حرب إيران تشعل التمرد الجمهوري وتضع مستقبل ترمب موضع تساؤل

2026.11.07 - 21:28
Facebook Share
طباعة

 أعادت الخسارة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي فتح النقاش داخل الحزب بشأن السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة إلى قراراته الاقتصادية والعسكرية، ولا سيما الحرب على إيران، التي باتت محوراً رئيسياً في تفسير تراجع التأييد الشعبي للجمهوريين.

وبرز نائب الرئيس جيه دي فانس بين أبرز المنتقدين، بعدما اعتبر أن الحرب على إيران كانت السبب الأساسي وراء الهزيمة، في موقف كشف اتساع التباينات داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى المواجهة العسكرية وتداعياتها السياسية. ولم تقتصر الانتقادات على فانس، إذ انضم إليها حاكم فلوريدا رون ديسانتيس والسيناتور جون كيرتس، بالتزامن مع إعلان رئيس مجلس النواب مايك جونسون عدم السعي إلى الاحتفاظ بقيادة الجمهوريين في المجلس.

وجاءت هذه المواقف بعد خسارة الحزب مواقع انتخابية في ولايات كان يعتمد عليها تقليدياً، بينها تكساس وأوهايو وساوث كارولينا، فضلاً عن سقوط عدد من المرشحين الذين حظوا بدعم مباشر من ترمب، ما أثار تساؤلات بشأن مدى تأثير الرئيس على خيارات الناخبين وقدرته على حماية نفوذه داخل الحزب.

 

حرب إيران في صدارة أسباب التراجع

وفي محاولة لتفسير النتائج، قال فانس إن الناخبين الذين دعموا ترمب في انتخابات عام 2024 لم يختفوا عن المشهد الانتخابي، بل إن قسماً منهم غيّر اتجاه تصويته نتيجة استيائه من سياسات الإدارة. وربط نائب الرئيس هذا التحول بالحرب على إيران، معتبراً أن كلفتها السياسية انعكست مباشرة على فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وطرح فانس تساؤلات بشأن ما إذا كانت المكاسب التي حققتها الحرب، وفق حسابات الإدارة، تستحق خسارة الأغلبية في مجلس الشيوخ خلال السنوات المقبلة. كما أشار إلى أن العلاقة مع إسرائيل أصبحت جزءاً من النقاش الانتخابي المتصل بمدى التزام المسؤولين بمصالح الناخبين الأمريكيين.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من صدورها عن نائب الرئيس، الذي يشغل موقعاً متقدماً في الإدارة، ويُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028. ونقلت تقارير عن مسؤولين في البيت الأبيض أن منشوره أثار مفاجأة داخل الإدارة، وأن بعضهم قرأه باعتباره مؤشراً إلى محاولة رسم مسافة سياسية بينه وبين قرارات ترمب الخارجية.

ومع ذلك، لم يتجه فانس إلى مواجهة مباشرة مع الرئيس، بل أشار إلى أن ترمب نفسه أقر بوجود تكلفة انتخابية للحرب، في محاولة لانتقاد مسار السياسة الخارجية من دون إعلان قطيعة سياسية معه.

 

انتقادات الجمهوريين تكشف اختلاف الحسابات

من جهته، وصف حاكم فلوريدا رون ديسانتيس النتائج بأنها صدمة سياسية واسعة، معتبراً أن حجم الخسائر يتجاوز ما يمكن تفسيره بمجرد تسجيل الديمقراطيين تقدماً انتخابياً. وحذر من أن تداعيات الهزيمة قد تستمر لسنوات، خصوصاً مع خسارة الجمهوريين مواقع في ولايات تعد من قواعدهم الانتخابية الرئيسية.

وركز ديسانتيس على الفارق بين نتائج فلوريدا والاتجاه العام في البلاد، معتبراً أن احتفاظ الجمهوريين بمواقعهم في الولاية يعكس أداء إدارته المحلية، بينما تعبر الخسائر في مناطق أخرى عن رفض الناخبين للسياسات المتبعة في واشنطن.

أما السيناتور جون كيرتس، فدعا إلى مراجعة أوسع لهوية الحزب وبرنامجه السياسي، معتبراً أن الجمهوريين ابتعدوا عن مبادئ تقليدية مثل الانضباط المالي والتجارة الحرة والقيادة الأمريكية الدولية، واتجهوا نحو سياسات شعبوية لم تحقق النتائج الموعودة.

وربط كيرتس بين الحرب على إيران والاضطرابات التي أصابت أسواق الطاقة، وبين ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى أكثر من 40 تريليون دولار، فضلاً عن الانتقادات المرتبطة بإدارة الملفات الاقتصادية والفساد.

