فانس يثير جدلاً داخل الحزب الجمهوري بشأن الحرب ودعم إسرائيل

2026.11.05 - 18:15
Facebook Share
طباعة

أثارت تغريدة نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، التي حمّل فيها الحرب على إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، بعدما دعا إلى إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، إلى جانب إنهاء الحرب والتركيز على تكلفة المعيشة وتطبيق شعار «أمريكا أولاً».

 

وجاءت تصريحات فانس بعد ساعات من هزيمة الجمهوريين في الانتخابات، في موقف علني تناول فيه أسباب تراجع الحزب، قائلاً إن ناخبين صوّتوا للرئيس دونالد ترمب ونائبه في انتخابات 2024 اتجهوا هذه المرة إلى التصويت للديمقراطيين. ونقل عن استطلاع للرأي أن أبرز المطالب التي قد تعيد هؤلاء الناخبين إلى صفوف الجمهوريين تتمثل في إنهاء الحرب، ومعالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، وإعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية، فضلاً عن تغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل.

 

وختم فانس منشوره على منصة إكس بالقول إن «السبب في خسارتنا هو الحرب»، مستنداً إلى تصريحات سابقة لترمب، ومشيراً إلى أن من يرى أن الحرب كانت تستحق خوضها عليه أن يواجه تداعياتها السياسية.

حصدت التغريدة انتشاراً واسعاً، إذ سجلت 3.7 ملايين مشاهدة خلال أقل من ساعة و40 دقيقة، قبل أن تتجاوز 60 مليون مشاهدة خلال 20 ساعة. وأظهر تحليل التفاعلات أن الانقسام لم يقتصر على الجمهوريين والديمقراطيين، بل امتد إلى داخل قاعدة ترمب نفسها، خصوصاً بين التيار الرافض للتدخلات العسكرية الخارجية والجناح المؤيد لاستخدام القوة ودعم إسرائيل.

 

 

تحذيرات سبقت الانتخابات

 

 

لم تظهر مواقف فانس بمعزل عن الجدل الذي سبق الانتخابات بشأن الحرب على إيران. ففي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، حذّر الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون من احتمال اقتراب الولايات المتحدة من تنفيذ ضربة نووية على إيران تستهدف موقع «جبل بيكاكس»، مدعياً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمارس ضغوطاً في هذا الاتجاه، وأن ترمب سيحسم موقفه بحلول السابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

 

وقال كارلسون إن ترمب متردد في اتخاذ القرار، وإن فانس والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، في مقابل موقف وزير الدفاع بيت هيغسيث الداعي إلى استئناف القتال، بحسب ما نقلته شبكة «ذا ناشونال نيوز ديسك».

حققت تغريدة كارلسون نحو 85 مليون مشاهدة خلال 30 ساعة. ورد متحدث باسم البيت الأبيض على تصريحاته باتهامه بأنه لا يمتلك معلومات عن التخطيط العسكري، فيما قال ترمب خلال تجمع انتخابي في ولاية أيوا إنه قد يأتي وقت يتعين فيه على الولايات المتحدة توجيه ضربة قوية لإيران.

 

وانعكست هذه التصريحات على النقاش بشأن منشور فانس، إذ ربطت حسابات مؤيدة لإسرائيل بين موقف نائب الرئيس وتحذيرات كارلسون، واعتبرت أن الحرب والعلاقة مع إسرائيل أصبحتا محوراً للخلاف داخل الحزب الجمهوري.

 

تأييد داخل تيار ماغا

 

 

حظيت تغريدة فانس بتأييد واسع من شخصيات تنتمي إلى تيار «ماغا»، وهو اختصار لشعار ترمب «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً»، ويضم قاعدة شعبية تركز على شعار «أمريكا أولاً» وتعارض التدخلات العسكرية الخارجية.

ويمثل التيار الرافض للحرب أحد أجنحة هذا المعسكر، ويضم شخصيات إعلامية وسياسية تنتقد استمرار الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج، كما تدعو إلى مراجعة الدعم المقدم لإسرائيل. ويُنظر إلى فانس باعتباره من أبرز الشخصيات القريبة من هذا الاتجاه داخل الإدارة الأمريكية.

