غضب تكساس يتصاعد.. وإمبراطورية ماسك تواجه اختباراً سياسياً واقتصادياً

2026.11.07 - 18:40
Facebook Share
طباعة

 لم تكن النتائج الانتخابية الأخيرة في ولاية تكساس مجرد خسارة للجمهوريين، بل شكلت ضربة لنفوذ الملياردير إيلون ماسك، الذي ضخ مبالغ مالية ضخمة في دعم مرشحي الحزب، من دون أن يتمكن من منع تقدم الديمقراطيين. وتزامنت هذه الانتكاسة مع اتساع الاعتراضات المحلية على مشروعات شركاته التكنولوجية، ولا سيما مراكز البيانات التي باتت تثير مخاوف بشأن استهلاك الموارد الطبيعية وتغيير طبيعة المناطق الزراعية.

وتضع هذه التطورات ماسك أمام تحديات تتجاوز حسابات الانتخابات، إذ تتعلق بمستقبل استثماراته وعلاقاته بالمؤسسات الحكومية، في وقت تتزايد فيه المطالب بإخضاع شركات التكنولوجيا الكبرى لمزيد من الرقابة والمساءلة.

 

مشروعات التكنولوجيا تشعل غضب سكان تكساس

لم تعد الاعتراضات على نشاط ماسك مقتصرة على مواقفه السياسية أو تدخلاته في الحملات الانتخابية، بل امتدت إلى التأثيرات المباشرة لمشروعاته على المجتمعات المحلية.

وتبرز هذه المخاوف في المناطق الريفية التي تشهد توسعاً في إنشاء مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بها. ويقول المزارع الجمهوري كولبي سميث، البالغ 44 عاماً، إن التوسع الصناعي غيّر ملامح المنطقة التي تعيش فيها أسرته منذ أربعة أجيال، مع إزالة مساحات من الأشجار وتراجع وجود الحيوانات البرية وانتشار المنشآت الصناعية ومحطات توليد الكهرباء.

ويستعد سميث لبيع مزرعته نتيجة هذه التحولات، معبراً عن رفضه لاستمرار التوسع على حساب الأراضي الزراعية. وقال ساخراً من مشروعات ماسك الفضائية: «اركب صاروخك وارحل»، معتبراً أن نقل مراكز البيانات إلى الفضاء قد يكون حلاً لتجنب الأضرار التي تلحق بالمناطق السكنية والريفية.

ولا تقتصر الانتقادات على العاملين في الزراعة، إذ يرى مهندس البرمجيات جون بويد أن الحاجة إلى مراكز البيانات لا تبرر طريقة التوسع الحالية، فيما تعكس مواقف سكان آخرين اتساع الفجوة بين مصالح الشركات الكبرى واحتياجات المجتمعات المحلية.

وأظهر استطلاع أجرته جامعة هيوستن أن نحو ثمانية من كل عشرة ناخبين محتملين في الولاية يؤيدون فرض قيود على عدد مراكز البيانات الجديدة، في مؤشر إلى اتساع المخاوف المتعلقة باستهلاك المياه والطاقة والضغط على البنية التحتية.

 

خسارة انتخابية رغم الإنفاق بمئات الملايين

جاءت هذه الاعتراضات في وقت خاض فيه ماسك استثماراً مالياً واسعاً لدعم الجمهوريين، إذ بلغ إجمالي إنفاقه نحو 474 مليون دولار، بينها 224 مليوناً في السباق الانتخابي لمجلس الشيوخ في تكساس.

لكن الأموال لم تحقق النتائج التي سعى إليها، بعدما تمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب انتخابية واسعة، شملت فوز جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ، وفوز جينا هينوجوسا بمنصب حاكم الولاية، إلى جانب حصول الحزب على الأغلبية في مجلس نواب تكساس.

