تصعيد ميداني واسع في الضفة
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، الأحد، تصعيداً ميدانياً جديداً تمثل في اقتحام المنازل وتنفيذ حملات اعتقال طالت ستة فلسطينيين في محافظتي جنين ونابلس، بالتزامن مع اعتداءات نفذها مستوطنون على السكان وممتلكاتهم في عدد من المناطق، شملت مهاجمة منازل ومحال تجارية والاستيلاء على معدات زراعية ومحاصيل زيتون.
وجاءت هذه التطورات غداة إصابة طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال واعتقال شابين خلال اقتحامات شهدتها مناطق مختلفة، وسط استمرار العمليات العسكرية والاعتداءات التي تطال المدن والقرى الفلسطينية.
اعتقالات في جنين ونابلس
واعتقلت قوات الاحتلال ستة فلسطينيين، بينهم شقيقان، خلال مداهمات نفذتها في محافظتي جنين ونابلس شمالي الضفة الغربية.
وطالت الاعتقالات الشقيقين حسن ومحمد حرز الله، عقب اقتحام منزل عائلتهما في خربة الطرم جنوب غربي جنين، كما اعتقلت نايف جلال سمار ومحمد محمود مشهور سمار بعد مداهمة منزليهما في بلدة اليامون غرب المحافظة.
وفي محافظة نابلس، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين فلسطينيين عقب اقتحام منزليهما في قرية كفر قليل شرق المدينة، من دون أن تتوافر تفاصيل إضافية بشأن هويتيهما أو ظروف اعتقالهما.
إصابة طفل واعتقالات بالخليل
ومساء السبت، أصيب طفل فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في قدمه، خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية.
وفي مدينة الخليل جنوباً، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشاب زيدان الشرباتي من منزله، واقتحمت منزل مفيد الشرباتي، حيث احتجزت أفراد أسرته في إحدى الغرف وعبثت بمحتويات المنزل.
وتأتي هذه الحوادث ضمن سلسلة اقتحامات ومداهمات تنفذها القوات الإسرائيلية في مدن وبلدات الضفة الغربية، وتترافق في حالات عديدة مع تفتيش المنازل وتخريب محتوياتها واحتجاز السكان.
المستوطنون يهاجمون الخليل
وفي الخليل أيضاً، اقتحم مئات المستوطنين، بحماية القوات الإسرائيلية، البلدة القديمة، وأجبروا أصحاب عدد من المحال التجارية على إغلاقها بالقوة.
وفي شارع الشهداء، هاجم مستوطنون منزلاً فلسطينياً وحطموا زجاج نوافذه، في اعتداء جديد على ممتلكات السكان بالمدينة.
وتزامنت هذه التحركات مع احتفالات نظمها المستوطنون في البلدة القديمة بمناسبة «شابات حايي سارة»، وسط انتشار عسكري إسرائيلي في المنطقة وقيود مفروضة على حركة الفلسطينيين ونشاطهم التجاري.
اعتداءات على المزارعين وممتلكاتهم
وامتدت اعتداءات المستوطنين إلى مناطق أخرى من الضفة الغربية، إذ اعتدى مستوطن على فلسطيني في قرية كيسان شرق بيت لحم، واستولى على أغراض ومشتريات كانت بحوزته.
وفي غرب جنين، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون، واستولوا على جرار زراعي وكميات من محصول الزيتون، في اعتداء يضاف إلى سلسلة هجمات تستهدف المزارعين خلال موسم القطاف.
وتفاقم هذه الاعتداءات الأعباء على السكان، خصوصاً العائلات التي تعتمد على الزراعة وموسم الزيتون مصدراً للدخل، في ظل مخاوف من تقييد وصولها إلى الأراضي الزراعية أو فقدان معداتها ومحاصيلها.
اقتحامات في رام الله وطولكرم
وفي وسط الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً خلال اقتحام بلدة الطيبة شرق رام الله، واستولت على مركبته، فيما اندلعت مواجهات بين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية عقب اقتحام قرية دورا القرع شمال شرقي المدينة وبلدة نعلين غربها.
أما في محافظة طولكرم، فاقتحمت القوات الإسرائيلية بلدات عتيل ودير الغصون وبلعا وعنبتا، وجابت شوارعها، وأعاقت حركة المواطنين والمركبات، وأطلقت قنابل صوتية، من دون ورود تقارير عن إصابات أو اعتقالات خلال تلك العمليات.
كما شملت الاقتحامات بلدات وقرى بيت فجار في بيت لحم، وأوصرين وروجيب في نابلس، وعقابا في طوباس، وسيلة الحارثية والزبابدة في جنين، وسلواد شرق رام الله.
تصعيد متواصل منذ حرب غزة
وتشهد الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تصاعداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول 2023.
وشملت هذه الاعتداءات عمليات قتل واعتقال وهدم منازل وتهجير سكان والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية، إلى جانب توسيع النشاط الاستيطاني وفرض قيود على حركة الفلسطينيين.
وتنفذ القوات الإسرائيلية حملات اعتقال شبه يومية في مختلف المحافظات، تطال رجالاً ونساءً وأطفالاً، وتترافق أحياناً مع مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها واحتجاز أفراد من العائلات.
وبحسب الأرقام الواردة في المادة، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية نحو 9350 أسيراً، بينهم 350 طفلاً و90 أسيرة، فيما تتحدث منظمات حقوقية عن تعرض الأسرى للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وما ترتب على ذلك من استشهاد عشرات المعتقلين.