الأمم المتحدة تحذر من امتداد تداعيات حرب السودان إلى جنوب السودان

2026.11.05 - 23:11
Facebook Share
طباعة

لم تعد تداعيات الحرب في السودان محصورة داخل حدوده، إذ تتزايد المخاوف الأممية من انتقال آثارها إلى منطقة أبيي المتنازع عليها وجنوب السودان، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وتفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية، إلى جانب تعثر الجهود السياسية الرامية إلى تسوية الخلافات بين الخرطوم وجوبا.

وخلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الخميس، حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى القرن الأفريقي، غوانغ كونغ، من أن استمرار النزاع السوداني يهدد استقرار المنطقة، ويلقي بظلاله على العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية بين البلدين. وشدد على ضرورة تحييد أبيي عن تداعيات الحرب، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي ودفع المفاوضات نحو تسوية نهائية لوضع المنطقة.

 

هجوم سوق أميت

 


أدان المسؤول الأممي الهجوم الذي استهدف سوق أميت في أبيي بطائرات مسيّرة في 19 أكتوبر الماضي، ووصفه بأنه من أخطر الحوادث وأكثرها دموية في تاريخ المنطقة. ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل لكشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا.

كما طالب حكومتي السودان وجنوب السودان بالحفاظ على الوضع منزوع السلاح في أبيي، ومنع تكرار الهجمات، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

وأشار كونغ إلى أن الهجوم زاد من تعقيد الأزمة الإنسانية، في ظل عبور أكثر من 50 ألفاً من العائدين من جنوب السودان واللاجئين السودانيين وطالبي اللجوء عبر المنطقة باتجاه جنوب السودان. وتواجه المجتمعات المحلية نقصاً في الغذاء وتراجعاً في مستويات الأمن، بينما تزيد التغيرات المناخية من هشاشة الأوضاع المعيشية.

 

أزمة إنسانية متصاعدة

 


تواصل المنظمات الإنسانية تقديم الخدمات الصحية والغذائية والمساعدات المتعلقة بالمأوى، غير أن نقص التمويل يحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة، ويحرم أعداداً من المحتاجين من الوصول إلى الدعم الضروري.

كذلك حذر المبعوث الأممي من المخاطر التي تهدد البنية التحتية الاقتصادية الحيوية، خصوصاً المنشآت النفطية وخطوط نقل الخام. ورغم استمرار الترتيبات الأمنية حول منشآت النفط في هجليج بمشاركة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وقوات دفاع جنوب السودان، فإن الهجمات المسيّرة التي استهدفت خط أنابيب النفط في جنوب كردفان خلال سبتمبر الماضي كشفت حجم المخاطر التي تواجه البنية التحتية المرتبطة بنقل نفط جنوب السودان.

 

توترات بين المجتمعات المحلية

 


على الصعيد السياسي، أشار كونغ إلى تصاعد الخلافات بشأن مشاركة أبيي في الانتخابات المقبلة بجنوب السودان، موضحاً أن النزاع حول الدوائر الانتخابية زاد التوتر بين مجتمعي دينكا نقوك ودينكا تويج.

وحذر من أن انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب تقارير عن تعبئة جماعات مسلحة، قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد. ورغم الجهود المبذولة لاحتواء التوترات، أكد أن أسباب النزاع الأساسية لا تزال قائمة، وأن خطر تجدد العنف بين المجتمعات المحلية مرتفع.

 

تعثر التسوية السياسية

 


في المقابل، اعتبر استئناف اجتماعات الآلية السياسية والأمنية المشتركة في جوبا خلال أغسطس الماضي، بعد توقفها منذ عام 2023، خطوة مهمة لاستعادة التعاون بين البلدين. ومن المقرر عقد اجتماع جديد خلال الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر الجاري، بعدما تأجل الشهر الماضي.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى محدودية التقدم في تفعيل المؤسسات الثنائية، لافتاً إلى استمرار تعطيل لجنة الرقابة المشتركة لأبيي منذ عام 2017، رغم دورها في تعزيز التعاون بين السودان وجنوب السودان. ودعا الحكومتين إلى إعادة تفعيل اللجنة وتطوير الآليات المعنية بمعالجة القضايا السياسية والأمنية والإدارية العالقة.

ولا تزال تسوية الوضع النهائي لأبيي، وفق اتفاق السلام الشامل لعام 2005، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، في ظل تعثر الاستفتاء المقرر لتحديد مستقبل المنطقة بسبب الخلافات حول الحكم والإدارة والترتيبات الأمنية والتمثيل السياسي. ورحب كونغ بإنشاء السودان لجنة رفيعة المستوى معنية بأبيي في سبتمبر الماضي، لتعمل إلى جانب اللجنة المماثلة في جنوب السودان.


امتداد القتال إلى كردفان والنيل الأزرق


تطرق كونغ إلى اتساع رقعة الحرب في السودان، خصوصاً في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، حيث تصاعد القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في محيط كادوقلي والدلنج والكرمك وقيسان وباو.

وأدت المواجهات والهجمات بالطائرات المسيّرة إلى تدمير جسور وإغلاق طرق وتقييد حركة المدنيين، فضلاً عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وتفاقمت الأزمة مع تضرر المرافق الصحية ومصادر المياه وشبكات النقل، ما زاد من معاناة السكان واحتياجاتهم الأساسية.

وبحسب الإحاطة الأممية، تجاوز عدد النازحين في ولاية النيل الأزرق 99 ألف شخص خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، فيما بلغ عدد النازحين في ولايات كردفان نحو 308 آلاف شخص منذ أكتوبر 2025.

 


دعوة إلى تسوية شاملة

 


شدد المبعوث الأممي على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية في جنوب كردفان والنيل الأزرق، مؤكداً أن معالجة النزاع في المنطقتين ترتبط بتسوية وطنية شاملة تعالج المظالم التاريخية والتهميش واختلال توزيع الموارد والسلطة.

وحذر في ختام إحاطته من أن استمرار التأخر في تنفيذ اتفاق السلام الشامل لعام 2005 والترتيبات اللاحقة قد يعمق عدم الاستقرار، ويزيد التوترات بين المجتمعات المحلية، ويفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف، بما يتجاوز حدود السودان ويمتد إلى المناطق المجاورة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3

اقرأ أيضاً