حكيم جيفريز.. من قيادة الديمقراطيين إلى بوابة رئاسة مجلس النواب

2026.11.08 - 15:32
Facebook Share
طباعة

صعود سياسي نحو سابقة تاريخية
عاد اسم حكيم جيفريز إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مع تزايد التوقعات بإمكانية توليه رئاسة مجلس النواب في عام 2027، ليصبح أول رجل أسود يشغل هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة، إذا حظي بدعم الأغلبية داخل المجلس.
ويُعد جيفريز، المولود في بروكلين بولاية نيويورك، أحد أبرز الوجوه الديمقراطية في الكونغرس، إذ يقود كتلة حزبه في مجلس النواب منذ عام 2023، بعد مسيرة سياسية امتدت من العمل التشريعي المحلي إلى مواقع القيادة الحزبية في واشنطن. غير أن الطريق إلى رئاسة المجلس لا يبدو محسوماً، في ظل تباينات داخل الحزب بشأن مواقفه السياسية، ولا سيما تجاه إسرائيل والحرب على غزة.


النشأة والتعليم
وُلد حكيم سيكو جيفريز في الرابع من آب عام 1970 بحي كراون هايتس في منطقة بروكلين بمدينة نيويورك، ونشأ في أسرة كان هو أكبر أبنائها.
درس العلوم السياسية في جامعة ولاية نيويورك بمدينة بينغهامتون، وتخرج عام 1992 بمرتبة الشرف، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في السياسات العامة من جامعة جورجتاون عام 1994. ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة نيويورك، حيث نال شهادته عام 1997 بمرتبة الشرف العليا، وشارك في هيئة تحرير مجلة القانون التابعة للكلية.
وتشكل اهتمامه بالقانون والعدالة الاجتماعية في مرحلة مبكرة، متأثراً بأحداث الشغب التي شهدتها لوس أنجلوس عام 1992، عقب تبرئة أربعة ضباط شرطة من تهمة الاعتداء على رودني كينغ، وهو رجل أسود تعرض للضرب أثناء توقيفه. وقال جيفريز لاحقاً إن تلك الأحداث عززت إدراكه لاستمرار أوجه الظلم الاجتماعي والعرقي في الولايات المتحدة.
وبعد تخرجه، عمل مساعداً قضائياً في المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، ثم انتقل إلى ممارسة المحاماة، وتولى مهام قانونية واستشارية لدى عدد من الشركات والمؤسسات، بينها «فياكوم» و«سي بي إس».


البداية من نيويورك
دخل جيفريز المعترك الانتخابي عام 2000، عندما ترشح لعضوية جمعية ولاية نيويورك، لكنه خسر أمام نائب مخضرم. وأعاد المحاولة عام 2002 من دون أن ينجح، قبل أن يفوز بالمقعد عام 2006 عقب إحجام منافسه عن الترشح مجدداً.
وشغل عضوية الجمعية ست سنوات، عمل خلالها على ملفات تتعلق بإصلاح العدالة الجنائية، وحماية الحقوق المدنية، وتوفير مساكن بأسعار مناسبة، وتحسين أداء المحاكم المدنية.
وسعى جيفريز إلى بناء صورة سياسية تقوم على التفاوض وتشكيل التحالفات العابرة للتيارات، وهو ما أكسبه حضوراً متزايداً في الأوساط الديمقراطية المحلية، وأطلق عليه بعض الإعلاميين لقب «باراك بروكلين»، في إشارة إلى أوجه الشبه التي رأوا أنها تجمعه بالرئيس الأسبق باراك أوباما.
وفي عام 2012، انتُخب عضواً في مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الثامنة بولاية نيويورك، التي تضم أجزاء من بروكلين وكوينز، وبدأ ممارسة مهامه في كانون الثاني 2013.


ملفات العدالة والحقوق
واصل جيفريز داخل الكونغرس اهتمامه بإصلاح النظام الجنائي وعلاقة الشرطة بالمجتمعات المحلية. وبعد وفاة إريك غارنر اختناقاً أثناء توقيفه في نيويورك عام 2014، طرح تشريعاً يدعو إلى حظر استخدام الشرطة أساليب الخنق.
كما دافع عن قانون «الخطوة الأولى» الذي أقره الكونغرس عام 2018، بهدف إصلاح بعض جوانب نظام السجون الفدرالية، وتحسين ظروف الاحتجاز، وتعزيز فرص إعادة تأهيل المدانين.
وامتدت اهتماماته التشريعية إلى قضايا الرعاية الصحية، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، ومساعدة المتضررين من الكوارث الطبيعية، إلى جانب ملفات الإسكان والحقوق المدنية.


