التي استهدفت العاصمة كراكاس وعدداً من المناطق الاستراتيجية، وسط حديث عن أضرار واسعة طالت منشآت مدنية وعسكرية.
واعتبرت الحكومة الفنزويلية ما جرى انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية، فيما حذرت من أن استمرار التصعيد قد يدفع البلاد نحو فوضى أمنية أشد.
كوبا وإيران والصين في مواجهة الموقف الأميركي:
أدخل إعلان كوبا مقتل 32 من جنودها خلال الهجوم الأميركي بعداً إقليمياً إضافياً على الأزمة، مع إعلان هافانا الحداد الوطني واعتبار ما حصل اعتداءً مباشرًا على حلفاء فنزويلا.
في المقابل، طالبت إيران بالإفراج عن مادورو ووصف المتحدث باسم الخارجية العملية بأنها اختطاف غير قانوني لرئيس دولة، مؤكدة استمرار العلاقات مع كاراكاس، فيما دعت الصين إلى إطلاق سراحه فوراً مع التعبير عن قلقها من تدهور الوضع الأمني.
حسابات واشنطن وحدود التصعيد:
يبدو أن الإدارة الأميركية تراهن على فرض واقع سياسي جديد في فنزويلا من خلال الجمع بين الضغط العسكري وإدارة المرحلة الانتقالية، غير أن تهديد ترامب بتوسيع العمليات ليشمل كولومبيا أثار مخاوف من انزلاق المنطقة نحو عدم استقرار أوسع
وفي الداخل الأميركي، انقسمت التقديرات بين من يعتبر العملية إنجازاً استراتيجياً سريعاً، ومن يرى أنها قد تتحول إلى عبء طويل الأمد يعيد إنتاج تجارب التدخل الأميركي المكلفة في أميركا اللاتينية.
مشهد مفتوح على احتمالات خطرة:
تواجه فنزويلا اليوم مفترق طرق حاسم، إذ يتداخل العامل الخارجي مع هشاشة الداخل، فيما يبقى التساؤل مطروحًا حول قدرة القيادة المؤقتة على ضبط الوضع ومنع تحوله إلى صراع إقليمي أوسع في ظل غياب أي أفق واضح لتسوية سياسية قريبة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2