اعترضت قوات الجيش العربي السوري طريق دورية لقوات الاحتلال الأمريكي في قرية "الدردارة"، التابعة لبلدة "تل تمر"، بريف الحسكة الغربي، وهي حادثة تتكرر للمرة الثانية في الأسبوع الحالي، في مقابل اعتراض القوات الأمريكية لطريق دورية للشرطة العسكرية الروسية في منطقة "الجوادية"، الواقعة إلى الشرق من مدينة "القامشلي".
تقلل المصادر الميدانية من احتمال تحول الصدام البارد بين القوات السورية والروسية من جهة، مع قوات الاحتلال الأمريكي من جهة أخرى إلى صدام مسلح، فما إن يتم منع إحدى الدوريات الأمريكية من المرور إلى مناطق يسيطر عليها الجيش السوري من قبل القوات السورية أو من قبل الاهالي، حتى تتواجد دورية من "الشرطة العسكرية الروسية"، إلى المنطقة ذاتها لضبط إيقاع الصدام وعدم تحوله إلى اشتباك مسلح كما حدث في قرية "خربة العمو"، مطلع العام الحالي.
ومن الملاحظ أن "قسد"، تلعب بورقة "الرفض الشعبي"، لوجود القوات الروسية في نقاط قريبة من المناطق النفطية أو القواعد الأمريكية في الشمال الشرقي من محافظة الحسكة، وعلى هذا الأساس كان السكان المحليون في قرية "قصر الذيب"، التابعة لمدينة المالكية ورقة رابحة بيد "قسد"، ومن خلفها الاحتلال الامريكي في رفض تحويل مدرسة القرية إلى نقطة ثابتة للقوات الروسية، التي انسحبت بعد تجمهر الأهالي وصدام بارد مع قوات تابعة للاحتلال الأمريكي، ويبدو أن الوجود الروسي مرفوض من قبل القوات الأمريكية في كامل المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة القامشلي.
تقارب القواعد الأمريكية والروسية في مناطق شمال الحسكة، خلق نوعا من التوتر بين الطرفين، الأمر الذي دفع القوات الأمريكية للتصريح أكثر من مرة أن ثمة حوار لرسم خطوط لا يجب تجاوزها من كلا الطرفين،إلا أن الأمر قد يزداد تعقيداً إذا ما تموضعت القوات الروسية في مطار القامشلي من خلال عقد مع الحكومة السورية، خاصة وإن جزءً من هذا المطار تحول فعلاً لنقطة روسية تتمركز فيها ثمانية مروحيات قتالية حاليوقد يزداد هذا الوجود إذا ما تم توقيع اتفاق رسمي بين الحكومتين، السورية والروسية بهذا الخصوص، الأمر الذي يرجح زيادة التوتر بين واشنطن وموسكو.
إن اكتظاظ شمال شرقي سوريا بعدد من القوات الأجنبية في المرحلة الحالية يعدّ ضامناً لعدم
اشتعالها بالمعارك أياً كانت الأطراف المتحاربة، إلا أن لم ينه التهديد التركي لـ "قسد"، وعملية تبادل إطلاق النار والقذائف بين الطرفين ما تسبب بحرائق في الأراضي الزراعية أدت لخسائر مادية كبيرة خلال العام الحالي، ولا يحرك الأمريكيون ساكناً في هذا الشأن في حين أن القوات الروسية تنفذ بشكل مستمر دوريات مراقبة بشكل مستقل أو مشترك مع القوات التركية، وهذه الدوريات تمتد إلى محيط مدينة "عين العرب"، الواقعة بريف حلب الشمالي الشرقي والتي كانت قد شهدت يوم أمس إصابة ثلاثة من عناصر القوات الروسية نتيجة لانفجار لغم أرضي بعربتهم التي كانت تنفذ دورية بالقرب من البوابة الحدودية في قرية "مرج اسماعيل"، الواقعة إلى الشرق من مدينة "عين العرب".