وثائق قضائية تكشف تنسيقاً أميركياً إيرانياً خلال الحرب

2026.11.05 - 23:16
Facebook Share
طباعة

كشفت وثائق قضائية أميركية رُفعت عنها السرية استمرار الاتصالات بين إدارة الرئيس دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين بشأن ترحيل مواطنين إيرانيين من الولايات المتحدة، رغم الحرب والتوترات العسكرية بين البلدين، وسط مخاوف قضائية وحقوقية من تعريض المرحّلين، خصوصاً طالبي اللجوء، لمخاطر أمنية عند إعادتهم إلى بلادهم.

 

ووفق تقرير نشرته وكالة «أسوشيتد برس»، الخميس 5 تشرين الثاني 2026، أكدت الإدارة الأميركية في منتصف تشرين الأول الماضي أنها لا تزال تعتزم ترحيل مواطنين إيرانيين عبر دولة ثالثة لم تُكشف هويتها، من دون تحديد موعد نهائي لتنفيذ العملية.

في هذا السياق، أصدرت القاضية الفيدرالية آنا رييس، التي تنظر في القضية، أمراً يلزم الحكومة الأميركية بإخطار المحكمة قبل 24 ساعة من اعتماد أي خطط نهائية لترحيل إيرانيين إلى بلادهم أو إلى دولة أخرى، إلى جانب تقديم إخطار خطي قبل خمسة أيام من تنفيذ أي عملية ترحيل.

 

وأظهرت الوثائق استمرار التواصل بين مسؤولين من الجانبين خلال الحرب، إذ تركزت المباحثات على توفير وثائق السفر والبحث في الترتيبات اللازمة لتنفيذ عمليات الترحيل.

وخلال جلسة قضائية عُقدت في 15 تشرين الأول، أثارت القاضية رييس تساؤلات بشأن سلامة الإيرانيين الذين تعتزم واشنطن إعادتهم، في ظل المواجهة العسكرية بين البلدين. واستندت في ملاحظاتها إلى تصريحات للرئيس الأميركي وصف فيها إيران بأنها دولة تفتقر إلى سيادة القانون، واتهم سلطاتها بقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين.

 

وحذرت رييس من أن إعادة أشخاص إلى إيران قد تعرّض حياتهم لخطر جسيم، معتبرة أن هذه المخاوف واضحة للأطراف المعنية بالقضية.

في المقابل، دافع محامي وزارة العدل الأميركية ديميتار جورجييف-ريمل عن الإجراءات، مؤكداً أن الحكومة تنفذ أوامر ترحيل قانونية.

وتندرج هذه التطورات ضمن دعوى قضائية لا تزال منظورة أمام القضاء الأميركي، تتهم وكالات الهجرة التابعة لإدارة ترامب بمشاركة معلومات سرية تخص طالبي لجوء إيرانيين مع الحكومة الإيرانية، بما قد يشكل مخالفة للوائح الهجرة الأميركية.

 

وتشير المذكرات المقدمة للمحكمة إلى أن الكشف عن تلك المعلومات قد يعرّض عدداً من الإيرانيين لمخاطر أمنية عند عودتهم، كما تتحدث عن تنسيق بين الحكومتين لتحديد هويات إيرانيين محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والضغط عليهم للعودة إلى بلادهم رغم استمرار الحرب والقطيعة الدبلوماسية.

من جهتها، نفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية مشاركة سجلات طلبات اللجوء مع الحكومة الإيرانية، رافضة الاتهامات الواردة في الدعوى.

 

وكشف التقرير أيضاً عن مئات رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين مسؤولين في أجهزة الهجرة الأميركية، أظهرت تعاوناً لترتيب إعادة أكثر من 100 إيراني إلى بلادهم عبر ثلاث رحلات جوية مخصصة للترحيل، نُظمت خلال أيلول وكانون الأول 2025 وكانون الثاني 2026.

وتظل عمليات ترحيل الإيرانيين مباشرة إلى بلادهم نادرة تاريخياً، في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران والمخاوف المتعلقة بسلامة العائدين. لذلك لجأت الإدارة الأميركية في حالات سابقة إلى ترحيل أشخاص، بينهم إيرانيون، إلى دول ثالثة بدلاً من إعادتهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية.

 

وتسلط الوثائق الضوء على استمرار التنسيق بين واشنطن وطهران في ملف الهجرة والترحيل رغم المواجهة العسكرية، بينما تبقى الاتهامات المتعلقة بتبادل المعلومات السرية ومخاطر إعادة طالبي اللجوء قيد النظر أمام القضاء الأميركي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7

اقرأ أيضاً