في مصر.. طريق التطوير محفوف بالأزمات

شيماء أحمد

2022.03.12 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت الدولة المصرية في تطوير عدد من المناطق، لكن الأمر رغم أهميته إلا أنه لم يلق القبول المتوقع، إن خطط التطوير لم تقتصر على الأماكن العشوائية وحسب وإنما امتدت لبعض مناطق الطبقة الوسطى والأغنياء.

وتباينت ردود الفعل فسكان المناطق العشوائية التي جاء دورها في التطوير كانت أزماتهم في التهجير الذي تعرضوا له بشكل مفاجئ وهو ما سيؤثر على مسار حياتهم وخصوصا أن في الأغلب أماكن العمل مرتبطة بمحال السكن.

أما سكان المناطق المتوسطة والأغنياء، فأزماتهم تباينت بين مذابح ارتكبت في حق المساحات الخضراء بدعوى إعادة تخطيط الطريق مثل ( مصر الجديدة)، أو آخرين سيتم نزع ملكية عقاراتهم واعطائهم بدلا منها سواء مبالغ مالية أو شقق سكنية لا تكافئ التي يسكنون فيها الأن مثل ( الحي السادس والسابع) في مدينة نصر.

مصر الجديدة تودع المساحات الخضراء:

منذ 3 سنوات وحتى الأن تشهد منطقة مصر الجديدة، إحدى أرقى مناطق مصر وتقع فيها قصر الاتحادية ( القصر الرئاسي)، حملة تطوير قوبلت برفض واستهجان وغضب، نظرا لما قامت به

الحملة من مذابح في حق المساحات الخضراء والطرق التي كثيرا ما تمتعت بهم المنطقة الثرية.

وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، شهد حى مصر الجديدة، بالقاهرة، اعتراضات من جانب بعض السكّان احتجاجا على قيام الحى بقطع الأشجار؛ لإنشاء 5 كبارى وهو الأمر الذى وصفوه بـ«المذبحة»، وقدم بعضهم شكاوى لمحافظة القاهرة لوقف هذا المشروع على المسطحات الخضراء والتراث المعماري للحى.

وبحسب إحصائية نشرتها أسوشيتد برس؛ فمن بين  أغسطس 2019 ويناير 2020، فقدت منطقة  مصر الجديدة ما يقدر بنحو 396 ألف متر مربع (حوالي 100 فدان) من المساحات الخضراء.

وفي نوفمبر/ تشرين ثان من العام المنصرم 2021، وفي واحدة من حملاتها الإعلامية للفت الأنظار ضد إزالة الأشجار والمساحات الخضراء بحي مصر الجديدة، بدأت مبادرة تراث مصر الجديدة حملة لإطلاق أسماء مشاهير على 341 شجرة مهددة بالقطع، في إشارة إلى أن «أهمية الأشجار بنفس أهمية الأشخاص المكتوبة أسمائهم عليها»، بحسب منشور للحملة على صفحتها بفيسبوك.

إحدى ساكنات حي الحجاز بمصر الجديدة تقول:" أنا بقيت بجري من اخبار "تطوير" مصر الجديدة  و صورها اللى هتموتنى!، وبجري من اخبار الميريلاند اللى عشت جنبها طول عمرى و  سامعة انهم ناويين لها على كارثة برضو و مرعوبة اتأكد من الخبر، صور الشجر اللى بيتجزر و بيتحط مكانها كتل اسمنتية  بتوجعلى قلبى هى والأحياء  القديمة الجميلة  اللى بتتقلب مسخ بعد ماكانت بتعكس عراقة البلد، ولا جنينة الاسماك اللى عاوزينها تتقلب جراج".

من جهته يقول وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، أن هناك نسب محددة لحجم المساحات الخضراء في كل شارع أو منطقة أو حي، لا يمكن الاستغناء عنه، إذ أنه توضع تلك المعدلات بشكل متفق عليه أو التي تحددها الدولة وفق خريطة تخطيط المناطق والأحياء.

ويتابع:" في حال الحاجة إلى إزالة مساحة خضراء معينة بهدف توسعة طريق أو لعمل إنشاءات أخرى، فإن من  المتعارف عليه في كل دول العالم أن تضطر الحكومات لقطع أو نقل رقعه خضراء أو بعض الأشجار لإعادة تخطيط منطقة ما".

