انقسام سياسي إسرائيلي يرافق تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

2026.11.08 - 15:43
Facebook Share
طباعة

 دخلت الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة جديدة من التجاذبات عقب تكليف رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، وسط تحركات متعارضة بين القوى السياسية بشأن مستقبل الائتلاف الحاكم وإمكانية إنهاء ولاية بنيامين نتنياهو. وبينما دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى إجراء انتخابات جديدة، طالب رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك بتسريع تشكيل حكومة بديلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مواقف الأحزاب العربية والحريدية باعتبارها عاملاً مؤثراً في الحسابات البرلمانية.

وجاء التكليف بعد مشاورات أجراها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مع الكتل البرلمانية، أظهرت حصول آيزنكوت على توصيات 67 عضواً في الكنيست، مقابل 46 عضواً أوصوا بتكليف نتنياهو، بينما امتنع حزب يضم سبعة نواب عن تأييد أي من المرشحين.

 

بن غفير يرفض تغيير الحكومة ويطالب بانتخابات

وفي أولى ردود الفعل الرافضة للمسار الجديد، اتهم إيتمار بن غفير المعسكر الذي دعم تكليف آيزنكوت بمحاولة «سرقة الانتخابات والكذب على شعب إسرائيل»، مطالباً بالعودة إلى صناديق الاقتراع، على خلفية ما وصفه بالتزوير والتحيز.

واعتبر بن غفير، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، أن حكومة الوحدة الوطنية المقترحة ستكون حكومة عاجزة عن اتخاذ القرارات، رافضاً المساعي الرامية إلى تشكيل ائتلاف بديل عن حكومة نتنياهو. وتعكس مواقفه تمسكه باستمرار الترتيبات السياسية القائمة، في مقابل محاولات إعادة تشكيل التحالفات داخل الكنيست.

 

باراك يدعو إلى إنهاء حكم نتنياهو

على الجهة المقابلة، دعا رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك آيزنكوت إلى الإسراع في إنجاز مهمة تشكيل الحكومة، معتبراً أن الأولوية تتمثل في إنهاء حكم نتنياهو، ومشدداً على ضرورة عدم استبعاد أي خيار سياسي يمكن أن يساعد في تحقيق ذلك.

وأبدى باراك تأييده لمشاركة الأحزاب العربية في الحكومة الجديدة، كما لم يستبعد انضمام حزب الليكود إلى حكومة وحدة وطنية، شريطة التوصل إلى صيغة تسمح بمشاركته من دون استمرار نتنياهو على رأسه.

وتتجاوز هذه الطروحات الخلافات التقليدية بين الأحزاب، إذ تفتح الباب أمام احتمالات لإعادة توزيع التحالفات داخل المعسكرات السياسية، بما يشمل أطرافاً لم تكن تتحرك سابقاً ضمن إطار ائتلافي واحد.

 

الأحزاب العربية ورقة مؤثرة في الحسابات البرلمانية

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول في القائمة العربية الموحدة استعداد القائمة لتوفير الدعم لحكومة آيزنكوت، حتى من دون التوصل إلى اتفاق ائتلافي رسمي.

ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل صعوبة تأمين أغلبية برلمانية مستقرة، إذ حصلت القائمتان العربيتان، المشتركة والعربية الموحدة، على 19 مقعداً وفق النتائج الانتخابية الواردة، ما يمنحهما وزناً في تحديد شكل الحكومة المقبلة وقدرتها على نيل ثقة الكنيست.

ولا يعني الدعم المحتمل بالضرورة مشاركة الأحزاب العربية في الحقائب الوزارية، لكنه قد يوفر للحكومة شبكة أمان برلمانية تساعدها على تجاوز التصويت على الثقة وبعض الاستحقاقات التشريعية.

 

الحريديم يربطون المفاوضات بملف التجنيد

بالتوازي، أبدت أوساط في حزب «يهدوت هتوراه» استعداداً للدخول في مفاوضات مع الأطراف السياسية التي تقبل بتنظيم أوضاع طلاب المدارس والمعاهد الدينية الحريدية.

