سيول البادية تكشف حقول الموت.. أكثر من نصف مليون لغم تهدد السوريين

2026.11.08 - 15:47
Facebook Share
طباعة

أمطار تكشف الخطر المدفون
أعادت السيول والأمطار الغزيرة التي شهدتها مناطق واسعة من البادية السورية، الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على خطر الألغام ومخلفات الحرب المنتشرة في مساحات شاسعة من البلاد، بعدما جرفت المياه ألغاماً من مواقع زرعت فيها خلال سنوات الحرب، وأظهرت مقاطع مصورة انتشار عشرات الألغام في مناطق من محافظتي دير الزور والرقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه عمليات إزالة الألغام تحديات كبيرة، خصوصاً في منطقة تدمر بريف حمص، حيث تشير تقديرات محلية إلى وجود أكثر من نصف مليون لغم على مساحة تقارب 25 ألف كيلومتر مربع، وسط محدودية الإمكانات واتساع المناطق الملوثة بالمخلفات الحربية.


نصف مليون لغم في البادية
وقال مدير منطقة تدمر، ساهر محمد توفيق، إن البادية تضم أكثر من 500 ألف لغم، موضحاً أن انتشار القوات التابعة للنظام السابق في المنطقة خلّف حقولاً واسعة من الألغام والذخائر غير المنفجرة.
وأشار إلى أن عمليات التعامل مع هذه المخلفات تجري بالتنسيق بين وزارتي الدفاع والطوارئ وإدارة الكوارث، وإدارة أمن البادية، عبر فرق الدفاع المدني، لكنه حذّر من أن كثافة الألغام وتنوعها واتساع نطاق انتشارها، إلى جانب ضعف الإمكانات، تعرقل استكمال عمليات التطهير.
ودعا توفيق المنظمات الدولية المعنية بإزالة الألغام إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم الفني واللوجستي، لافتاً إلى أن انفجارات الألغام أوقعت أكثر من 100 ضحية، وأن عودة السكان إلى مناطق البادية تزيد احتمالات تعرضهم للإصابة أو القتل.


تدمر.. عمليات مستمرة
وفي 15 تشرين الأول الماضي، بدأت فرق الهندسة في الجيش السوري عمليات تفكيك الألغام والذخائر غير المنفجرة في منطقتي الصناعة والعامرية بمدينة تدمر.
وأفادت معلومات عسكرية بأن فرق الهندسة تمكنت من إتلاف عدد من مخلفات الحرب، بينها صواريخ وذخائر غير منفجرة، مؤكدة استمرار العمل والتوجه إلى المواقع المحددة لإزالة التهديدات التي قد تعرض السكان للخطر.
من جهته، قال عضو المكتب الإعلامي في تدمر، حمود عبد الله، إن عمليات الجيش أزالت قسماً كبيراً من الألغام والمخلفات داخل المدينة، ما جعلها أكثر أماناً مقارنة بالفترة السابقة، إلا أن الخطر لا يزال قائماً في المناطق المحيطة بها وامتدادات البادية.
ولفت إلى تسجيل مئات الانفجارات منذ سقوط النظام السابق، طالت في معظمها سكان المنطقة، محذراً من أن السيول قد تنقل الألغام من مواقعها الأصلية وتغيّر طبيعة الأرض، بما يجعل تحديد أماكنها أكثر صعوبة.


110 آلاف جسم مفكك
وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في نيسان الماضي تفكيك أكثر من 110 آلاف لغم وجسم غير منفجر في مختلف المحافظات خلال الربع الأول من عام 2026.
وشملت العمليات ألغاماً مضادة للأفراد والدروع، وعبوات ناسفة، وذخائر متنوعة، إلى جانب آليات ودراجات وطائرات مسيّرة مفخخة. واستخدمت الفرق المختصة عربات مخصصة لتفجير حقول الألغام وكاسحات تقليدية، فضلاً عن معدات الكشف والمسح والتفكيك.
لكن عمليات الإزالة لم تخلُ من الخسائر؛ إذ أسفرت عن استشهاد تسعة من عناصر الفرق الهندسية وإصابة 66 آخرين، بينهم 21 تعرضوا لإعاقات دائمة، فضلاً عن تضرر ثماني كاسحات ألغام، وفق بيانات وزارة الدفاع.


ضحايا يتزايدون
وتكشف الأرقام الأممية حجم التهديد الذي تمثله مخلفات الحرب على المدنيين؛ إذ أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 130 سورياً وإصابة 322 آخرين جراء انفجارات مخلفات الحرب، خلال الفترة الممتدة بين الأول من آذار والأول من حزيران 2026.
كما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 امرأة، نتيجة الألغام ومخلفات الحرب منذ الثامن من كانون الأول 2024، في مؤشر على استمرار الخطر رغم انتهاء العمليات العسكرية في مناطق واسعة.


إرث الحرب يعرقل عودة الحياة
تنتشر الألغام والذخائر غير المنفجرة في مناطق سورية واسعة، ولا سيما المناطق التي شهدت مواجهات عسكرية أو تحولت إلى خطوط تماس ومواقع انتشار للقوات والفصائل المسلحة خلال سنوات الحرب.
ومع عودة النازحين إلى بلداتهم واستئناف الأنشطة الزراعية والرعوية، تحولت هذه المخلفات إلى عائق رئيسي أمام استعادة الحياة الطبيعية، إذ لا يقتصر خطرها على المناطق السكنية، بل يمتد إلى الأراضي الزراعية والطرق والمراعي ومصادر المياه.
وتزيد الأمطار والسيول من تعقيد عمليات إزالة الألغام، إذ يمكن أن تؤدي إلى تحريكها أو طمرها في مواقع جديدة، ما يجعل عمليات المسح والتحديد أكثر صعوبة، ويضاعف الحاجة إلى برامج تطهير واسعة ومستدامة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6

اقرأ أيضاً