تتجه حركة الملاحة في البحر الأحمر إلى واقع جديد، مع اعتماد بعض السفن على التواصل المباشر مع أنصار الله في اليمن للحصول على موافقة مسبقة قبل عبور مضيق باب المندب، وذلك عبر مراسلات إلكترونية تتضمن معلومات عن السفينة والجهات المرتبطة بها، وفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».
وبحسب الصحيفة، باتت بعض السفن تتقدم بطلبات للحصول على إذن مرور قبل دخول المضيق، في ظل القيود التي أعلنتها الجماعة على حركة السفن السعودية. ونقلت الصحيفة عن أفراد من أطقم بحرية ورسائل إلكترونية أن الردود على طلبات العبور تصل خلال فترة لا تتجاوز 24 ساعة.
وتكشف المراسلات المتداولة عن آلية تتجاوز التحذيرات البحرية المعتادة، إذ باتت بعض الجهات المشغلة للسفن تسعى إلى توضيح طبيعة ارتباطاتها السياسية والتجارية قبل المرور، تفادياً لاحتمال التعرض للاستهداف.
رسائل إلكترونية وشروط للعبور
وأوردت الصحيفة نموذجاً لرسالة أرسلها ربان إحدى السفن، أكد فيها عدم وجود أي صلات لسفينته بإسرائيل أو المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة، قبل أن يطلب تأكيد السماح لها بالمرور بأمان.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق الهجمات التي استهدفت سفناً اشتُبه بارتباطها بالدول الثلاث، التي نفذت ضربات عسكرية داخل اليمن خلال السنوات الماضية.
وفي مراسلة أخرى، نقلت الصحيفة رداً من أنصار الله على طلب تقدمت به سفينة حاويات صينية، أبدت فيه الجماعة ترحيبها بفهم السفينة للمعايير التي وضعتها بشأن نطاق حظر الملاحة.
وأبلغ الرد السفينة حصولها على تصريح عبور صالح لمدة سبعة أيام، مع دعوتها إلى الاشتراك في خدمة التنبيهات البريدية لمتابعة آخر المستجدات والتحديثات المتعلقة بحركة الملاحة.
وتشير هذه المراسلات، وفق التقرير، إلى اعتماد آلية تواصل مباشرة بين الجماعة وبعض السفن، تتضمن مراجعة بياناتها ومنحها موافقات محددة المدة، بما يعكس اتساع الدور الذي تسعى أنصار الله إلى ممارسته في تنظيم المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
أرقام العبور وموقف أنصار الله
وفي سياق متصل، أعلنت الجماعة، الجمعة، أن 1083 سفينة عبرت مضيق باب المندب خلال شهر تشرين الأول الماضي، بينها 550 سفينة اتجهت شمالاً و533 سفينة اتجهت جنوباً.
واعتبرت في بيانها أن هذه الأرقام تمثل دليلاً على استمرار حركة الملاحة الدولية بصورة سلسة وآمنة، من دون عوائق، مؤكدة أن المضيق مفتوح أمام السفن التجارية الدولية، باستثناء السفن التابعة للسعودية، وفق توصيفها.
وكانت أنصار الله قد أعلنت في تموز الماضي فرض حظر بحري على السعودية، بالتزامن مع تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وسفناً سعودية.
خلفية التصعيد بين الرياض وصنعاء
ويرتبط القرار الأخير بمسار الصراع بين السعودية وأنصار الله، إذ تقود الرياض منذ آذار 2015 تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الجماعة، التي تسيطر على العاصمة صنعاء ومناطق يمنية أخرى منذ أيلول 2014.
ويضيف اعتماد طلبات المرور الإلكترونية بُعداً جديداً إلى التوتر في البحر الأحمر، حيث لم تعد تداعيات المواجهة محصورة بالهجمات العسكرية والتهديدات المعلنة، بل امتدت إلى إجراءات عملية تتعلق بحركة السفن وتصنيفها وشروط عبورها.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لباب المندب، الذي يشكل ممراً رئيسياً للتجارة البحرية الدولية، ما يجعل أي قيود أو ترتيبات جديدة للعبور عاملاً مؤثراً في حسابات شركات الشحن والملاحة الدولية.