ونقلت وسائل إعلام مقربة من الأحزاب الدينية عن مسؤول في الحزب أن الأسبوع المقبل سيكون مهماً لتحديد إمكانية التعاون مع معسكر التغيير، ولا سيما في ظل الخلافات المتعلقة بقانون تجنيد طلاب المعاهد الدينية.

وتشكل هذه القضية إحدى أبرز العقبات أمام تشكيل ائتلاف جديد، في ظل المطالب بإنهاء الإعفاءات الواسعة الممنوحة للحريديم، مقابل تمسك الأحزاب الدينية بضمان استمرار طلابها في الدراسة من دون فرض الخدمة العسكرية عليهم بالشروط المطروحة.

وكان الخلاف بشأن التجنيد من العوامل التي دفعت «يهدوت هتوراه»، الذي يمتلك سبعة نواب، إلى الامتناع عن التوصية بتكليف نتنياهو أو أي مرشح آخر.

 

رسالة من مقربين من ترمب إلى آيزنكوت

وفي تطور موازٍ، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جهات مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقلت رسالة إلى مقربين من آيزنكوت، دعت فيها إلى الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة والعمل على تغيير نتنياهو.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها القناة، وصلت الرسالة قبل تسليم آيزنكوت التكليف رسمياً من الرئيس إسحاق هرتسوغ، ما يضيف بعداً خارجياً إلى التحركات الجارية بشأن إعادة تشكيل السلطة في إسرائيل.

 

67 توصية أمام اختبار الأغلبية الحكومية

وكان هرتسوغ قد أبلغ آيزنكوت مساء السبت بنيته تكليفه بالمهمة، على أن تُجرى مراسم التكليف الأحد عند الخامسة مساء بالتوقيت المحلي. وتعهد رئيس حزب «يشار» ببذل كل ما يستطيع لتشكيل ما وصفها بـ«حكومة طوارئ وطنية»، داعياً إلى تحمل المسؤولية السياسية في المرحلة المقبلة.

وجاءت هذه التطورات بعد انتخابات 27 تشرين الأول الماضي، التي لم يتمكن خلالها أي من المعسكرين الرئيسيين من تأمين الأغلبية المطلوبة، والمحددة بـ61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. وحصل الليكود بقيادة نتنياهو على 27 مقعداً، مقابل 21 لحزب «يشار» بقيادة آيزنكوت.

وبذلك، لا تمثل التوصيات الـ67 التي حصل عليها آيزنكوت أغلبية حكومية مضمونة، إذ يتعين عليه تحويلها إلى تفاهمات واتفاقات سياسية تضمن تأييد العدد المطلوب من النواب، وتحديد طبيعة مشاركة الأحزاب العربية والحريدية في أي ائتلاف مقبل.

 

مستقبل نتنياهو مرتبط بنتيجة المفاوضات

وتضع هذه المعطيات نتنياهو أمام احتمال خسارة رئاسة الحكومة، بعد سنوات طويلة في السلطة بدأت ولايته الأولى عام 1996، قبل عودته إلى المنصب عام 2009، ثم مجدداً في كانون الأول 2022.

ويواجه نتنياهو محاكمة داخل إسرائيل منذ عام 2020 في ثلاث قضايا تتعلق بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وهي اتهامات ينفيها. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 تشرين الثاني 2024 مذكرة اعتقال بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

ويبقى نجاح آيزنكوت مرهوناً بقدرته على تجاوز الخلافات المتعلقة بالتجنيد والتحالفات الحزبية، وتأمين أغلبية برلمانية قابلة للاستمرار. وفي حال فشله ضمن المهلة القانونية والتمديد المحتمل، ستعود الأزمة إلى مرحلة المشاورات، مع استمرار حكومة نتنياهو في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9

اقرأ أيضاً