وركز الديمقراطيون في حملتهم على انتقاد نفوذ أصحاب الثروات الضخمة وشركات التكنولوجيا في الحياة السياسية، وقدموا تدخل ماسك باعتباره مثالاً على محاولات توظيف المال للتأثير في خيارات الناخبين.

وفي خطاب الفوز، اعتبر تالاريكو أن النتائج وجهت رسالة إلى كبار الممولين وأصحاب الثروات الهائلة، مؤكداً أن القرار السياسي يجب أن يبقى بيد المواطنين. وأشار إلى أن حملته واجهت إنفاقاً انتخابياً تجاوز 300 مليون دولار، فضلاً عن إعلانات سلبية وحملات تشويه ومقاطع مصطنعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أما ماسك، فسخر من نتائج الانتخابات عبر منصة إكس، ملمحاً إلى أن فكرة إنشاء مراكز البيانات في الفضاء أصبحت أكثر جاذبية في ظل الاعتراضات التي تواجه مشروعاته داخل الولاية.

 

عقود حكومية تضع شركات ماسك تحت الرقابة

وتتجاوز تداعيات الهزيمة الانتخابية الجانب المحلي، لتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين شركات ماسك والحكومة الأميركية، خصوصاً أن عدداً من مشروعاته يعتمد على التراخيص والعقود والمساعدات الحكومية والدعم الفيدرالي والمحلي.

وترى تحليلات إعلامية بريطانية أن عودة الديمقراطيين إلى مواقع مؤثرة في الكونغرس قد تتيح لهم توسيع الرقابة على هذه العلاقة، من خلال جلسات الاستماع واستدعاء مسؤولي الشركات وفحص العقود والامتيازات التي حصلت عليها مؤسسات الملياردير.

ويبرز في هذا السياق الجدل المرتبط بفترة تولي ماسك مسؤولية إدارة كفاءة الحكومة الأميركية، إذ أتاح له موقعه آنذاك الوصول إلى كميات واسعة من البيانات والمعلومات الحكومية. وهو ما يثير تساؤلات بشأن طبيعة استخدام تلك المعلومات، ومدى احتمال استفادة شركاته منها مقارنة بالمنافسين.

كما تبرز شبكة ستارلينك ضمن الملفات التي قد تخضع لمزيد من التدقيق، بالنظر إلى دورها في الاتصالات، بما فيها الاستخدامات العسكرية خلال الحرب الأوكرانية. وكانت تقارير عن توقف خدمات الشبكة في أوكرانيا قد دفعت السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا إلى المطالبة بالتحقيق مع ماسك، على خلفية النفوذ الذي تتمتع به شركته في قطاع يرتبط بالأمن القومي.

 

بين الطموحات السياسية ومصالح الشركات

وتكشف هذه التطورات معضلة متزايدة أمام ماسك، تتمثل في التوفيق بين حضوره السياسي المثير للانقسام وحاجته إلى بيئة حكومية مستقرة تضمن استمرار توسع شركاته.

فقد استخدم منصة إكس للترويج لمواقف قريبة من حركة «ماغا»، ودخل في سجالات تتعلق بالهجرة والسياسات الاجتماعية والثقافية، إلا أن هذا الدور قد يتحول إلى عبء اقتصادي عندما ينعكس على علاقاته بالمؤسسات التشريعية والتنفيذية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر قليلاً من نصف الأميركيين يحملون مواقف سلبية تجاه ماسك، بما يعكس اتساع الاعتراضات على حضوره السياسي ونفوذه الاقتصادي.

وبذلك، لا تبدو خسارة تكساس مجرد تعثر انتخابي عابر، بل مؤشراً إلى حدود قدرة الثروة والإعلام على توجيه الرأي العام، خصوصاً عندما تتعارض مصالح الشركات الكبرى مع أولويات السكان. فالتوسع التكنولوجي لا يضمن القبول الشعبي، كما أن النفوذ المالي لا يوفر حماية دائمة من المساءلة السياسية والاعتراضات المحلية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8

اقرأ أيضاً