طموحات 2028 تدفع روبيو لإعادة ترتيب أوراق الخارجية الأمريكية

2026.11.07 - 20:09
Facebook Share
طباعة

 يتجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إحكام سيطرته على مفاصل الوزارة، عبر فرض ضوابط أكثر صرامة على أداء كبار المسؤولين والموظفين، في تحرك يتزامن مع تراجع شعبية إدارة الرئيس دونالد ترمب وتصاعد الاستعدادات داخل الحزب الجمهوري للمرحلة السياسية المقبلة، بما فيها المنافسة المحتملة على الرئاسة عام 2028.

وبحسب أربعة مصادر نقلت عنها وكالة رويترز، أبلغ روبيو كبار مسؤولي الوزارة خلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي بضرورة الالتزام بحدود الصلاحيات الوظيفية، وعدم اتخاذ قرارات أو إطلاق مبادرات سياسية من دون تنسيق مسبق، محذراً من أي سلوك قد ينطوي على تضارب في المصالح أو مخالفات أخلاقية.

 

تحذيرات من تجاوز الصلاحيات والفصل من العمل

وشدد روبيو، خلال الاجتماع الذي شارك فيه عدد من مساعديه، على أن أي تصرف غير أخلاقي سيؤدي إلى إنهاء الخدمة، بصرف النظر عن مكانة المسؤول أو طبيعة علاقاته ونفوذه.

وأوضح أحد المصادر أن الوزير أبدى استياءه من اتخاذ بعض المسؤولين قرارات والدفع بأجندات سياسية من دون التنسيق المطلوب، مؤكداً أن الملفات المهمة ينبغي أن تحصل على موافقته أو موافقة نائبه كريستوفر لاندو قبل المضي فيها.

وتأتي هذه التعليمات بعد استقالة السفيرة الأمريكية لدى اليونان كيمبرلي جيلفويل في منتصف تشرين الأول الماضي، إثر تقارير إعلامية تحدثت عن حصولها على أموال وهدايا ومزايا مقابل تسهيل الوصول إلى مسؤولين في إدارة ترمب. ونفت جيلفويل صحة تلك الاتهامات، مؤكدة أنها ستدافع عن سمعتها.

 

مغادرة مسؤول بارز بعد خلافات داخل الوزارة

وفي تطور متصل، غادر جيريمي لوين، المسؤول عن السياسات في وزارة الخارجية، منصبه بعد الاجتماع بفترة قصيرة، وفق ثلاثة مصادر تحدثت إلى رويترز.

وأشارت المصادر إلى أن القرار ارتبط جزئياً بمخاوف من تجاوز لوين نطاق مسؤولياته والعمل على ملفات من دون التنسيق المناسب مع القيادات المعنية، إلى جانب استياء روبيو وعدد من كبار المسؤولين مما وصفوه بتحركاته المنفردة وعدم التزامه ببعض توجيهات الوزير.

لكن المصادر لم تقدم تفاصيل محددة بشأن طبيعة التجاوزات، كما لم تربط مغادرته بوجود مخالفات أخلاقية.

وكان لوين قد انضم إلى الإدارة الأمريكية عبر إدارة كفاءة الحكومة التي ارتبطت بالملياردير إيلون ماسك، وشارك في جهود تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المسؤولة عن برامج المساعدات الخارجية.

وكان قد أمضى أكثر من شهرين بقليل في منصبه قبل مغادرته، معلناً الشهر الماضي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استقالته للعودة إلى القطاع الخاص. وفي المقابل، قال مسؤول في وزارة الخارجية إن الطرفين اتفقا على أن الوقت أصبح مناسباً لإنهاء عمله في المنصب.

 

حسابات الخلافة الرئاسية تزيد أهمية موقع روبيو

وتكتسب التحركات داخل الوزارة أهمية إضافية في ظل التكهنات بشأن مستقبل روبيو السياسي، إذ يُطرح اسمه ضمن الشخصيات الجمهورية المحتملة لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028، خلفاً لترمب.

ورغم ذلك، يتجنب وزير الخارجية الحديث عن طموحاته الانتخابية، ونفى في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز تقارير تحدثت عن نيته الاستقالة من منصبه والابتعاد عن الرئيس، مؤكداً أن خطته تتمثل في مواصلة العمل ضمن الإدارة حتى انتهاء الولاية الرئاسية.

وكانت تقارير إعلامية قد أشارت إلى احتمال سعي روبيو إلى إعادة تموضعه السياسي استعداداً للاستحقاق المقبل، خصوصاً في ظل تراجع شعبية الإدارة والخسائر التي تعرض لها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي.

ويمنح جمع روبيو بين وزارة الخارجية ودور مستشار الأمن القومي موقعاً مؤثراً داخل الإدارة، لكنه يضعه أيضاً في مواجهة تباينات سياسية مع نائب الرئيس جيه دي فانس، ولا سيما بشأن السياسة الخارجية وحدود التدخل العسكري الأمريكي في الخارج.

 

خلافات مع فانس بشأن إيران وإسرائيل

وتظهر الاختلافات بين الرجلين في طبيعة مقاربتهما للسياسة الخارجية؛ إذ يمثل فانس توجهاً محافظاً أكثر تشككاً في الانخراط العسكري الأمريكي الخارجي، وفي حدود الالتزام بالتحالف مع إسرائيل، بينما ينتمي روبيو إلى التيار الجمهوري التقليدي الأكثر تشدداً تجاه إيران والأكثر تمسكاً بالشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل.

وسبق لروبيو أن أعلن استعداده لدعم فانس إذا قرر الترشح للرئاسة، مؤكداً أنه سيكون من أوائل المؤيدين له، في حين تحدث ترمب مراراً عن رغبته في رؤية الرجلين ضمن بطاقة انتخابية واحدة.

ولم يعلن أي منهما ترشحه رسمياً حتى الآن، لكن إعادة ترتيب الصلاحيات داخل وزارة الخارجية، وتعزيز سلطة روبيو على مسؤوليها، تجريان في مرحلة تتداخل فيها إدارة الملفات الدبلوماسية مع الحسابات السياسية داخل الحزب الجمهوري.

وتعكس هذه التطورات سعي روبيو إلى تثبيت موقعه داخل الإدارة، وضبط أداء الوزارة بما يحد من التحركات المستقلة لمسؤوليها، في وقت تبقى فيه علاقته بترمب ومستقبل التنافس مع فانس من العوامل المؤثرة في حساباته السياسية المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8

اقرأ أيضاً