لا يزال مصير الأساتذة المتعاقدين والمستعان بهم في التعليم الرسمي في لبنان معلقاً، رغم دخول العام الدراسي شهره الثاني، وسط تضارب المواقف بين لجنة التربية النيابية ووزارة التربية بشأن العقود ودراسة الحاجات. وبين توصيات نيابية لا تملك صفة الإلزام وموقف وزاري يؤكد استمرار الدراسة، تتواصل أزمة الإضراب، فيما يبقى التلامذة الأكثر تضرراً من تأخر القرارات الإدارية والمالية.
في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، عقدت لجنة التربية النيابية اجتماعاً برئاسة النائب حسن مراد، وبحضور وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، وأوصت بالإبقاء على العقود المرتبطة بالأساتذة المتعاقدين والمستعان بهم، ولا سيما أن دراسة الحاجات لم تُنجز بعد. كما دعت رابطة التعليم الثانوي إلى التراجع عن قرار الإضراب.
لكن توصية اللجنة لم تعنِ، بالضرورة، إعادة العقود إلى وضعها السابق. فقد أكدت مصادر في وزارة التربية، وفق ما نقلته صحيفة «النهار»، أن هذا الاستنتاج غير دقيق، موضحة أن دراسة الحاجات لا تزال مستمرة، وأن توصية اللجنة غير ملزمة للوزيرة.
تربط مصادر الوزارة تأخر حسم الملف بمجموعة من القيود المالية والإدارية، مشيرة إلى أن قانون الموازنة يفرض عدم التعاقد على حساب الصناديق، والانتقال إلى عقود تُنظّم وفق الأصول القانونية. كما طلب مجلس الخدمة المدنية تحديد الحاجات الفعلية، في وقت دعا فيه وزير المال ناصر ياسين إلى ترشيد الإنفاق.
وتضيف المصادر أن تراجع تمويل الجهات المانحة أدى إلى وقف تمويل الأساتذة المستعان بهم في التعليم الصباحي، ما زاد تعقيد الملف وفرض قيوداً إضافية على قدرة الوزارة في تأمين الكادر التعليمي المطلوب.
غير أن هذه المبررات لا تجيب عن أسباب التأخر في إنجاز دراسة الحاجات، التي بدأ العمل عليها، وفق المعطيات المطروحة، منذ حزيران/يونيو الماضي. وكان من المفترض الانتهاء منها خلال تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن تتعهد الوزيرة بألا يتجاوز التأخير مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أن الأسبوع الأول من الشهر انتهى من دون إعلان نتائج نهائية.
وتكشف مصادر الوزارة أن عقود أساتذة الصفوف الابتدائية والتعليم الأساسي انتهت، وأن الحاجات تُرفع إلى مجلس الخدمة المدنية للحصول على الموافقات اللازمة، بالتزامن مع عودة المعلمين تدريجياً إلى التدريس.
أما بشأن مصير الإضراب وإمكانية استئناف التعليم بصورة منتظمة، فلا تملك المصادر إجابة حاسمة، في ظل استمرار الخلافات وعدم إنجاز الدراسة المطلوبة.
وسط هذا التضارب بين التوصيات النيابية والمواقف الوزارية، يبقى الطلاب في المدارس الرسمية الحلقة الأضعف، مع استمرار الغموض بشأن انتظام العام الدراسي وتوافر الأساتذة في الصفوف.
وبينما تتبادل الجهات المعنية المواقف والتبريرات، تتراكم أيام التعطيل ويزداد القلق بشأن الفاقد التعليمي، خصوصاً لدى تلامذة المراحل الأساسية الذين يحتاجون إلى انتظام التدريس وعدم انقطاعه.
ويبقى السؤال المطروح: كم شهراً إضافياً سيضطر التلامذة إلى الانتظار قبل حسم مصير تعليمهم؟ وإلى متى سيظل حقهم في التعلم مرتبطاً بملفات إدارية ومالية لم تُنجز في مواعيدها، رغم أن العام الدراسي بدأ بالفعل؟