 

وبحسب تحليل التفاعلات، حصدت تعليقات حسابات «ماغا» واليمين الشعبوي 14.1 مليون مشاهدة، وأبدى 89% منها تأييداً صريحاً لموقف نائب الرئيس. وكان من أبرز المتفاعلين دونالد ترمب الابن، الذي كتب أن كل كلمة في التغريدة صحيحة بنسبة 100%، محققاً تعليقه أكثر من 5.5 ملايين مشاهدة.

كما وصف المعلق المحافظ مات والش منشور فانس بأنه «أكثر تشخيص شامل وصادق لهزيمة انتخابية» يصدر عن سياسي بمستواه، فيما أعادت نشر التغريدة شخصيات من محيط نائب الرئيس وترمب الابن، إلى جانب مستشار ترمب ريتشارد غرينيل وعدد من الوجوه الإعلامية المحسوبة على التيار.

 

 

انتقادات من صقور الجمهوريين

 

 

في المقابل، واجه فانس انتقادات من الجناح الجمهوري المعروف باسم «الصقور»، الذي يؤيد استخدام القوة العسكرية في الخارج ويتمسك بدعم إسرائيل. وجاءت غالبية التعليقات الصادرة عن هذا التيار مهاجمة لتشخيص نائب الرئيس، وبلغت مشاهداتها نحو 4.8 ملايين مشاهدة.

وبرز بين المنتقدين آري فلايشر، المتحدث الأسبق باسم البيت الأبيض، والكاتبة في صحيفة «وول ستريت جورنال» كيم ستراسل، والسيناتور السابق بات تومي. وتباينت مواقفهم بين اعتبار أن المشكلة لم تكن في خوض الحرب، بل في عدم مواصلتها، وبين تحميل الرسوم الجمركية مسؤولية أكبر عن تراجع الجمهوريين.

 

أما ترمب، فتبنى موقفاً جمع بين تأييد جزئي لتفسير فانس والدفاع عن قراره العسكري. وقال للصحفيين في البيت الأبيض إن ما كتبه نائبه صحيح إلى حد كبير، لأن الحرب أسهمت في ارتفاع أسعار البنزين، لكنه أكد أنه كان سيتخذ القرار نفسه مجدداً. كما أعاد حساب مكتب نائب الرئيس نشر عبارة ترمب التي وصف فيها تغريدة فانس بأنها جيدة.

 

 

قراءات بشأن مستقبل فانس

 

اعتبر عدد من المعلقين أن منشور نائب الرئيس يمثل ابتعاداً عن ترمب، بينما رأى آخرون أنه قد يكون بداية مبكرة لتحركات مرتبطة بالانتخابات الرئاسية لعام 2028.

ورصد التحليل 155 تعليقاً فسرت التغريدة باعتبارها انشقاقاً عن الرئيس، وحصدت هذه التعليقات 10.8 ملايين مشاهدة. وجاء معظم أصحاب هذا التفسير من خارج تيار «ماغا»، وشملوا صحفيين ومعلقين مستقلين ومحافظين مناهضين لترمب وديمقراطيين وحسابات دولية، فيما لم تتجاوز حصة حسابات «ماغا» 5% من المشاهدات المرتبطة بهذا الرأي.

 

وظهرت هذه القراءة في تعليقات وصفت موقف فانس بأنه مواجهة علنية مع ترمب، من بينها تعليق المعلق جوش إيكل الذي قال إن «السكاكين أُشهرت»، واعتبر أن نائب الرئيس يقوض الرئيس علناً، فيما وصف الإعلامي كيث أولبرمان الموقف بأنه إعلان هادئ للحرب على ترمب.

رأى معلقون آخرون أن التغريدة تشبه خطاب استقالة، بينما اعتبر بعضهم أنها تمهد مبكراً لسباق خلافة ترمب. وربط الصحفي سام ستاين هذه التطورات بمنافسة محتملة بين فانس وشخصيات أخرى داخل الإدارة، من بينها وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

 

 

حسابات فانس السياسية

 

 

يأتي موقف فانس في وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن دوره داخل الحزب الجمهوري بعد انتهاء ولاية ترمب، إذ يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الأسماء المرتبطة بمستقبل حركة «ماغا». كما شارك في المفاوضات الأمريكية الإيرانية الرامية إلى إيجاد مخرج للحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، والتي تسببت في أضرار اقتصادية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتبدو تصريحاته بشأن إيران أقل تشدداً من مواقف عدد من المسؤولين في الإدارة، فيما أثارت تغريدته الأخيرة تساؤلات بشأن حدود الاختلاف بينه وبين ترمب في ملف الحرب والعلاقة مع إسرائيل.