وأضاف عضو البرلمان العالمي للبيئة، أنه بعد تعديل مخطط المنطقة فإنه يتم أعاده الأشجار أو الرقعة الخضراء لهذه الأماكن بعد إعادة تخطيطها.. أو يتم نقل هذه الرقعة الخضراء أو بعض الأشجار لمنطقة أخرى تماما وهذا يتم وفق منهج وخريطة يتفق عليها سابقا.

يشار إلى أن العديد من أنواع الأشجار والحدائق العامة من تراث حكام مصر في القرن التاسع عشر، الذين زرعوا آلاف الأشجار أثناء إعادة بناء القاهرة. لقد استوردوا العينات - بما في ذلك الجاكاراندا الأرجواني المزهرة والبوينسيانا الحمراء- التي أصبحت من علامات شوارع القاهرة.

وتجدر الإشارة إلى أن إن المساحات الخضراء تساعد في تقليل التلوث الشديد في القاهرة وخفض درجات حرارة الصيف الحارقة في المناطق الحضرية.

أحياء في مدينة نصر… تطوير رغم التخطيط

تعد مدينة نصر من المناطق المخططة، والتي تعتبر من مناطق أبناء الطبقة الوسطى، وبالرغم من ذلك إلا أنها وقعت تحت سيف التطوير، ففي 6 يناير/ كانون الثاني 2022، كشفت الحكومة المصرية عن خطة تسعى بموجبها إلى إزالة الحي السادس وجزء من السابع في مدينة نصر شرقي العاصمة المصرية القاهرة.

وزعم إبراهيم صابر، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية أن هذه الخطوة تهدف لإعادة تخطيط المنطقة بالكامل، من أجل التطوير وإزالة المباني العشوائية، لكن مصادر أفادت لوكالة أنباء آسيا بأن الغرض من الإزالات هو بناء أبراج سكنية جديدة محل العقارات المقررة إزالتها على مراحل عدة. وأوضح أن إعلان المحافظة عن إزالة الحي السادس جاء استجابة لتعليمات رئيس الجمهورية، والذي أبدى انزعاجه من مشهد "عمارات التعاونيات" القديمة التي يعود إنشاؤها إلى ستينيات القرن الماضي،  ويأتي هذا تحت ذريعة استعادة الوجه الحضاري للعاصمة المصرية حتى تتكامل مع العاصمة الإدارية الجديدة (تبعد بحوالي 60 كيلومتراً عن مناطق وسط القاهرة).

وخلال الأيام القليلة الماضية، تلقت محافظة القاهرة  أكثر من 300 طلب ورغبة قدمها سكان الحي السادس بمدينة نصر، ضمن عملية استطلاع رأي سكان الحي في الخيارات المتاحة، وهي ما بين العودة للحي السادس بعد أعمال التطوير، أو الحصول على تعويض مادي مناسب، أما  الخيار الثالث المتاح أمام السكان، ولم يلق قبولاً حتى الآن  هو الحصول على وحدات سكنية  في منطقة مدينة السلام أو جاردنيا، مع تحمل فارق الأسعار بالنسبة للمنطقة الأخيرة.

وخلال اجتماع جمع بين عدد من سكان المنطقة و نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشرقية، إبراهيم صابر، عبر السكان عن غضبهم من مفاجئتهم بإخطارهم بقرار إزالة عقاراتهم من دون مقدمات، رغم امتلاكهم لجميع مستندات ملكية وحداتهم السكنية التي يقطنون فيها منذ عشرات السنين، وعدم مخالفتها لأي من قوانين البناء في الدولة، مؤكدين أنها ليست منطقة عشوائية أو خطرة مثل "مثلث ماسبيرو" التي تمت إزالتها بغرض التطوير، كما أنها ليست من المباني القديمة الآيلة للسقوط كما تدعي الحكومة.

الجدير بالذكر أن المادة (33) من الدستور المصري تنص على :"تحمى الدولة الملكية بأنواعها الثلاثة، الملكية العامة، والملكية الخاصة، والملكية التعاونية"، كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 17 على مبدأ "كل فرد له الحق في الملكية الخاصة، بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، ولا يجوز حرمان أي فرد مما يملكه بصورة تعسفية".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 7