وتكشف مواقف الرجلين عن اختلاف في دوافع الاعتراض داخل الحزب؛ فبينما ركز فانس على كلفة التدخل العسكري وتعارضه مع شعار أمريكا أولاً، انطلق كيرتس من انتقاد الابتعاد عن المبادئ الاقتصادية والسياسية التقليدية للجمهوريين. لكن سجل كيرتس التشريعي لا يخلو بدوره من تناقضات، بعدما عارض في السابق إجراءات هدفت إلى إنهاء التدخل العسكري في إيران، وأيد تشريعات مالية ساهمت في زيادة سقف الدين العام.

 

الابتعاد عن ترمب سبق إعلان النتائج

ولم تبدأ محاولات بعض الجمهوريين النأي بأنفسهم عن الرئيس بعد إعلان الهزيمة، بل ظهرت خلال الحملات الانتخابية، عندما تجنب عدد من المرشحين إبراز علاقتهم بترمب أو الاستعانة به في فعالياتهم، في مؤشر إلى إدراكهم أن الارتباط المباشر بالرئيس قد يشكل عبئاً على فرصهم في الولايات المتأرجحة.

وكانت الحرب على إيران من أبرز الملفات التي دفعت مرشحين جمهوريين إلى تبني مواقف أكثر تحفظاً تجاه الإدارة، خصوصاً مع انعكاساتها على أسعار الطاقة والإنفاق الحكومي ومخاوف الناخبين من استمرار المواجهة العسكرية.

في المقابل، رفض ترمب تحميل نفسه مسؤولية النتائج، وقال إنه لم يكن مرشحاً في الانتخابات، معتبراً أن المشكلة تكمن في أداء الأشخاص الذين اختارهم الحزب لخوض المنافسة. غير أن هذا التفسير يواجه انتقادات بسبب تدخله المباشر في الانتخابات التمهيدية ودعمه أسماء خسرت لاحقاً، من بينها كين باكستون في تكساس وفيفيك راماسوامي في أوهايو ومايكل واتلي في نورث كارولينا.

كما أظهرت استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات تراجع نسبة تأييد ترمب إلى نحو 32%، وفق استطلاع أجرته رويترز وإبسوس، فيما اعتبر قرابة نصف الناخبين المستقلين أن تصويتهم في انتخابات الكونغرس يمثل موقفاً معارضاً للرئيس.

ورغم الانتقادات، لم يُظهر ترمب استعداداً لتغيير موقفه من الحرب، إذ أكد أنه كان سيتخذ قرار مهاجمة إيران مجدداً لو أتيحت له الفرصة. وأشارت تقارير إلى أن استطلاعات داخلية حذرت البيت الأبيض قبل الانتخابات بأسابيع من احتمال خسارة مجلسي الكونغرس، من دون أن تدفع تلك التحذيرات الرئيس إلى تعديل سياسته.

 

أزمة القيادة تمتد إلى الكونغرس والإعلام

وامتدت تداعيات الهزيمة إلى البنية التنظيمية للحزب، مع إعلان رئيس مجلس النواب مايك جونسون عدم الترشح لقيادة الجمهوريين في المجلس الجديد، بعدما أخفق في الحفاظ على الأغلبية، رغم دفاعه المستمر عن سياسات ترمب ومشاركته في حملاته.

وبدأت المنافسة على خلافته بين ستيف سكاليز وجيم جوردان، في ظل ترقب لطبيعة التوازنات التي ستحدد قيادة الكتلة الجمهورية خلال المرحلة المقبلة، ومدى استمرار نفوذ التيار المقرب من الرئيس.

كذلك انتقلت الخلافات إلى وسائل الإعلام المحافظة المؤثرة في جمهور حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، إذ حمّل المعلق مات والش ترمب مسؤولية الخسارة، رابطاً إياها بالحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود والغذاء والابتعاد عن شعار أمريكا أولاً.

في المقابل، دافع معلقون محافظون آخرون عن الرئيس، ووجهوا انتقادات إلى قيادات الحزب في الكونغرس بسبب ما اعتبروه إخفاقاً في تنفيذ برنامجه السياسي.

وتشير هذه التطورات إلى أن الهزيمة الانتخابية لم تكن مجرد خسارة لمقاعد في الكونغرس، بل تحولت إلى اختبار لنفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، ولقدرة قياداته على تحديد المسؤولية عن التراجع. كما تضع الحرب على إيران في قلب الخلاف بشأن أولويات السياسة الأمريكية، في وقت تتزايد فيه الحسابات المرتبطة بالاستحقاق الرئاسي المقبل، واحتمالات إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الحزب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4

اقرأ أيضاً