 

وقال مارك بفايفل، نائب مستشار الأمن القومي خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن، لقناة الجزيرة إن فانس يعترف بإخفاق سياسي تتحمل الإدارة مسؤوليته، مضيفاً أن الاعتراف بالخطأ يمثل موقفاً سياسياً مهماً. وفسر بفايفل كلام نائب الرئيس بأنه محاولة لتحمل المسؤولية، باعتباره كان شريكاً في حملة ترمب الانتخابية قبل عامين.

في المقابل، قال النائب الديمقراطي السابق نيك رحال للجزيرة إن فانس يحاول النأي بنفسه عن ترمب، متوقعاً أن يتخذ جمهوريون آخرون مواقف مشابهة خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن نائب الرئيس كان، وفق ما تسرب سابقاً، من الشخصيات القليلة داخل الدائرة المقربة من ترمب التي أبدت تساؤلات وتردداً بشأن الحرب على إيران منذ بدايتها.

 

وعلى النقيض من موقف فانس، أكد ترمب في حديث لصحيفة «وول ستريت جورنال» أنه لا يشعر بالندم على شن الحرب، قائلاً إنه اتخذ القرار الصحيح وكان سيكرره.


سخرية وانتقادات ديمقراطية

 

استقبل الديمقراطيون تغريدة فانس بالسخرية والانتقاد، إذ نشر الحساب الرسمي للحزب صورة ساخرة حققت نحو 1.1 مليون مشاهدة، من دون الدخول في مناقشة مباشرة لحجج نائب الرئيس.

أما تعليقات الديمقراطيين والليبراليين، التي سجلت 5.9 ملايين مشاهدة، فتوزعت بين اتهام فانس بالنفاق السياسي، بسبب دفاعه العلني عن الحرب سابقاً ثم تحميلها مسؤولية الهزيمة الانتخابية، وبين السخرية من محاولته تحميل الصراع العسكري جانباً من أسباب تراجع الجمهوريين.

 

إسرائيل في قلب الخلاف

 

 

احتل حديث فانس عن ضرورة تغيير العلاقة مع إسرائيل مساحة بارزة في التفاعلات، إذ رصد التحليل 169 تعليقاً ذكرت إسرائيل صراحة، وبلغت مشاهداتها 6.2 ملايين، مع تقارب حجم التأييد والانتقاد للموقف.

ومن بين المؤيدين، اعتبرت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين أن المطالب الأربعة التي طرحها فانس تمثل جوهر الوعود التي قدمتها حملة ترمب الانتخابية عام 2024 ولم تنفذها. كما دعا النائب الديمقراطي رو خانا إلى وقف تمويل الحرب على إيران وإلغاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل.

 

أما الناشط اليميني جيمس فيشباك، فطالب فانس وترمب باتخاذ خطوات عملية لتنفيذ ما ورد في التغريدة، فيما قال صانع البودكاست داريل كوبر إن وعد عدم الدخول في حرب جرى التخلي عنه لخدمة مصالح دولة أجنبية.

في المقابل، شنت حسابات مؤيدة لإسرائيل هجوماً على نائب الرئيس، وركزت بعض التعليقات على اتهامه بتحميل اليهود مسؤولية المشكلات السياسية الأمريكية. ووفق التحليل، شكلت هذه التعليقات 7% من إجمالي التعليقات التي تناولت إسرائيل، وكان 93% منها هجوماً على فانس، لكنها لم تحصد سوى 3% من المشاهدات.

