أشار عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب سعيد الأسمر في تصريح خاص لـ"وكالة أنباء آسيا" الى أن "التوتر الإسرائيلي في الجنوب لم ينتهِ يوماً ليقال إنه عاد، وما شهدناه سابقاً ربما كان مجرد مرحلة تهدئة مؤقتة فرضتها ظروف الانتخابات الإسرائيلية. أما الأسباب الفعلية للحرب، وما نسمعه رسمياً وغير رسمي، فكلها مؤشرات تؤكد أن الخطر الداهم ما زال قائماً وموجوداً.
وتابع:"من هنا، كانت ولا تزال مطالبتنا بضرورة أن يتحرك الجيش اللبناني بشكل فعال على الأرض، كما يجب تعزيز طرق التواصل والتفاعل عبر الاتفاق الذي تقوده أمريكا كوسيط بين الدولتين المتناحرتين، لضمان الوصول إلى حالة تجنب البلد جولة أخرى من المآسي والدمار الذي لم يعد يقوى على تحمله".
ولفت الى أن "هذا التطور الميداني الأخير يؤشر إلى أن إسرائيل انتهت من الانكفاء الداخلي والالهاء بالانتخابات ومشاكلها الداخلية، وعادت لتصب تركيزها على التطورات الإقليمية والعسكرية. وهذا يفرض علينا كدولة لبنانية أن نضاعف جهودنا لتجنيب البلاد أي جولات مؤلمة قد تلحق بنا، والتي ستكون للاسف خارجة عن إرادتنا؛ لأننا كلبنانيين لم نرد هذه الحرب، ولا يبدو أننا نملك القدرة على إنهائها إذا ما استمرينا في التصرف بالطريقة الحالية".
لبنان في عين العاصفة الإقليمية
وردا على سؤال في ما يتعلق بانعكاس نتائج الانتخابات في أمريكا وإسرائيل، على الملف اللبناني في المرحلة المقبلة، أشار النائب الأسمر الى أ، "لبنان يتأثر مباشرة بهذه النتائج، أياً كانت هوية الفائز في تلك الانتخابات، فإن بلدنا الصغير يقع في موقع المتأثر الأول بالتطورات الجيو-سياسية الحاصلة حولنا وفي العالم، لا سيما في دول القرار كأمريكا وإسرائيل.
أما مسألة أن نتحول إلى "كبش محرقة" أو أن ننجر إلى دوامة حرب مستمرة، فهذا أمر يرتبط مباشرة بأدائنا الداخلي. خارطة الطريق واضحة أمامنا: إما أن نتصرف كدولة سيدة تبسط سلطتها على كامل أراضيها وتملك قرارها، وإما سنبقى -وللأسف- ملحقين بالدول الخارجية، عاجزين عن النأي بالنفس وعن تحقيق "الحياد الإيجابي" الذي يفترض أن يجمعنا بعلاقات طيبة مع الجميع.
المؤشرات الحالية، وخاصة الإشارات الصادرة من حزب الله، لا تبدو مشجعة. وفي حال تطورت الحرب في المنطقة، يبدو أن الحزب سيكون أول المنخرطين فيها، تحت مسمى دعم أو إسناد الدول الإقليمية الداعمة له.
الحياد الإيجابي يتطلب سيادة الدولة
وحول فرص تطبيق "الحياد الإيجابي" في لبنان بظل الصراعات الملتهبة، يرى عضو كتلة الجمهورية القوية أنه "بسبب هذه الصراعات الملتهبة، ولأن لبنان دولة صغيرة وغير مؤثرة في اللعبة الإقليمية، لا يمكننا أن نكون طرفاً ضد طرف آخر. الموقع الطبيعي للبنان هو "الحياد الإيجابي" القائم على بناء أفضل العلاقات مع الجميع، بندية كاملة من دولة إلى دولة.
هذا ليس موقف ضعف على الإطلاق، بل هو موقف سيادي متطور يجب أن تأخذه الدولة إذا استطاعت إثبات أنها صاحبة القرار الفعلي. لا يمكنك الادعاء بأنك تتبنى الحياد الإيجابي، بينما قرار الحرب والسلم والانخراط في الحروب الإقليمية ليس بيد الدولة، بل تحركه جهة داخلية تورط البلاد في صراعاتها.
وأضاف:"لتطبيق الحياد، يجب أن تكون الدولة هي صاحبة الفصل والقرار النهائي، وأن تمنع أي إخلال بالأمن في الداخل أو على الحدود، عندما نصل إلى مرحلة تبسط فيها الدولة سلطتها وتطبق قراراتها الحكومية والوزارية، عندها فقط يمكننا الحديث بجدية عن حياد إيجابي يحمي لبنان".
موقف القوات من الحكومة وملف شاحنة ضهر البيدر
وفي ما يتعلق بإحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، يشدد الأسمر على أن "عدم تحويل هذا الملف إلى المجلس العدلي يعطي إشارات غير مشجعة، سواء للداخل اللبناني أو للمجتمع الدولي، ويُظهر الحكومة عاجزة عن تطبيق قوانينها وقراراتها. نحن نتحدث عن قضية تصيب السلم الأهلي في مقتل، فقد شهدنا سابقاً اغتيالات نُفّذت ربما بذات المواد التي ضُبطت في ضهر البيدر. ملف بهذه الخطورة لا يمكن أن يمر مرور الكرام، وحرصنا على هذه الدولة وعلى هذه الحكومة يفرض علينا التصرّف بمسؤولية لضمان إحالة الملف إلى المجلس العدلي وبصورة نهائية، كي نبدو فعلاً دولة جدية تسير في الاتجاه الصحيح".
وحول اعتكاف وزراء القوات اللبنانية عن المشاركة في اجتماعات الحكومة، يلفت النائب الأسمر بأن "هذا الاعتكاف ليس استقالة وليس هروباً من المسؤولية، بل هو تحمّل كامل لها، وخاصة تجاه ملفات حساسة ومصيرية تعني كل اللبنانيين، وتعني الدولة والحكومة وهذا العهد في انطلاقته. نحن نعتكف اليوم لنصوّب البوصلة السياسية والاتحاد مع الحكومة نحو المسار الصحيح، وحتى نستطيع معاودة العمل داخل الوزارات ومجلس الوزراء بشكل أفضل، وأكثر جدية.
ويضيف:"قناعتنا الراسخة هي أن "تنفيذ قرارات الحكومة وتحويل هذا الملف إلى القضاء المختص يضع لبنان على السكة الصحيحة للنهوض. فالتعافي الاقتصادي وحده، في غياب حصرية السلاح وسيادة الدول
ة، لا يمكن أن يؤدي دوره أبداً.
ويختم النائب الأسمر:"أولاً وأخيراً، يجب أن تكون هناك سيادة كاملة وحصرية للسلاح بيد الدولة، وتطبيق صارم لقرارات الحكومة، فحينها فقط سيبدأ المجتمع الدولي بدعمنا الفعلي للقيام من الكبوة الاقتصادية التي نعيشها".