تحرك دبلوماسي وسط التصعيد
تتجه الأنظار إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، التي تستعد لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة يومي 10 و11 تشرين الثاني، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي ودفع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، بعد جولات سابقة لم تحقق اختراقاً ملموساً.
وتأتي المحادثات المرتقبة بمشاركة أميركية وروسية وأوكرانية، وسط إعلان فرنسي عن حضور أوروبي، في مؤشر إلى اتساع نطاق الانخراط الدولي في المساعي السياسية، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الروسية وتصاعد المطالب الأوكرانية بتعزيز الدعم الدفاعي وتشديد العقوبات على موسكو.
مشاركة أوروبية مرتقبة
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن فرنسا والاتحاد الأوروبي سيشاركان في محادثات أبوظبي، مؤكداً أن باريس ستكون ممثلة في هذه المباحثات، من دون الكشف عن هوية المسؤول الذي سيترأس وفدها.
وقال بارو إن الحضور الأوروبي يأتي في إطار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية للحرب، مشيراً إلى أن تحديد ممثل فرنسا لا يزال غير معلن.
وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد أعلن أن واشنطن ستجمع وفدي موسكو وكييف في أبوظبي، لبحث سبل إنهاء الحرب، إلى جانب مناقشة الترتيبات الأمنية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب وآليات خفض التصعيد.
وتكتسب هذه الجولة أهمية إضافية مع دخول أطراف أوروبية على خط المفاوضات، وسط تساؤلات بشأن مدى قدرة واشنطن على تقريب المواقف المتباعدة بين الجانبين، وتحويل الاتصالات السياسية إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
هجمات روسية مكثفة
وفي موازاة التحرك الدبلوماسي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حجم الهجمات الروسية التي استهدفت بلاده خلال الأسبوع الماضي، قائلاً إن موسكو استخدمت 115 صاروخاً من أنواع مختلفة، ونحو 1900 قنبلة جوية موجّهة، وأكثر من 3000 طائرة مسيّرة هجومية.
وأوضح زيلينسكي أن الهجمات طالت المدن والتجمعات السكنية، وشملت عمليات مركّبة استخدمت فيها أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من هذه الصواريخ صُنعت خلال العام الجاري.
وتعكس هذه الأرقام، وفقاً للبيانات الأوكرانية، استمرار الضغط العسكري الروسي رغم التحركات السياسية الرامية إلى استئناف المفاوضات، ما يضع فرص التهدئة أمام اختبار ميداني متواصل.
كييف تطالب بدعم دفاعي وعقوبات جديدة
وشدد زيلينسكي على حاجة بلاده إلى الحصول على صواريخ مضادة للصواريخ الباليستية من شركائها، معتبراً أن تعزيز قدرات الدفاع الجوي يمثل ضرورة لحماية المدن والمنشآت الأوكرانية من الهجمات المتواصلة.
وفي حال عدم توفير هذه الأنظمة، دعا الرئيس الأوكراني الاتحاد الأوروبي إلى اعتماد حزمة جديدة وقوية من العقوبات ضد روسيا، ستكون الثانية والعشرين منذ بدء الحرب، وفق طرحه.
وأشار إلى أن كييف تواصل تزويد شركائها بمعلومات عن الشركات الروسية المتورطة في تصنيع الصواريخ الباليستية، داعياً إلى استهداف سلاسل الإنتاج بدلاً من الاكتفاء باعتراض الصواريخ بعد إطلاقها.
مسار تفاوضي معقد
تأتي محادثات أبوظبي في ظل تعثر الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت في شباط 2022، واستمرار الخلافات بين موسكو وكييف بشأن القضايا الأمنية والسياسية وشروط أي تسوية محتملة.
وتواجه المفاوضات تحديات تتعلق بمستقبل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، والضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا، فضلاً عن طبيعة الترتيبات التي يمكن أن تضمن عدم تجدد القتال. كما يبرز دور الولايات المتحدة وأوروبا في تحديد شكل التسوية ومقدار الضمانات والدعم المقدم لكييف.