باشرت المديرية العامة لأمن الدولة في لبنان تحركاً تنسيقياً جديداً لمتابعة ملف الغش الغذائي وحالات التسمم المرتبطة بسلامة المنتجات المتداولة في الأسواق، وذلك بتوجيهات من رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وفي إطار الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحد من المخالفات التي تهدد صحة المواطنين.
وجاء التحرك خلال اجتماع عُقد في مقر المديرية العامة لأمن الدولة، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والإدارات والهيئات الرسمية المعنية، لبحث سبل تطوير آليات الرقابة وتوحيد الجهود الأمنية والإدارية في مواجهة التجاوزات المتعلقة بالمواد الغذائية.
تنسيق رقابي وأمني لملاحقة المخالفات
تركزت المناقشات على تعزيز التعاون بين أمن الدولة والمؤسسات المختصة، ولا سيما في ما يتعلق بكشف حالات التلاعب بالمنتجات الغذائية، وتحديد الجهات المسؤولة عن إدخال مواد غير مطابقة للمواصفات أو تداولها، فضلاً عن متابعة الأشخاص والجهات التي يشتبه بتورطها في عمليات الغش.
ويهدف هذا التنسيق إلى تجاوز العقبات التي قد تواجه الجهات الرقابية خلال عمليات التفتيش والتحقيق، من خلال وضع آليات أكثر فاعلية للتواصل وتبادل المعلومات، بما يساعد على رصد المخالفات بصورة أسرع وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
كما تناول الاجتماع ضرورة الاستفادة من المعطيات المتوافرة لدى مختلف الإدارات والهيئات المعنية، والعمل على ربط المعلومات المتعلقة بالمخالفات الغذائية، بما يضمن عدم اقتصار الإجراءات على ضبط الحالات الفردية، بل يمتد إلى تعقّب الجهات المتورطة والأنشطة المرتبطة بها.
القضاء في مواجهة المتورطين
شدد المشاركون على أهمية إشراك القضاء المختص في متابعة الملفات التي يجري ضبطها، لضمان استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وفقاً للأصول المعتمدة، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الإدارية أو الرقابية.
ويأتي هذا التوجه في ظل الحاجة إلى التعامل مع الغش الغذائي باعتباره قضية ترتبط مباشرة بالصحة العامة، خصوصاً أن تداول المواد الفاسدة أو غير المطابقة للمعايير الصحية يمكن أن يؤدي إلى حالات تسمم، فضلاً عن الأضرار التي قد تنتج عن استهلاك منتجات مجهولة المصدر أو تعرضت للتلاعب.
متابعة الإجراءات لحماية الصحة العامة
أكد المجتمعون أن معالجة هذا الملف تتطلب تعاوناً مستمراً بين الأجهزة الأمنية والوزارات والجهات الرقابية والقضائية، مع ضرورة توظيف الإمكانات المتاحة لدى المؤسسات الرسمية بصورة متكاملة، بما يعزز القدرة على كشف التجاوزات ومحاسبة المسؤولين عنها.
ويشكل الاجتماع خطوة ضمن متابعة التفاهمات والإجراءات التي سبق الاتفاق عليها لمواجهة التسمم الغذائي والغش في المنتجات المتداولة، وسط تأكيد رسمي على ضرورة رفع مستوى الجدية في التعامل مع هذه المخالفات.
وتبقى فاعلية هذه التحركات مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على تحويل التنسيق المؤسسي إلى إجراءات رقابية ميدانية مستمرة، وضمان تطبيق القوانين بحق المخالفين، بما يحول دون استمرار تداول المواد التي قد تشكل خطراً على سلامة المستهلكين في لبنان.