من السخرية إلى التمويل.. عبدول السيد يخطو سياسياً

2026.11.08 - 15:08
Facebook Share
طباعة

 بعد فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي، يتجه السياسي الديمقراطي من أصول مصرية عبدول السيد إلى توسيع حضوره داخل الحزب، عبر تأسيس لجنة عمل سياسي جديدة تحمل اسم «حبيبي باك» (Habibi PAC)، في خطوة تتيح له جمع التبرعات وتوجيه الدعم المالي إلى مرشحين آخرين، بما يساعده على بناء شبكة من الحلفاء وتعزيز موقعه في المعادلات السياسية داخل واشنطن.

وسُجّلت اللجنة، الخميس الماضي، لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية الأميركية باعتبارها لجنة عمل سياسي قيادية (Leadership PAC)، وهي صيغة قانونية تسمح للسياسيين بجمع الأموال لدعم حملات انتخابية لمرشحين آخرين، بصورة مستقلة عن اللجان التي تموّل حملاتهم الشخصية.

وتمنح هذه الآلية عبدول السيد مجالاً أوسع للتأثير في المنافسات الانتخابية، إذ لا يقتصر دوره من خلالها على خوض الانتخابات أو تمثيل دائرته، بل يمتد إلى مساندة شخصيات سياسية أخرى والمساهمة في تشكيل التحالفات داخل الحزب الديمقراطي.

وبحسب تقارير إعلامية أميركية، تعكس هذه الخطوة توجهاً لدى السيناتور المنتخب للانتقال من موقع المرشح الفائز إلى دور أكثر تأثيراً في الحياة الحزبية. وفيما ربطت تقارير تأسيس اللجنة برغبته في توسيع نفوذه من خلال التمويل الانتخابي، رأت أخرى أنها مؤشر إلى طموحه للمشاركة بصورة أكبر في تحديد توجهات الحزب الديمقراطي خلال المرحلة المقبلة.

 

«حبيبي» من خطاب انتخابي إلى عنوان سياسي

اختار عبدول السيد اسماً يحمل دلالة مرتبطة بهويته وخطابه الانتخابي، مستلهماً كلمة «حبيبي» العربية التي استخدمها مراراً خلال حملته، وتحولت إلى واحدة من أبرز العبارات التي ميزت ظهوره السياسي ومواجهاته مع خصومه الجمهوريين.

وكانت الكلمة قد استقطبت اهتماماً واسعاً عندما وجّهها إلى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال خطاب إعلان فوزه، في موقف اتسم بالسخرية، وأشار فيه إلى أن فانس سيتولى رئاسة مجلس الشيوخ عند انضمام السيد إليه في كانون الثاني المقبل.

وبذلك، انتقلت العبارة من إطارها الانتخابي والإعلامي إلى اسم لجنة سياسية يُنتظر أن تؤدي دوراً في تحركاته المقبلة، مستفيدة من حضورها في الخطاب العام ومن ارتباطها بصورة عبدول السيد لدى مؤيديه.

 

التمويل الانتخابي وبناء التحالفات

تُعد لجان العمل السياسي القيادية إحدى الأدوات التي يستخدمها أعضاء الكونغرس لتعزيز علاقاتهم داخل المؤسسة التشريعية والحزب، من خلال تقديم مساهمات مالية لمرشحين آخرين، والمشاركة في دعم حملاتهم، وبناء تحالفات يمكن أن تنعكس لاحقاً على مواقع التأثير والقيادة.

ووفقاً لبيانات منصة «أوبن سيكريتس» المتخصصة في تتبع تمويل السياسة الأميركية، قدمت هذه اللجان نحو 79.3 مليون دولار لمرشحين في الانتخابات الفيدرالية خلال دورة عام 2024، وهو رقم يعكس حجم الموارد المالية التي يمكن توظيفها عبر هذا النوع من الكيانات في المنافسات السياسية.

ومن المتوقع أن تتيح «حبيبي باك» لعبدول السيد جمع الأموال وتوجيهها لدعم شخصيات يختارها، الأمر الذي قد يساعده على توسيع دائرة علاقاته داخل الكونغرس والحزب الديمقراطي، ولا سيما في مرحلة تشهد نقاشات بشأن إعادة بناء القاعدة الانتخابية للحزب، وتعزيز حضور التيار التقدمي، واستقطاب الشباب والناخبين من الأقليات.

 

المال السياسي واختبار المواقف

في المقابل، تفتح الخطوة باباً للنقاش بشأن مدى انسجام تأسيس اللجنة مع المواقف التي تبناها عبدول السيد خلال حملته، حين جعل الحد من نفوذ كبار الممولين في الحياة السياسية الأميركية إحدى القضايا الأساسية في برنامجه الانتخابي.

ويضعه إنشاء لجنة مخصصة لجمع الأموال وتوجيهها أمام اختبار يتعلق بطبيعة التمويل الذي ستعتمده، والجهات التي ستساهم فيه، والمرشحين الذين ستختار دعمهم، ومدى اتساق هذه الخيارات مع تعهداته بشأن تقليص تأثير أصحاب الثروات والمصالح الاقتصادية في القرار السياسي.

كما تبرز تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يسعى إلى لعبه داخل الحزب الديمقراطي، وما إذا كانت اللجنة ستتحول إلى أداة مؤثرة في دعم التيار التقدمي أم ستتخذ مساراً أوسع في بناء التحالفات الحزبية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اتهامات تربط عبدول السيد بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات لم يقدم النص تفاصيل أو أدلة بشأنها. وفي المحصلة، لن يتحدد تأثير «حبيبي باك» بمجرد تسجيلها أو حجم الأموال التي قد تجمعها، بل ستكشفه مصادر تمويلها، والجهات المستفيدة من مساهماتها، وطبيعة التحالفات التي ستسهم في تشكيلها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7

اقرأ أيضاً