 

وكان من أبرز المنتقدين إيلون ليفي، المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية، الذي رفض اعتبار تغيير العلاقة مع إسرائيل مطلباً انتخابياً مشروعاً، ودافع عن الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب. كما اعتذر جويل بولاك، المحرر في موقع «بريتبارت»، للمجتمع اليهودي عن دفاعه السابق عن فانس، فيما تصدى المعلق ستيف كورتيز لهذه الاتهامات من داخل تيار «ماغا».

 

قلق في إسرائيل

 

 

تفاعلت الصحافة الإسرائيلية مع تصريحات فانس باعتبارها مؤشراً إلى احتمال تحول الدعم لإسرائيل إلى قضية خلاف داخل الحزب الجمهوري، بعدما ظل لسنوات أحد الملفات التي تحظى بتأييد واسع في أوساطه.

وكتبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن منشور نائب الرئيس ينبغي أن يثير قلقاً لدى الإسرائيليين، خصوصاً بعد الهزيمة الانتخابية التي تعرض لها ترمب، وتأييد نجله للتغريدة، إلى جانب إقرار الرئيس بأن فانس محق في بعض ما ذكره بشأن تأثير الحرب على أسعار الوقود.

ورأت الصحيفة أن دعم إسرائيل قد لا يبقى مكسباً سياسياً مضموناً داخل الحزب الجمهوري، بل قد يتحول إلى موضوع خلاف بين أجنحته. ونقلت عن مسؤول إسرائيلي تقديره أن نتائج الانتخابات وتصريحات فانس أدخلت الحرب على إيران في حالة من الجمود، وسط مخاوف في القدس من أن يكتفي ترمب بإعادة فتح مضيق هرمز من دون معالجة البرنامج النووي الإيراني.

 

كما دعا الأكاديمي الإسرائيلي كوبي بردا اليهود إلى الدعاء لاستمرار ترمب في منصبه حتى نهاية ولايته في 20 يناير/كانون الثاني 2029، فيما استغل معارضون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تصريحات فانس للمطالبة بإسقاط الحكومة الإسرائيلية.

 

رد إيراني ساخر

 

 

لم يغب الموقف الإيراني عن التفاعل مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، إذ رد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بسخرية على تغريدته، معتبراً أن فانس يتحدث عن خسارة انتخابية بينما تستعد الإدارة الأمريكية لمرحلة جديدة من الحرب.

وقال قاليباف إن ترمب يهيئ للمرحلة المقبلة من المواجهة، منتقداً ما وصفه بتقديم المصالح الإسرائيلية على الأولويات الأمريكية، وداعياً فانس إلى توجيه رسالته إلى الرئيس بدلاً من الاكتفاء بنشرها على منصة إكس.

 

 

تكشف ردود الفعل على تغريدة فانس عن اتساع الخلاف داخل المعسكر الجمهوري بشأن الحرب على إيران ومستقبل العلاقة مع إسرائيل، بين تيار يطالب بإنهاء التدخلات العسكرية والتركيز على الداخل الأمريكي، وآخر يرى أن التراجع عن المواجهة يضر بالمصالح الأمريكية وحلفائها. كما أظهرت التفاعلات أن النقاش لم يعد محصوراً في تقييم نتائج الانتخابات، بل امتد إلى مستقبل قيادة الحزب الجمهوري وموقع فانس داخل الإدارة والحركة المحافظة.


استند التحليل إلى عينة ضمت 1163 اقتباساً وتعليقاً على تغريدة فانس، جُمعت من منصة إكس في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بين الساعة 12:00 و12:35 بتوقيت مكة المكرمة، عبر البحث في ثماني فترات زمنية غطت 17 ساعة منذ نشر التغريدة.

وشمل التحليل 750 تفاعلاً تجاوزت مشاهدات كل منها ألف مشاهدة، ومثلت 99.8% من إجمالي مشاهدات العينة. وصُنفت التفاعلات يدوياً وفق الموقف من فانس والتيار الذي ينتمي إليه صاحب الحساب، مع إجراء مراجعة ثانية للتصنيفات.

وتبقى النتائج مرتبطة بطبيعة البيانات المتاحة على المنصة، إذ تعرض إكس الاقتباسات الأبرز وليس جميع التفاعلات، كما أن أعداد المشاهدات تعكس الأرقام المسجلة لحظة جمع العينة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4

اقرأ أيضاً