إلى قيادة الديمقراطيين
بدأ صعود جيفريز داخل الهيكل القيادي للحزب الديمقراطي عام 2018، عندما انتُخب رئيساً للتجمع الديمقراطي في مجلس النواب، وهو موقع أتاح له المشاركة في تحديد الأولويات التشريعية والإشراف على الانتخابات الداخلية للمناصب القيادية.
وبرز حضوره الوطني خلال إجراءات عزل الرئيس دونالد ترمب الأولى، إذ شارك في المرافعات الختامية أمام مجلس الشيوخ في شباط 2020، داعياً إلى إدانة الرئيس على خلفية اتهامات تتعلق بالضغط على أوكرانيا لفتح تحقيق يستهدف منافسه السياسي جو بايدن. لكن مجلس الشيوخ برّأ ترمب في نهاية المحاكمة.
وفي أعقاب انتخابات التجديد النصفي عام 2022، التي استعاد خلالها الجمهوريون السيطرة على مجلس النواب، أعلنت نانسي بيلوسي عدم سعيها إلى مواصلة قيادة الديمقراطيين، فبرز جيفريز مرشحاً لخلافتها، وانتُخب بالإجماع في تشرين الثاني من العام نفسه، قبل أن يتولى منصبه رسمياً في كانون الثاني 2023.
وبذلك أصبح أول سياسي أسود يقود أحد الحزبين الرئيسيين في أي من مجلسي الكونغرس، وهو موقع عزز مكانته بوصفه أحد أبرز وجوه الجيل الجديد من القيادات الديمقراطية.


خطاب معارض لترامب
خلال قيادته للكتلة الديمقراطية، تبنى جيفريز نهجاً معارضاً لعدد من سياسات ترمب، معتمداً على الخطاب البرلماني والتنسيق الحزبي ومحاولة استقطاب المعتدلين.
وفي تموز 2025، ألقى خطاباً استمر ثماني ساعات و44 دقيقة في مجلس النواب، في محاولة لعرقلة مشروع الموازنة الذي طرحه ترمب، مستعرضاً خلاله تداعيات محتملة للقانون على برامج الرعاية الاجتماعية والفئات ذات الدخل المحدود.
لكن أسلوبه السياسي لم يحظَ بإجماع داخل حزبه؛ إذ انتقده بعض التقدميين بسبب ما وصفوه بالحذر المفرط، وعدم الذهاب بعيداً في مواجهة الإدارة الجمهورية، بينما اتهمه جمهوريون بالتشدد الحزبي والارتباط الوثيق بقيادات الحزب التقليدية.


إسرائيل نقطة خلاف
تُعد مواقف جيفريز من إسرائيل من أبرز الملفات التي أثارت خلافات بينه وبين الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً مع اتساع الانتقادات الأميركية للحرب الإسرائيلية على غزة.
ويُعرف جيفريز بدعمه للعلاقات الأميركية الإسرائيلية، وبصلاته مع اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية «أيباك»، كما عارض في مناسبات سابقة فرض شروط على المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وفي تموز 2026، صوّت ضد تعديل كان يهدف إلى خفض 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية السنوية المقدمة لإسرائيل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى ضرورة إعادة ضبط العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
وأدى استمرار دعمه لإسرائيل إلى تصاعد الانتقادات داخل الحزب، خصوصاً من نواب وناشطين تقدميين يرون أن الموقف لا ينسجم مع مطالب القاعدة الديمقراطية الداعية إلى مراجعة الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، في ظل الحرب على غزة.


رئاسة المجلس.. اختبار داخلي
مع فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، برز جيفريز مرشحاً طبيعياً لتولي رئاسة مجلس النواب، مستنداً إلى موقعه القيادي وخبرته البرلمانية وقدرته على إدارة الكتلة الديمقراطية.
لكن ترشيحه لا يخلو من تحديات داخلية؛ إذ أبدى أعضاء وناشطون تقدميون تحفظات على نهجه السياسي، فيما دعا عريضة إلكترونية إلى اختيار مرشح آخر لرئاسة المجلس، معتبرة أن المنصب ينبغي أن يعكس توجهات الناخبين الديمقراطيين، لا أن يكون امتداداً تلقائياً للمؤسسة الحزبية.
كما أثارت مواقفه من إسرائيل تساؤلات بشأن قدرته على توحيد أجنحة الحزب، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى استثمار فوزهم الانتخابي وتقديم قيادة قادرة على إدارة المجلس ومواجهة أجندة الجمهوريين.


تحول في قيادة الحزب الديمقراطي
يمثل صعود جيفريز امتداداً لتحولات شهدتها القيادة الديمقراطية خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال مواقع النفوذ تدريجياً من جيل القيادات التقليدية، الذي تصدرته نانسي بيلوسي، إلى شخصيات أصغر سناً وأكثر ارتباطاً بالجيل الجديد من الناخبين والسياسيين.
غير أن هذا التحول لم ينهِ الخلافات داخل الحزب بشأن أولوياته الاقتصادية والاجتماعية، أو طبيعة المواجهة مع الجمهوريين، أو السياسة الخارجية، ولا سيما العلاقة مع إسرائيل. وتكشف هذه الانقسامات عن صعوبة تحقيق توازن بين التيار المعتدل والجناح التقدمي، في مرحلة يسعى فيها الحزب إلى تثبيت مكاسبه الانتخابية واستعادة قدرته على التأثير في القرار التشريعي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2

اقرأ أيضاً