الزيدي والحسني يفتحان أبواب العراق أمام الاستثمارات

كتب د. نوفل الحيدري بغداد – وكالة أنباء آسيا

2026.11.07 - 08:19
Facebook Share
طباعة

يشهد العراق تحولاً لافتاً في علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية والشركات الاستثمارية الكبرى، مدفوعاً بإصرار رئيس الوزراء علي فالح الزيدي على إعادة البلاد إلى موقعها الطبيعي كوجهة استثمارية واعدة، وبالجهود التنفيذية لوزير النقل وهب سلمان محمد الحسني، الذي جعل مكافحة الفساد وتسهيل الاستثمارات أولوية في إدارة أحد أهم القطاعات الاقتصادية العراقية.

 

 

 

فالعراق، بما يمتلكه من ثروات نفطية وغازية وموقع جغرافي استراتيجي يربط الخليج بتركيا وأوروبا، يتمتع بإمكانات هائلة تؤهله للتحول إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل والطاقة. لكن تحقيق هذا الطموح يتطلب إزالة العقبات البيروقراطية وإنهاء ممارسات الابتزاز والرشوة التي عرقلت سابقاً دخول شركات أجنبية إلى السوق العراقية.

 

 

 

وقد ترجم الحسني التوجه الإصلاحي للزيدي إلى إجراءات عملية، شملت تشكيل لجان تحقيق متخصصة، وإعادة تدقيق العقود، وملاحقة شبهات الهدر والفساد، وإحالة الملفات إلى هيئة النزاهة والجهات الرقابية، ومتابعة ملاحظات ديوان الرقابة المالية، إلى جانب مراجعة الإجراءات الإدارية لمنع استغلال المناصب وتجفيف منابع الفساد.

 

 

هذه الجدية في الإصلاح تعزز صورة العراق أمام المؤسسات والشركات الأجنبية، التي تعتبر الشفافية وحماية العقود والحد من الرشوة شروطاً أساسية لأي استثمار طويل الأمد.

 

وقد أظهرت الاتصالات الدولية اهتماماً متنامياً بالتعاون مع وزارة النقل. ففي تموز الماضي، أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى بغداد بجهود الحسني لتطوير التعاون ومعالجة الملفات الفنية في الطيران المدني، مؤكداً اهتمام الدول الأوروبية بتوسيع العلاقات مع العراق.

 

 

وتبرز كندا أيضاً بين الدول التي تمتلك شركات ومؤسسات مالية مؤهلة للمشاركة في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل، ومن بينها مؤسسة تنمية الصادرات الكندية، التي توفر أدوات تمويل وضمان للمشاريع المستوفية للشروط. ويفتح تحسن البيئة الاستثمارية العراقية آفاقاً أوسع للتعاون مع المؤسسات الكندية والأوروبية.

 

 

 

 

ولم يقتصر الاهتمام الدولي على المواقف الدبلوماسية. ففي أيلول، استقبل الحسني وفدين من البنك الدولي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية لبحث تمويل مشاريع السكك الحديد والموانئ والمطارات والطرق.

وسبق ذلك إعلان البنك الدولي تمويلاً بقيمة 900 مليون دولار لتطوير ممرات النقل البري العراقية. كما شهدت بغداد لقاءات مع مجلس الأعمال العراقي البريطاني وشركات دولية، فيما بحث الحسني مع الجانب التركي تسهيل حركة التجارة وتطوير التعاون في مشروع طريق التنمية.

وتمنح هذه التحركات بغداد فرصة لاستقطاب المزيد من العروض الاستثمارية والتنافس الدولي على تنفيذ مشاريع النقل الضخمة، ولا سيما ميناء الفاو الكبير والسكك الحديد والمطارات والمرافق اللوجستية.

 

 

 

وتكمن أهمية أداء الحسني في الجمع بين مسارين متلازمين: فتح أبواب الوزارة أمام المؤسسات المالية والشركات العالمية، وإغلاق منافذ الفساد التي كانت تنفر المستثمرين وتعطل المشاريع.

أما الزيدي، فيسعى إلى ترسيخ هذا النهج على مستوى الدولة، انطلاقاً من قناعة بأن العراق لا تنقصه الثروات ولا الفرص، بل يحتاج إلى إدارة حديثة تحمي المستثمر والمال العام معاً.

 

 

وبذلك تتكامل رؤية و تحركات الحسني مع مصالح العراقيين في استعادة الاستقرار الاقتصادي والخدماتي لبلدهم وهو هدف يتوحد خلفه جميع العراقيين ما يجعل مسيرة تقديم عراق جديد إلى العالم أمرا يبعث عن التفاؤل، بحيث يصبح العراق قادرا على تحويل موارده الطبيعية وموقعه الاستراتيجي إلى مشاريع كبرى وفرص عمل وشراكات دولية، وعلى استعادة مكانته بوصفه أحد أهم مراكز الاستثمار والنقل والتجارة في المنطقة بما يرفع مستوى معيشة العراقيين جميعا الى المستوى الذي يستحقونه.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10

اقرأ أيضاً