السيول تكشف طريقاً رومانياً وجسراً أثرياً مدفوناً في البادية السورية

2026.11.06 - 09:30
Facebook Share
طباعة

كشفت السيول والفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة من البادية السورية الأسبوع الماضي عن معالم أثرية ظلت مدفونة تحت الرمال لقرون، من بينها طريق مرصوف بالحجارة وجسر حجري قديم، يُرجح أنهما يعودان إلى العصرين الروماني والبيزنطي، في اكتشاف يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات حول الطرق والمنشآت التاريخية في المنطقة.

 

وتقع المعالم المكتشفة بالقرب من قصر الحير الشرقي، الذي بناه الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك على الطريق الممتدة بين تدمر والرصافة وسط البادية السورية. وأظهرت تسجيلات مصورة جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي أجزاء من الطريق الحجرية وبقايا منشآت عمرانية ظهرت بعد انحسار المياه وانجراف الرمال.

 

ورجّح الباحث المختص في التاريخ والآثار، تيسير خلف، أن يكون الموقع المكتشف هو الموقع البيزنطي القديم «ORUBA»، الذي ورد ذكره لدى ياقوت الحموي باسم «العُرُض»، استناداً إلى الخريطة العسكرية البوتينغرية البيزنطية.

وأوضح خلف أن أهمية الاكتشاف تكمن في إظهاره مسار الطريق الروماني القديم، الذي استُخدم لاحقاً خلال العصر البيزنطي، وربط المواقع العسكرية التي كانت تضم أديرة مسيحية، بما يشير إلى أهمية المنطقة في شبكة الطرق والمنشآت الدفاعية القديمة.

 

وأشار الباحث إلى أن التنقيبات الأثرية والعلمية قد تكشف عن نقوش تساعد في تحديد تاريخ المنشآت وطبيعة استخدامها، لافتاً إلى أن بقايا الأبنية الظاهرة تشير إلى اعتماد أسلوب البناء العسكري البيزنطي خلال عهد الإمبراطور جستنيان.

يقوم هذا الأسلوب، بحسب خلف، على التناوب بين طبقات من الآجر المشوي والحجر الكلسي، وهو نمط معماري ظهر في سور القسطنطينية وعدد من مبانيها التاريخية.

 

كما تتشابه طريقة البناء مع منشآت أثرية أخرى في المنطقة، من بينها كنيسة الرصافة التي عُثر فيها على نقش يحمل اسم الملك الغساني المنذر بن الحارث، وقصر ابن وردان، ودير هيليوراما القريب من قصر الحير الغربي، حيث اكتُشفت نقوش تعود إلى الحارث بن جبلة الغساني.

ولم تقتصر آثار السيول على الكشف عن المعالم التاريخية، إذ أظهرت أيضاً عدداً كبيراً من الألغام المزروعة في بادية محافظة دير الزور، والتي تعود إلى جيش النظام المخلوع والميليشيات الرديفة له.

 

ويعيد ظهور هذه الألغام تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه السكان في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية وزراعة للمتفجرات، خصوصاً مع تغير طبيعة الأرض بفعل السيول وانجراف التربة، ما قد يؤدي إلى انكشاف الألغام وانتقالها من مواقعها الأصلية.

ويمنح الاكتشاف الأثري الجديد الباحثين فرصة لدراسة شبكة الطرق والمنشآت القديمة في البادية السورية، فيما تظل الحاجة قائمة إلى توثيق الموقع وإجراء تنقيبات متخصصة لتحديد تاريخه بدقة، وحماية المعالم المكتشفة من العبث والتضرر.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4

اقرأ أيضاً